Note: English translation is not 100% accurate
فرنسا تدعو لإنهاء مأساة كل المدن السورية المحاصرة
مضايا تتلقى طلائع المساعدات الدولية بالتزامن مع كفريا والفوعا
12 يناير 2016
المصدر : الأنباء - عواصم ـ وكالات

بعد ستة اشهر من الحصار والموت جوعا، تمكنت قوافل المساعدات الدولية والاممية من دخول بلدة مضايا المعارضة في ريف دمشق لاغاثة أكثر من 40 ألف مدني، مات العشرات منهم جوعا واضطر كثير منهم الى اكل اوراق الشجر ولحوم القطط بسبب نفاد المؤن منذ شهرين.
وتزامن ذلك مع دخول مساعدات مماثلة الى بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام والمحاصرتين أيضا من قبل المعارضة في ريف ادلب.
وبعد حملة واسعة على وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وجهود ديبلوماسية كبيرة تمكنت سيارات الصليب الأحمر والأمم المتحدة من دخول مضايا في مقدمة قافلة اغاثة قدرت بنحو 44 شاحنة للبدء بتوزيع المساعدات، عقب الحصول على موافقة قوات النظام وميليشيات حزب الله المحاصرين للبلدة.
ورغم أن المسافة بين مضايا ودمشق لاتزيد عن ساعة، الا ان المساعدات تأخرت في الوصول حتى مساء أمس نظرا لكثرة الحواجز على الطريق، وكونها تتزامن مع مغادر قوافل مماثلة نحو بلدتي كفريا والفوعة اللتان تبعدان نحو 300 كم عن العاصمة.
وتحاصر قوات النظام والمسلحون الموالون لها قرى عدة في ريف دمشق منذ اكثر من سنتين، لكن تم تشديد الحصار على مضايا قبل نحو ستة اشهر، وهي لم تكن ضمن المناطق التي خضعت لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل النظام في الزبداني المجاورة مقابل هدنة مماثلة في الفوعة وكفريا، تم التوصل اليها في سبتمبر بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة. ودخلت آخر دفعة مساعدات الى مضايا في اكتوبر الماضي، بينما كانت قوات النظام تلقي دوريا مساعدات عبر المروحيات الى المحاصرين في الفوعة وكفريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وحملت الشاحنات وفق المنظمين، حليبا للاطفال وعبوات مياه وبطانيات ومواد غذائية، بالاضافة الى ادوية للاطفال وادوية للامراض المزمنة يجب ان تكفي لمدة ثلاثة اشهر، ومستلزمات ضرورية للجراحات الطارئة. وشغلت مضايا خلال الايام الماضية المنظمات الدولية ووسائل الاعلام العالمية. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور واشرطة فيديو لاشخاص من مضايا بينهم اطفال بدا عليهم الوهن الشديد نتيجة الجوع. وأحصت منظمة اطباء بلا حدود الجمعة وفاة 23 شخصا على الاقل بسبب الجوع في البلدة المحاصرة، منذ الاول من ديسمبر.
وفي تغريدة على موقع تويتر أمس الأول، اضافت ان خمسة اشخاص آخرين توفوا جوعا، بينهم طفل في التاسعة من عمره، مشيرة الى ان «مئتي مريض يعانون من سوء التغذية ويمكن ان تصبح حالهم اكثر حرجا ويحتاجون الى دخول المستشفى في غضون اسبوع في حال لم يتم ادخال المساعدات».
وقال سكان في البلدة لوكالة فرانس برس في اتصالات هاتفية الاسبوع الماضي انه لم يعد هناك ما يأكلوه وانهم يقتاتون على الاعشاب والماء والملح وجذوع الشجر.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، قتل 13 شخصا على الاقل جراء الألغام التي زرعتها قوات النظام والمسلحون الموالون لها أو إصابتهم برصاص قناصة أثناء محاولاتهم تأمين الغذاء أو جمع اعشاب عند أطراف المدينة.
أما في محافظة ادلب، فتحاصر فصائل «جيش الفتح» التي تضم «جبهة النصرة» وفصائل معارضة أخرى، نحو عشرين الف شخص في كفريا والفوعة بشكل محكم منذ الصيف الماضي، تاريخ سيطرتها على كامل المحافظة.
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الى رفع الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على مضايا، والى وقف القصف الروسي والسوري الذي يستهدف المدنيين.
وقبل ايام من بدء المفاوضات بين الاطراف السورية تحت اشراف الامم المتحدة، قال فابيوس لدى استقباله وسائل الاعلام بمناسبة العام الجديد، ان ثمة «ضرورة مطلقة لأن توقف سورية وروسيا عملياتهما العسكرية التي تستهدف المدنيين، وان تنتهي مأساة مضايا وكل المدن السورية التي يحاصرها النظام».
وشدد فابيوس الذي التقى صباحا منسق المعارضة السورية رئيس الوزراء السابق رياض حجاب، على القول «ادعو الى رفع الحصار ووقف الهجمات العشوائية ضد المدنيين، وادعو النظام الى تحمل مسؤوليته قبل اسابيع من استئناف المفاوضات»، وذلك قبل لقاء موفد الامم المتحدة الى سورية استافان ديمستورا، ومن المفترض ان تبدأ مفاوضات ما زالت غير مؤكدة بين المعارضة والنظام، في 25 يناير في جنيف تحت اشراف الامم المتحدة، للقيام بمحاولة من اجل وقف الحرب التي اسفرت عن اكثر من 250 الف قتيل خلال نحو خمس سنوات.
وقال فابيوس «نعم، ستجرى مفاوضات، ومن الافضل الاسراع في عقدها»، لكنه اشترط امرين هما «وقف عمليات القصف والهجمات» على ان يتسم «جدول الاعمال بالوضوح الكافي، والا يهمل المسألة الاساسية حول من سيتولى الحكم».