Note: English translation is not 100% accurate
الانعطافة القواتية
17 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يقع التقارب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر محل ترحيب من الأوساط السياسية المسيحية، ومن شريحة واسعة من القوى المعتدلة، على اعتبار أن أي تقارب، وأي حوار بين جهات متباعدة يفيد في إخفاء جزء من «التشلع الوطني» القائم، ويمحو بعضا من الانقسام العمودي المتعب الذي تعيشه البلاد منذ العام 2005، والذي يتغذى من الاصطفاف الحاد بين محوري 8 و14 آذار.لكن هذه القوى المذكورة أعلاه، ترفض اعتبار التقارب بين الفرقين كعامل حاسم يؤدي حكما إلى توحيد موقف الساحة المسيحية من ملف الرئاسة، على اعتبار أن هناك العديد من القوى المسيحية الأخرى، والوازنة، تتمتع بنفوذ واسع، وبشعبية تاريخية موصوفة، ومن بين هؤلاء: حزب الكتائب اللبنانية وتيار المردة، وهما شريكان في لقاء بكركي للأقطاب الموارنة الـ 4 الذين اجتمعوا بدعوة من البطريرك الراعي في العام الماضي لبحث مسألة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
أصدقاء رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع ـ وقبل أخصامه ـ يأخذون عليه، انه «عايش عمهلو» في معراب، وصفاء الذهن الزائد عنده، يشبه أحيانا التوتر الزائد، ذلك أن ظروف البلاد الصعبة، قد لا يناسبها هذا الصفاء، ولا تتحمل ذلك التوتر.
من حق د.سمير جعجع التفتيش عن المخارج التي تريح الساحة المسيحية من التشنج، ووثيقة التفاهم التي وقع عليها مع العماد ميشال عون في 2 يونيو الماضي فيها بعض المضامين التقاربية، ولكنها أغفلت الأساسيات. ومن هذه الأساسيات موضوع رئاسة الجمهورية، وموضوع التحالفات الداخلية والخارجية للفريقين. الكلام التي أطلقه مسؤولون أساسيون من القوات اللبنانية حول تحضيرات تتم لإعلان ترشيح د.جعجع للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، فاجأت الأوساط السياسية، لأن الخطوة ثقيلة من حيث تداعياتها السياسية، بصرف النظر عن بعض الدفع الذي قد تعطيه لشخص العماد عون، المرشح أصلا لموقع الرئاسة، و6 أصوات تمتلكها القوات في مجلس النواب، ليست عاملا حاسما لإيصال عون إلى الرئاسة. ولكن سيكون للخطوة القواتية تأثير وطني ومسيحي عارم، إذا ما اقترنت بالتوافق بين القوات والتيار على النزول فورا إلى مجلس النواب والمشاركة في انتخاب الرئيس، بصرف النظر عن النتائج. عند ذلك بالتأكيد سيكون للانعطافة القواتية تقدير عال من كل اللبنانيين، وستبدو أنها ساهمت في إنقاذ البلاد من الفراغ. وحينها يتأكد أن القوات تعمل على لبننة الاستحقاق الرئاسي، بصرف النظر عن العوامل الخارجية التي لا يبدو أنها تساعد حاليا على إجراء الاستحقاق.
الانعطافة القواتية الجديدة ليست مزحة سياسية يمكن أن يستهلكها عامل الوقت، بل ستكون لها ارتدادات على علاقات القوات الداخلية والخارجية، وعلى مكانتها بين المكونات السياسية اللبنانية. ويخشى أصدقاء القوات أن تكون حسابات الخسارة من جراء الانعطافة الجديدة أكبر بكثير من حسابات الربح لصالحها.
ففي موقفها الجديد ستبدو القوات في خندق واحد مع حزب الله، وهذا بالتأكيد مكلف لها شعبيا وسياسيا، ولن يعوضه بعض الربح من العطف الناتج عن مشاعر بعض مؤيدي التيار العوني، لأن الجمهور العوني بالأساس تجمع على مخاصمة القوات، وإذا ما فرضت عليه الظروف فراغا قياديا، فسيلجأ حكما إلى مرجعيات مسيحية أخرى غير القوات اللبنانية.
لا يمكن تغطية ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون، بخطوة ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، فهناك اختلاف في شكل الخطوتين وفي مضمونهما.
أقله ما بدا في مقابلة فرنجية التلفزيونية الاخيرة من اقتراب الى نقطة الوسط، ولا يظهر ان العماد عون قد اقترب من هذا المكان بعد.