Note: English translation is not 100% accurate
تقرير
الجيش السوري يستخدم تكتيكات فصائل المعارضة في معركة سلمى
20 يناير 2016
المصدر : الأنباء - سلمى ـ وكالات
اعتمدت قوات النظام السوري في المعارك التي مكنتها من استعادة السيطرة على بلدة سلمى الاستراتيجية في ريف اللاذقية على الدعم الجوي الروسي المكثف على مدى 3 اشهر، اضافة الى تكتيكات جديدة واستخدام اسلحة روسية مطورة تستخدم لأول مرة.
ونظرا لوعرة منطقة سلمى ومحيطها وتضاريسها فإن احد هذه التكتيكات التي استخدمها الجيش السوري في معاركه هناك هي الدراجات النارية.
ويؤكد هاني، الجندي في الجيش السوري، أنه يتنقل منذ تسعة أشهر على دراجته النارية وأنها كانت وسيلة انتقاله الرئيسية في المعارك التي خاضها في مواجهة فصائل المعارضة المقاتلة في الشوارع الضيقة لبلدة سلمى في غرب البلاد. ويقول هاني البالغ 25 عاما، لوكالة فرانس برس بعد جولة في شوارع البلدة الموحلة «تغيرت طريقتنا في القتال منذ بداية الحرب وطورنا أساليبنا الهجومية، فاليوم نستخدم الدراجات النارية لسرعتها وخفة تنقلها ما يناسب الطبيعة الحرجية لبلدة سلمى». وقرر الجيش السوري التكيف مع هذا الأسلوب الجديد في الحرب بعد أن ثبتت فاعليته لدى مقاتلي حليفه حزب الله والفصائل المعارضة نفسها على حد سواء.
وفي أكبر اختراق مهم تمكن من تحقيقه ميدانيا منذ 30 سبتمبر موعد بدء الغارات الجوية الروسية التي فاقت في بعض الاحيان الـ 40 غارة في اليوم الواحد، سيطر الجيش السوري في 12 يناير على بلدة سلمى الاستراتيجية والتلال المحيطة بها وهي أبرز معاقل الفصائل المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي على تخوم مدينة اللاذقية معقل النظام، وذلك بعد 3 اعوام من سيطرة المعارضة عليها عام 2012. غير ان فصائل المعارضة عادت واستعادت قمما وقرى مهمة في المنطقة قبل ايام قليلة.
يضع هاني ثمانية أكياس صغيرة من الملح والسكر في سلة المقعد الخلفي لدراجته، ويثبت بندقيته على ظهره مستعدا للانطلاق وهو يروي كيف اطلق مقاتلو المعارضة النار وأصابوا سيارات تنقل الطعام للجنود، ويضيف «أما دراجتي فمن الصعب رصدها وتستطيع تفادي الألغام لخفة وزنها».
وتتسم سلمى بشوارعها الضيقة وأزقتها الملتوية بين بيوتها المبعثرة داخل منطقة حرجية، لذلك يقول قائد ميداني برتبة عقيد لفرانس برس «كان لمشاركة أكثر من ثمانين دراجة نارية في المعركة الأخيرة أكبر أثر في حسمها خلال 72 ساعة».
يضيف القائد الميداني أثناء جولته في البلدة حيث يقطع حديثه هدير وطقطقة الدراجات المتنقلة في أنحائها «ساهمت الدراجات في نقل الجرحى والذخيرة الخفيفة والطعام، كما استخدمها مقاتلون يحملون رشاشات متوسطة ومناظير ليلية».
ولا يقتصر استخدام الدراجات النارية على الجنود، يضيف القائد الميداني قائلا «أتفقد عناصري على الدراجة النارية بما أنها سريعة وخفيفة، وعملية رصدها أصعب من رصد السيارات الكبيرة».
ويتابع «لا ننكر أننا تعلمنا من المسلحين تكتيك استخدام الدراجات النارية.. لقد قدمنا مدرسة متطورة في قتال الشوارع وحرب العصابات، وقد يصبح القتال على الدراجات النارية معتمدا ضمن تكتيكات الجيوش النظامية».
يقول الجندي رضا الحاج (38 عاما) الذي قاتل على عدة جبهات من ارياف دمشق الى حمص واللاذقية، «المرة الاولى التي شاهدت فيها دراجات نارية تستخدم في القتال كانت في القلمون على الحدود مع لبنان، في منتصف العام 2014 (...) مقاتلو حزب الله يعتمدون بشكل كبير عليها». ويضيف «انتقل تكتيك استخدام الدراجات النارية من مقاتلي حزب الله الينا» ثم يستدرك بان مقاتلي الفصائل «استخدموها ايضا قبلنا وبشكل كبير».
ويتابع «قبل بدء معركة سلمى بأشهر، جمعنا القائد الميداني وقسمنا إلى مجموعات بحسب الدراجات النارية، كان لكل مجموعة مشاة ثلاث دراجات تساهم في نقل الطعام والذخيرة، كما أسعفنا العديد من الجرحى في الأحراش التي لا يمكن لسيارات الإسعاف أن تدخلها».
ومنذ ذلك الحين «باتت الدراجة النارية جزءا لا يتجزأ من عتادي مثل البندقية والذخيرة».
تخلو البلدة من المدنيين، وتغطي جدرانها كتابات خطها مقاتلو جبهة النصرة وفصائل المعارضة الاخرى.
وفي احد الأزقة الضيقة، يجلس نحو اثني عشر جنديا حول نار اوقدوها للتدفئة يشربون المتة.
يستلقي الجنود الفرحون بنهاية المعركة على الارض، وينشد احدهم اغنية شعبية. وفي مكان غير بعيد يتابع قيادي ميداني برفقة مجموعة من المقاتلين عمليات التحضير للمعارك المقبلة انطلاقا من سلمى.
ترتفع سلمى 850 مترا عن سطح البحر وتقع في منطقة جبل الاكراد حيث تنتشر الفصائل المقاتلة، وتحيط بها التلال من كل جانب.
يشعل القائد الميداني سيجارته ثم ينظر بعيدا الى التلال قائلا «تبعد بلدة سلمى عن الحدود التركية نحو 22 كيلومترا، وعن مدينة اللاذقية نحو 48 كيلومترا، وبعد السيطرة عليها تتجه انظار الجيش الى بلدة ربيعة المجاورة غربا».