Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
تزايد الانتقادات لواشنطن بسبب تخليها عن دورها القيادي في النزاع السوري
18 فبراير 2016
المصدر : الأنباء - واشنطن ـ أ.ف.پ

تواجه الولايات المتحدة انتقادات متزايدة بسبب عدم توليها دورا قياديا في النزاع السوري الذي يشهد تصعيدا ميدانيا ويتجه الى مزيد من التدويل، في وقت تقف فيه الإدارة الأميركية عاجزة عن منع حليفتها تركيا من قصف الأكراد السوريين او حتى وقف الضربات الروسية المستمرة منذ 4 أشهر لدعم النظام السوري.
وبالنسبة لمنتقديه، فإن الرئيس الاميركي باراك أوباما أخطأ برفضه التدخل بشكل كبير في سورية، مفضلا تطبيق وعده الانتخابي في العام 2008 حرفيا، ويقضي بسحب الولايات المتحدة من نزاعات الشرق الأوسط بعد تجربة العراق الكارثية وتركيز سياسته على منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ التي أصبحت تشكل أولوية في السياسة الخارجية الأميركية.
وصدرت الانتقادات الأشد ضد واشنطن من باريس، «أقدم حليفة» للولايات المتحدة التي لم يرقها أبدا عدول أوباما في صيف 2013 في اللحظة الأخيرة عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما هدد سابقا في حال ثبوت استخدامه الأسلحة الكيماوية.
وذكر وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس في حديث مع إذاعة «أوروبا 1» انه «في أغسطس 2013، استخدم بشار الأسد أسلحة كيميائية، وقال الرئيس أوباما: «في حال استخدام أسلحة كيميائية فسيكون ذلك خطا احمر»، وتم تجاوز الخط الأحمر بدون حصول اي رد فعل».
وأضاف الوزير السابق «حين يكتب التاريخ، سيعتبر ذلك منعطفا ليس فقط في أزمة الشرق الأوسط وانما ايضا بالنسبة لأوكرانيا والقرم والعالم»، معبرا عن أسفه لـ «الالتباس» في مواقف الأميركيين وعدم «التزامهم بشكل قوي جدا» في النزاع السوري.
ماذا سيقول المؤرخون؟
وفي واشنطن ايضا، ترتفع أصوات متزايدة ضد الإدانات الشكلية للديبلوماسية الأميركية، إذ اكتفت وزارة الخارجية الأميركية قبل أيام بالتنديد «بوحشية نظام الأسد»، وشككت في «رغبة روسيا في وقفها» أو وقف غاراتها ضد المدنيين والمعارضة المعتدلة.
وقال جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في تغريدة على تويتر ان «مؤرخين سيفتحون في احد الأيام محفوظاتنا وسيتساءلون عما نعتقد اننا أنجزناه بمثل هذه التصريحات».
لكن الإدارة الأميركية ترفض هذه الانتقادات، وتؤكد ان التحالف العسكري الذي تقوده منذ 18 شهرا ويضم 65 دولة نفذ آلاف الغارات ضد تنظيم داعش في سورية والعراق.
كما تقول ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعروف بتفاؤله وتشكيكه في التدخلات العسكرية في الخارج، قاد عملية ديبلوماسية أفضت الى إعلان اتفاق بين 20 قوة عالمية وإقليمية ليل 11 - 12 فبراير حول وقف «الأعمال العدائية» في سورية مع فتح ممرات إنسانية، في إشارة الى اجتماع ميونيخ الاسبوع الماضي.
لكن هذه الهدنة تبدو يوما بعد يوم بعيدة المنال مع تكثيف حملة الضربات الجوية الروسية في شمال سورية واستهدافها جميع الفصائل المعارضة.وأضيف الى ذلك أخيرا دخول تركيا على الخط بقصفها لمواقع الفصائل الكردية المدعومة من روسيا ما ينذر باحتمال نشوب مواجهة مباشرة بين القوتين، وهو ما تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقفه.
وردا على سؤال عما إذا كان يشعر بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «خدعه» بعدما كثفت موسكو الغارات الجوية التي تشنها دعما لقوات النظام السوري في هجوم واسع النطاق بدأ منذ اسبوعين في حلب، قال اوباما «الامر ليس مسابقة بيني وبين بوتين».
وحذر ايضا من احتمال ان تكون موسكو قد غرقت في «مستنقع» يستنزف مواردها المالية والعسكرية حين بدأت في 30 سبتمبر بشن غارات جوية في سورية.
ونددت واشنطن «بأقوى العبارات» بقصف مستشفيات ومدارس، في غارات يرجح انها روسية. ودانت ايضا القصف التركي على أكراد سورية ما يثير توترا في العلاقات بين انقرة وموسكو ويلقي بثقله على التحالف التركي ـ الأميركي.
«إفلاس أخلاقي»
ومن البديهي القول ان واشنطن تجد نفسها في احد أصعب المواقف السياسية.فهي حليفة انقرة ضمن حلف شمال الأطلسي والتحالف ضد داعش لكنها تدعم ايضا وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي وهو الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تصفه واشنطن وتركيا بأنه منظمة إرهابية. وهو ما زاد من حدة الخلاف بين واشنطن وحليفتها أنقرة، التي لا يبدو أنها اقتنعت بالتبريرات الاميركية لدعمها لهذه الميليشيات الكــردية بحجــة استخدامهــا فــي الحــرب ضـد داعش.
كما ان الولايات المتحدة شريكة روسيا نظريا في جهود ايجاد حل ديبلوماسي وسياسي في سورية، وتجلى ذلك عبر اتفاق ميونيخ.
لكن بالنسبة لجوزف بحوت من مؤسسة كارنيغي فإن الشرق الاوسط «يجني العواقب المريرة» لعدم التدخل الاميركي في سورية.
وقال ان أوباما «لم يعد يملك سلطة على تركيا وتصريحاته تعتبر بمنزلة ضوء اخضر جديد للروس».
وندد السيناتور الجمهوري جون ماكين، احد اشد منتقدي أوباما، ايضا «بديبلوماسية (روسية) تخدم عدوانا عسكريا وتقوم إدارة أوباما للأسف بتشجيعه».
وكتب الباحثان مايكل اينياتييف وليون فايسلتييه في مقالة لمعهد بروكينغز ان ذلك يصل الى «حد إفلاس أخلاقي للسياسة الأميركية والغربية في سورية».