Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ناشطون سوريون يقيمون شبكة مراصد سرية للتحذير من الغارات
22 يناير 2016
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يقف أبو محمد قرب نافذة في مبنى ويرسل من هاتفه النقال رسالة عاجلة الى شبكة سرية من الزملاء يقول فيها «اقلاع حربي روسي باتجاهكم: انتباه». بعد لحظات، تعلو أصوات صفارات الانذار في منطقة واقعة تحت سيطرة المعارضة ويركض السكان للاختباء. والرسائل التي يتداولها أعضاء الشبكة عبر تطبيق «واتساب» جزء من جهد مشترك بين مجموعة من الناشطين المدنيين وآخرين من الفصائل المقاتلة في مناطق عدة من سورية يطلق عليه اسم «المراصد». ومن مواقعهم قرب مطارات عسكرية تابعة للنظام السوري، يستخدم بعض أعضاء الشبكة أجهزة اتصال لاسلكية وخدمات رسائل هاتفية لتحذير ناشطين آخرين ومسعفين ومقاتلين من طائرات حربية تتجه نحوهم.
ويرصد الناشطون حركة الطائرات الروسية أو السورية وينجحون في اعتراض بعض المكالمات والاتصالات المتعلقة بطلعات هذه الطائرات، بحسب قولهم، بواسطة أجهزة رفضوا الكشف عنها. ثم يعمدون الى محاولة فك شيفراتها لتحديد الجهة التي تقصدها.
ورفض ناشطو «المراصد» الكشف عن أسمائهم أو أماكن تواجدهم لأسباب أمنية. ووافق أبومحمد على التصريح لوكالة فرانس برس باسم مستعار.
ويقول انه يتواجد بالقرب من موقع للجيش السوري في محافظة اللاذقية (غرب) حيث عمد الى إطفاء الإنارة من حوله كي لا تكشفه طائرات الاستطلاع الروسية وليتمكن من متابعة رصد حركة الطائرات الحربية.
ويروي ابو محمد «أعلم متى تقلع الطائرات، وفي اللحظة الذي يحصل ذلك اخبر الناس بانها انطلقت باتجاههم». ويضيف «وحين يصل الخبر اليهم يختبئ البعض في ملاجئ وآخرون في أنفاق تحت الأرض».
ومنذ بدء النزاع السوري قبل نحو خمس سنوات، تتهم منظمات حقوقية قوات النظام باستهداف المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة بشكل عشوائي دون التمييز بين عسكريين ومدنيين.
وذكرت منظمة العفو الدولية أخيرا ان روسيا قتلت العديد من المدنيين منذ بدء حملتها الجوية في سورية في 30 سبتمبر، الامر الذي تنفيه موسكو، مشددة على انها تستهدف تنظيم داعش و«مجموعات إرهابية أخرى».
ويؤكد ابو عمر، احد ناشطي المراصد في اللاذقية والذي رفض أيضا ذكر اسمه الحقيقي، انه وزملاءه منظمون في وحدات.
ويقول «الفكرة تكمن في تحذير الناس والثوار من الطيران والقصف (...) المرصد ضروري جدا في سورية ولا يتبع ايا من الفصائل».
وتعمل المراصد بشكل سلسلة. فحين تنطلق طائرة روسية من مطار حميميم في اللاذقية مثلا، يحذر احد الناشطين زملاءه في المحافظات التي يتوقع ان تتجه المقاتلة اليها، ويعمد هؤلاء بدورهم الى تحذير الناشطين المحليين ومقاتلي الفصائل.
وتستخدم موسكو قاعدة حميميم العسكرية مقرا لقواتها.
ويؤكد ناشطون يعتمدون على تحذيرات المراصد أهميتها. ففي محافظة حمص في وسط البلاد، يقول حسان أبونوح انه يترقب رسائل التحذير حول الطائرات الحربية المتجهة الى أجواء تلبيسة في الريف الشمالي والتي تتعرض دائما لغارات تشنها الطائرات الروسية والسورية.
ويضيف متحدثا لفرانس عبر الانترنت «حين بدأ النظام باستخدام الطيران الحربي والمروحي ضد المناطق المدنية، بدأ الشباب يبحثون عن طرق لتنبيه المواطنين»، مشيرا الى «محاولات عدة حتى توصلوا اخيرا الى تركيب اجهزة اتصال لاسلكية على مآذن المساجد».
ويتيح ذلك للناشطين تحذير سكان البلدة كلهم. وعلى سبيل المثال من النداءات التي تبثها اجهزة الاتصال اللاسلكية «مروحية برميل دخلت الاجواء من الشرق. انتباه. مدنيين انتباه. اخلوا الشوارع. اخلوا التجمعات».
وبات عمل المراصد اكثر تعقيدا مع بدء روسيا حملتها الجوية، اذ اصبح على الناشطين ان يفككوا شيفرات الطائرات باللغة الروسية.
ويوضح أبونوح «بعد فترة استطاع الشباب تفكيك رموز الاتصالات الروسية بالاضافة طبعا الى مراقبة حركة الطيران سواء مباشرة عبر مشاهدتها او بالصوت».
في ريف حلب، يعتمد السكان ومسعفو الدفاع المدني على ثلاث قنوات لأجهزة الاتصال اللاسلكية للتواصل فيما بينهم حول الغارات الجوية، بحسب ما يقول الناشط الاعلامي عادل بخصو.
وظهرت المراصد في بلدته عندان منذ نحو ثلاث سنوات لتصبح ضرورية جدا مع بدء الطيران الحربي التابع للنظام بإلقاء البراميل المتفجرة.
ويوضح بخصو «في ظل حملة القصف بالبراميل المتفجرة التي شهدتها محافظة حلب في النصف الاول من العام 2014، كانت عندان والقرى المحيطة بها تتعرض بشكل يومي لما لا يقل عن عشرة براميل متفجرة، الى جانب غارات الطيران الحربي».
ويضيف «قامت المراصد وفرق الدفاع المدني بدور مميز عبر إعلام الناس بقدوم المروحيات أو دخول الطيران الحربي الاجواء وتشغيل صفارات الإنذار قبل وقت من وصولها لتفض التجمعات ويسارع المواطنون الى الأقبية».
وحين تنطلق صفارات الإنذار يبقى أمام المواطنين بين خمس وسبع دقائق للاختباء في الأقبية أو الفرار الى قرى مجاورة.
وبحسب بخصو، بنى المجلس المحلي في عندان مؤخرا خمسة ملاجئ إضافية معززة بسواتر اسمنتية بعضها تحت الارض.
ويخلص أبونوح الى القول «المراصد مسألة مصيرية.. لقد أنقذت أرواح العديد من المدنيين».