Note: English translation is not 100% accurate
خبر .. وتحليل
روسيا وإيران في سورية: أين تلتقيان؟! وأين تفترقان؟!
4 فبراير 2016
المصدر : بيروت
تعد سورية، التي تعاني من نزاع دام منذ نحو خمس سنوات تسبب في مقتل أكثر من 250 ألف شخص، آخر نقاط النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط، ومن شأن خسارتها أن تحد كثيرا من تأثير موسكو.
ومن الممكن شرح تصلب الموقف الروسي في سورية انطلاقا من عوامل عدة: حماية واحدة من آخر الدول الحليفة لها في الشرق الأوسط، سخطها تجاه السياسة الغربية في ليبيا، إرادتها بفرض نفسها حامية لمسيحيي الشرق، وخوفها من تمدد المتمردين إلى القوقاز، وأخيرا ذهنية الانتقام الموجودة لديها على ضوء الإذلال الذي لحق بها مرارا منذ 1989.
وبفضل التدخل في سورية، بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قلب الأحداث.نسج علاقات مع مصر وأصبح محاورا رئيسيا للأردن ودول الخليج، ووضع نفسه في موقع مساو مع الولايات المتحدة في التوصل إلى حل للنزاع السوري.
ولإيران أهداف ومصالح أيضا.فهي تريد الحفاظ على نفوذها وتوسيعه إذا أمكن لتأكيد دورها كقوة إقليمية في مواجهة منافسيها في المنطقة.وقدم الأميركيون العراق الى ايران على طبق من فضة خصوصا بعد وصول الطائفة الشيعية إلى السلطة.وتسعى إيران إلى الحفاظ على دورها المؤثر في سورية ولبنان عبر حزب الله، وهو ما اكتسبته فعلا.
أعادت موسكو وطهران خلط الأوراق في هذه المنطقة التي لم تعرف طوال السنوات الماضية إلا النفوذ الأميركي.في السنوات الخمس الماضية، كان هناك تطابق بين الأجندتين الروسية والإيرانية في سورية: منع تغيير النظام السوري، منع انتصار فصائل المعارضة، عدم السماح بانتقال سورية من محور إقليمي ـ دولي الى آخر، الحيلولة دون بروز معارضة عقلانية موحدة، تعميق الخلافات بين التكتلات السياسية والفصائل المسلحة.
وبعدما بات الطيران الروسي في الأجواء السورية يغطي جميع المقاتلين الموالين للنظام مع وجود خطط لإقامة قاعدة عسكرية دائمة في اللاذقية، فإن التطابق الروسي ـ الإيراني مستمر.الطائرات الروسية هي القوة الجوية لحلفاء إيران على الأرض.روسيا في السماء وقوات النظام وحزب الله وعناصر إيرانية على الأرض.موسكو تاج التحالف الرباعي الروسي ـ الإيراني ـ العراقي ـ السوري، الحلف الرباعي ضد التكفيريين.
عمليا، هناك تعاون مشترك هدفه: وقف نكسات القوات النظامية، منع تقدم مقاتلي المعارضة على معقل النظام في اللاذقية، رفع كلفة إقامة مناطق آمنة شمال سورية قرب تركيا وجنوب سورية قرب الأردن، الإفادة بالحد الأقصى من السنة الأخيرة من إدارة الرئيس باراك أوباما، فرض وقائع جديدة قبل وصول رئيس جديد الى البيت الأبيض، والسعي الى عدم الوقوع في فخ المستنقع السوري.
لكن من الواضح بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على التدخل العسكري الروسي أن تبرز اختلافات وتباينات أولها من حيث الترتيب الزمني، ان التفاهم الذي تم التوصل اليه بين حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدأ يتعارض مع مصالح إيران وحزب الله، ويشكل عقبة لا يستهان بها في وجه علاقات تقوم على الثقة المتبادلة بين القوتين الأساسيتين في هذا التحالف.والواقع أن ليس هذا التفاهم وحده يشكل نقطة خلافية بين روسيا وإيران.فهناك نقاط خلافية أخرى مهمة تفرق بين الدولتين منها الموقف من المستقبل السياسي لبشار الأسد، ففي حين يرفض الإيرانيون طرح مصير الأسد على النقاش، يتخذ الروس موقفا أكثر مرونة في نقاشاتهم مع الدول الأوروبية في شأن دور الأسد خلال المرحلة الانتقالية، واحتمال تنحيه في وقت مبكر.
ولا تقتصر الشكوك على الطرف الإيراني، فهناك أيضا شكوك روسيا في التوجهات الإيرانية المستقبلية بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وتخوفها من أن يؤدي ذلك الى انفتاح إيران على دول الغرب، ونشوء تقارب إيراني ـ أميركي ـ غربي يأتي على حساب مصالح روسيا في المنطقة، خصوصا أن أحد أهم اهداف التدخل العسكري الروسي في سورية هو وضع حد للنفوذ الأميركي في المنطقة.
في التباينات أيضا:
٭ روسيا تدعم الجيش النظامي وتسعى الى ضم الميليشيات تحت لواء الجيش.وترى مصالحها في سورية عبر مؤسسات النظام والحكومة مثل الجيش والأمن والوزارات، فيما ترى طهران مصالحها في نظام الظل الذي تسعى الى إقامته.
٭ إيران سعت بشكل حثيث الى التغلغل في المجتمع السوري وتغيير الديموغرافيا والأيديولوجيا.أقامت مزارات شيعية جديدة ووسعت الموجود منها، مزارات الشيعة في مواجهة المراكز الثقافية الروسية.
٭ سياسيا، إيران ترى في العمق أن أي حل سياسي على المستوى الوطني، يعني خسارتها سورية وخط الإمداد الى حزب الله.تفضل خيار الإقليم من دمشق الى الساحل.
٭ التدخل العسكري الروسي الأخير، مبتغاه السيطرة على مناطق النظام وتحصينها، حماية الأقليات ثم الانطلاق الى استعادة السيطرة على باقي البلاد وقضم مناطق المعارضة قطعة بعد أخرى.
أما إيران، فكانت مكتفية بالإقليم، الذي يحمي ظهر حزب الله، يحافظ على خط الإمداد العقائدي والعسكري، ويضع لها موطئ قدم في البحر المتوسط، ويحمي المزارات الشيعية، ويضعها على جبهة الجولان ويربطها مع جبهة جنوب لبنان.