Note: English translation is not 100% accurate
أهمية حلب بالنسبة لتركيا.. أهمية «أعزاز» في معركة حلب
خبر.. وتحليل.. الحرب في شمال سورية: الخديعة الروسية.. والتواطؤ الأميركي
21 فبراير 2016
المصدر : بيروت
تقول أوساط سورية معارضة وحليفة للأتراك إن حلب تمثل أهمية تاريخية رمزية بالنسبة لتركيا. والتاريخ يبدأ من العام 1516 حين انتصر الجيش العثماني في معركة مرج دابق، بقيادة السلطان سليم الأول، الذي اتجه مع جيشه والأمراء الذين والوه إلى مدينة حلب، حيث استقبله أهلها سلما في 28 أغسطس 1516، وتجمعوا في «الميدان الأزرق»، وقام حافظو القلعة بتسليم مفاتيحها إليه، وخرج، وقتها، الخليفة المتوكل وقاضي القضاة الثلاثة واستقبلهم السلطان سليم، وأجلس الخليفة إلى جانبه.
وقتها، عين سليم الأول، أحمد باشا، أحد قادته واليا عليها، وبهذا أصبحت حلب أول ولاية سورية عثمانية.وخلال العهد العثماني، تحولت حلب إلى رمز ثقافي وحضاري لدى العثمانيين، والأتراك عموما، الذين تركوا فيها بصمات اجتماعية وثقافية وعمرانية كبيرة.وينظر الساسة الأتراك إلى ما يقوم به نظام بوتين في سورية، بصفته انتقاما تاريخيا فجا، يحمل بصمات نفسية عصابية، وعقلية تصفية حسابات أزمنة غابرة، تذكر بتلك التي كانت تدور ما بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية.وينظر الأتراك إلى تدخل الروس في سورية تهديدا لهم عبر احتلال فاقع بات يجاورهم ويهدد خاصرتهم الجنوبية أيضا، عبر دعم روسي ـ إيراني لدويلة كردية، على مقاس حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) بما يعني أنه يأتي استكمالا لمحاصرة مجال الأتراك الحيوي، فضلا عن الخطر الأمني الذي بات يتهددهم، بالنظر إلى أن فلاديمير بوتين يظن نفسه قيصرا جديد ا، مشيرين إلى أن غاية الاحتلال الروسي لسورية، وأهدافه، لا تخرج عن محاصرة تركيا من الجنوب، لكن ذلك لن يكتمل، ولن يتحقق إلا باحتلال حلب، الذي سيفرض ـ إن حصل ـ تحديات كبيرة على ساسة تركيا.
ولا شك في أن سقوط حلب في أيدي الروسي والإيراني، ستكون له انعكاسات كبيرة على تركيا، ومعها دول الإقليم، خصوصا أن القصف الروسي المكثف يتسبب بهروب عشرات الآلاف من الناس، الذين سيتحول معظمهم إلى لاجئين. وستدفع تركيا الثمن الأكبر، ذلك أن حلب تشكل المحطة الحاسمة بالنسبة للعلاقات بين تركيا والغرب وبين الأخير وروسيا.ويبدو، وفق هذه الأوساط، أن الساسة الروس والإيرانيين يريدون حصار المدينة، كي يجوعوا سكانها ويهجروهم، استكمالا لمخططهم في تغيير البنية الديموغرافية لسورية، ثم حسم المعركة كي يقسموا سورية إلى ثلاث دويلات، أولها دولتهم «المفيدة»، وثانيها دولة «الخلافة» التي فرضها تنظيم «داعش»، وثالثها كانتونات ما يسمى الإدارة الذاتية، التي فرضتها ميليشيا حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني التركي.
ويبدو أن اتجاهات رياح الحرب المستمرة منذ خمس سنوات، ستهب من بلدة أعزاز التي تشكل نقطة التقاء طرفي المناطق الكردية وخط إمداد للمعارضة.ويبدو من استنفار اللاعبين الدوليين والإقليميين، أن مصير أعزاز يشكل محطة رئيسية في مصير حلب ومن ثم رسم مستقبل الشرق الأوسط. ومن يفوز بهذه البلدة الصغيرة، سيعزز موقعه في رسم النظام الإقليمي الجديد.وتأتي أهمية أعزاز من أمرين: أولا، أنها خط الإمداد الرئيسي من تركيا الى فصائل المعارضة ومناطقها في ريف حلب والمدينة، بما في ذلك من معبر باب السلامة الذي تسيطر عليه «حركة أحرار الشام الاسلامية» والسيطرة عليها تعني المرحلة الأخيرة في حصار حلب.
ثانيا، أن أعزاز نقطة التقاطع بين ضفتي نهر الفرات الشرقية والغربية، بل الأهم أن نقطة الجمع بين إقليمي الإدارة الذاتية الكردية في الجزيرة وعين العرب (كوباني) شرقا وإقليم عفرين في ريف حلب غربا.
