Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
هل انكسرت «أوبيك»؟ .. بقلم: د.عبدالسميع بهبهاني
31 يناير 2016
المصدر : الأنباء
إن المتتبع للعوامل الاساسية المؤثرة في حركة اسعار النفط يستنتج انها متغيرة وغير ثابتة وقد تتغير أثناء السنة الحالية حسب وزن المؤثرات على هذه العوامل، ولكى نعرف الأسباب علينا التعرف على الأساسيات النظرية، ففي دراسة لمتغيرات السوق السابقة - قبل ٥ سنوات، وليس أبعد من ذلك ـ نجد الآتي:
1- عوامل مؤثرة في اتجاه المنحنى البياني للأسعار المستقبلية للخام ـ صعودا ونزولا ـ والمتحكم في هذا المنحنى البياني هو العرض والطلب كذلك الإضافات الجديدة للإنتاج كالاكتشافات الجديدة ويشمل المنحنى أيضا توجه الاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصادات الناشئة كالصين واليابان وأخيرا العامل السياسي وقد اضيف مستحدثا نتيجة اضطرابات الربيع العربي.
2- عوامل مؤثرة في تذبذبات المنحنى البياني للأسعار (volatilities): وتشمل المتغيرات الآنية التي عادة ما يتأثر ويتحكم فيها المضارب في اسواق الأسهم منها قوة الدولار الأميركي الذي فرض نفسه على السلع الأساسية ومنها النفط ويشمل هذا العامل ايضا احجام الشركات المضاربة بين الصغيرة التي تفرح بالريع السريع وبين الشركات الكبرى التي بعدها الريعي اطول.
ويضاف الى العاملين السابقين هو قلق وتحوط بنك المضارب حيث القلق النفسي بعد انتكاسة بنك «ليمان براذرز» في 2008 والتي خلقت عاملا لم يكن موجودا في السابق.
رغم حذر الأسواق والشركات والدول في تقييم العوامل السابقة الا اننا وجدناها اصيبت بالغرور بعد انتعاش مؤقت، فعندما نحلل اسواق 2010- 2012 نجد ان العامل الأساسي المحرك كان قلة العرض حيث انخفض انتاج الحقول المطورة 4 ملايين برميل يوميا رغم ان معدل الطلب العالمي ازداد بنحو مليون برميل خلال 3 سنوات.
والدراسات الاقتصادية (المسيسة) اظهرت ان اسباب انخفاض الإنتاج هو ضمور الحقول المنتجة! بينما الحقيقة كانت كفاءة «أوپيك» في التحكم في الأسواق وليس ضمور الحقول العملاقة التي ادعي عليها انها وصلت الذروة (Oil Peak)، ثم نشرت دراسات اقتصادية (ايضا مسيسة) ان سعر برميل النفط سيتجه الى 180 دولارا للبرميل في 2020 مما سبب اضطرابا في اسواق الأسهم والمضاربات خاصة الناشئة.
لم يذكر دور «أوپيك» في التحكم في الأسعار وإنما ذكر حينها ان اعصار «اسحاق» الذي ضرب خليج المكسيك سبب خسارة الولايات المتحدة 6 ملايين برميل (الى ١٠%) من مخزونها التجاري.كان معدل انتاج خليج المكسيك حينها 1.3 مليون برميل يوميا في عام 2013، وأضافت أوپيك الى السوق 194 ألف برميل ليصل الإنتاج العام الى 32 مليون برميل يوميا وكانت الإضافة من السعودية والكويت والإمارات ـ خلال السنة، وازداد المخزون التجاري في الولايات المتحدة فقفز الإنتاج الجديد الى 5.2 ملايين برميل في اليوم، فكانت النتيجة سعر برميل برنت انخفض الى 101 دولار (من 118 دولارا) والعامل المتحكم في السعر كان في التقلبات المناخية الموسمية التي اثرت مباشرة على العرض والطلب.
وبالوصول الى عام ٢٠١٤ كان في اعتقادي عاما سياسيا بحتا في محاولة الى كسر قوة أوپيك في التحكم في اسعار النفط، وطرحت الدراسات الاقتصادية اولويات جديدة في الأثر على اسعار النفط، فطرحت عدة اسئلة وهي كالتالي:
1- الاقتصاد العالمي: هل فعلا تجاوزنا الأزمة الاقتصادية لعام 2008؟
2- الآثار العالمية من تطور النفوط غير التقليدية (الصخري).
3- هل الـ ١٠٠ دولار للبرميل السعر المنطقي له؟
4- مشروع عامل تطهير الجو من الكربون الى اين سوف يؤدي بنا؟
6- انعكاسات نوعية التوترات السياسية على النفط.
كما هو ملحوظ من العوامل السابقة إن فيها ابعادا سياسية غير ظاهرة اذ لم يطرح من خلالها مقولة لنترك السوق يتوازن بنفسه ولم تثر قضية الحصص فلا داعي لذلك فسعر البرميل النفطي يفوق الميزانية بأضعاف مضاعفة ناهيك عن كلفة البرميل ولم تشتك الأسواق الناشئة ! ولم ولم.
وتظل عوامل ومؤثرات 2014 مستمرة في 2015 فتبدأ تنهار الأسعار على حين غفلة! في يوليو 2014 وتصل الى دون 30 دولارا للبرميل في 2015 (حيث فقد خام برنت 75%) وكان ذلك بقرار سياسي محض حيث بالإضافة الى المقدمات التي ذكرناها حدثت هناك اختلالات في توازن القوى الدولية انعكست على قرار «أوپيك» في اجتماعاتها في ديسمبر 2014 و2015.
د.عبدالسميع بهبهانيالخبير النفطي مدير شركة شرق للاستشارات البترولية