Note: English translation is not 100% accurate
قضايا
سوريون في مالي.. لاجئون «ترانزيت»
26 يناير 2016
المصدر : الأنباء - باماكو - الأناضول
من حلب في سورية إلى مدينة باماكو عاصمة مالي.. رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر كان على السوري جمال أحمد قطعها منذ نحو عام، هربا من أتون الحرب في بلاده، وبحثا عن مكان آمن يأويه وعائلته.
واقع جديد يجد نفسه مضطرا للتعامل مع معطياته، وصفيح متحرك في أعماقه، يجعل الحياة أكثر بؤسا في نظره، ويعمق فيه مشاعر متضاربة تزيد من ارتباكه. فاليوم، يجد الرجل نفسه معلقا بين واقع حزين وأمل بعيد، فلا هو في بلده الأصلي، ولا هو استطاع العبور نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، هناك حيث يحلم بمستقبل أكثر إشراقا.
جمال السوري، أو هكذا ينادى في باماكو، هو نفسه جمال أحمد ذو الـ 40 عاما، والذي يراقب أيامه وهي تمضي بثقل في هذه المدينة، في انتظار فرصة للعبور.جمال هو واحد من بين 82 لاجئا سوريا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في باماكو، رفض الانحناء أمام الظروف القاسية، ونجح في إيجاد عمل في ورشة لإصلاح السيارات مقابل 200 دولار، لتسديد ثمن إيجار غرفة في ضاحية «يريمادجو» في باماكو، مهنة لا تبدو بعيدة عن مجال تخصصه الأصلي بما أنه كان يعمل لحاما في بلاده.
هنا في باماكو، تمر أيام جمال متشابهة، قاتمة، لا لون لها. وفي «منزله» الصغير، يستيقظ صبيحة كل يوم باكرا، لتناول فطور الصباح مع عائلته، ويجهز ابنته الصغيرة استعدادا لاصطحابها إلى مدرسة الحي. جمال لا يترك شيئا للصدفة، وإنما يعمل بنفسه على تفقد جميع التفاصيل الخاصة بصغيرته نادين، قبل أن يمتطي وإياها دراجته النارية، وينطلق نحو مستقبل لايزال بالضبابية نفسها التي تغلفه منذ أول يوم انتهت به رحلته في ذلك المكان. وبكلمات جاهد من أجل أن تأتي محملة بأقصى ما يمكن من الأمل، قال جمال لـ«الأناضول»: «إن الحياة تستمر هنا، وينبغي مرافقة الأطفال إلى مدارسهم من أجل نيل نصيبهم من العلم، في انتظار الذهاب إلى بلدان أخرى مثل ألمانيا أو كندا».
روبرت سانغاري، مدير المدرسة التي ترتادها نادين، قال من جانبه: «إن المدرسة تضم 17 طفلا سوريا من اللاجئين». ولفت في حديث للأناضول إلى أن «بعض هؤلاء الطلاب السوريين يتمكنون حاليا من الحديث بشكل جيد باللغة الفرنسية، في حين أن الصغار يتدبرون أمرهم، وهم بصدد تعلم اللغة».
وقد حولت درجات الحرارة المرتفعة والأمراض المنتشرة في البلاد حياة جمال وبقية اللاجئين إلى «جحيم لا يطاق»، على حد تعبيره، فـ «في كل مرة يمرض فيه فرد من العائلة، يطلب الطبيب منا الرحيل، ولكن إلى أين؟»، معربا، في الآن نفسه، عن استيائه من بلدان مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، والتي «أدارت ظهرها»، لأبناء وطنه ممن شردتهم الحرب. عوامل دفعت، من بين أخرى، بالسورين الـ 82 إلى التوجه نحو مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في باماكو للحصول على صفة لاجئ، يحدوهم في ذلك أمل بلوغ القارة الأوروبية أو كندا، انطلاقا من باماكو، هذه المدينة التي تحولت إلى نقطة عبور وملاذا مؤقتا بالنسبة إلى هؤلاء السوريين ممن لاتزال البيانات المتعلقة بأعدادهم غير متوافرة، في انتظار الحصول على فرصة للعبور، وهذا ربما ما يدفعهم إلى ارتياد مقرات السفارات الغربية على أمل الحصول على تلك الفرصة. «في مالي كما في موريتانيا أو الجزائر أو حتى المغرب، سنتدبر أمورنا، في انتظار أول فرصة سانحة، للالتحاق بأوروبا»، يضيف جمال في ختام حديثه بلهجة الواثق.
وفضلا عن اللاجئين السوريين في باماكو، يوجد نحو ألفي لاجئ مثلهم في مدينتي تمبكتو وكيدال شمالي البلاد، يعانون ظروفا أشد قسوة، بحسب المنظمات الإنسانية، ويتطلعون هم أيضا إلى فرصة للعبور.