«داعش» الذي يضم رؤوسا متعددة، يهيمن على الريف الشرقي لمدينة حلب وصولا الى الرقة معقله قرب العراق.فصائل المعارضة في ريف حلب، باتت محصورة بين ثلاث جبهات: «داعش» شرق ا، قوات النظام وحلفاؤها جنوبا، «قوات سورية الديموقراطية» التي تهيمن عليها ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية.
أما مدينة حلب، فإنها منقسمة منذ العام 2012 الى قسم شرقي تحت سيطرة فصائل معارضة، ومناطق تسيطر عليها القوات النظامية غرب المدينة.ومنذ بداية الشهر الجاري، جددت القوات النظامية وحلفاؤها بدعم روسي، بعد فشل محاولة سابقة قبل أكثر من سنة، الهجوم واستعادت قرى وبلدات عدة من المعارضة في الريف الشمالي وفي الريف الجنوبي للمدينة، وقطعت طريق إمداد رئيسيا يربط مدينة حلب بريفها الشمالي باتجاه تركيا وبالتالي ضيقت الخناق على مقاتلي المعارضة في المدينة.
أما غرب نهر الفرات، فإن «الميليشيات الكردية» تتحالف مع روسيا ووفرت قاذفاتها غطاء لتقدمها وزادت طموحاتها مع زيادة الدعم الروسي ـ الأميركي.وبعد تقدم قوات النظام في ريف حلب، عززت موقفها لقطع خطوط الإمداد مع تركيا و«خنق» حلب، أخذت «قوات سورية» المبادرة وتقدمت في مناطق كانت حكرا على المعارضة وسيطرت على مطار منغ وقرى أخرى إضافة الى السيطرة على كامل مدينة تل رفعت.كما سيطرت على قرية الشيخ عيسى الواقعة غرب مدينة مارع معقل «الجبهة الشامية» وريثة «لواء التوحيد».
في رأي خبراء وديبلوماسيين «يبدو واضحا أن محادثات «جنيف 3» التي قدمت على أنها تهدف الى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية قامت على خديعة.فبينما كانت البعثات الديبلوماسية منشغلة بتذليل الخلافات، كانت موسكو تحضر لشن هجوم بري مدعوم من القوات الخاصة على مواقع المعارضة في حلب وريفها.ومنذ افتتاح مؤتمر جنيف نجحت روسيا في تسجيل وقائع على الأرض.
فالتدخل الروسي غير قواعد اللعبة وأنقذ نظام بشار الأسد من انهيار وشيك، وذلك من خلال مهاجمة قوات المعارضة السورية المدعومة من الغرب وتقديم دبابات تي- 90 للجيش السوري الذي يحكم حصاره على حلب.بالنسبة الى الغرب، الوقت بدأ ينفد، وروسيا هي من يضع الأجندة. وهي تعتقد أنها في حاجة الى بضعة أسابيع إضافية لطرد المعارضين للأسد ولن يطبق وقف النار قبل تحقيق هذا الهدف.
يرى داعمو المعارضة العرب أن التواطؤ الأميركي المريب في سورية يطلق يد موسكو سياسيا وعسكريا في هذا البلد ويزيد التوترات مع تركيا والسعودية ويقو ض أي آمال في اتفاق سلام قابل للتنفيذ.وزير الخارجية جون كيري نسف مؤتمر جنيف قبل انعقاده بإذعانه للطلب الروسي اسقاط شرط رحيل الاسد وإسكاته الانتقادات لروسيا بقصفها الفصائل السورية كلها، بدل التركيز على «داعش».ليس المطلوب مواجهة غير محتملة أصلا، بين موسكو وواشنطن لتحقيق سلام في سورية.إلا أن التواطؤ بينهما في هذا الشكل لن يؤدي إلا الى زيادة الأمور تعقيدا.الاقتراح الروسي وقف النار في الأول من مارس يحفظ ماء وجه الديبلوماسية الأميركية الساعية منذ أشهر الى اتفاق كهذا يمهد لعملية انتقالية يركز بعدها المتحاورون على القضاء على «داعش».لكن هذا الموعد صار عمليا فرصة جديدة لموسكو لانتزاع مزيد من المكاسب على الأرض.
خبراء في «معهد دراسات الحرب» و«معهد ستراتفور» المختص بدراسات الأمن حذروا من أن تخلي أميركا عن فصائل «الجيش الحر» سيشكل نقطة تحول في الصراع على سورية، إذ إنه سيؤدي الى ثلاثة منعكسات:
٭ الأول: وقوع نحو 300 ألف تحت الحصار في مناطق المعارضة وتكرار النظام وحلفائه سياسة «الجوع أو الركوع» التي تؤدي الى فرض تسويات محلية بعد حصار مطبق يشمل حاليا أكثر من 18 منطقة يعيش فيها حوالى مليون شخص.
٭ الثاني: هروب أهالي حلب الى الحدود التركية وسط تقديرات بنزوح 300 ألف يضافون الى أكثر من 70 ألفا نزحوا من الريف، ما سيشكل ضغطا إضافيا على تركيا التي تستضيف أكثر من مليوني سوري.
وقال «معهد دراسات الحرب» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم ملف اللاجئين للضغط على أوروبا وتحديدا على ألمانيا، الأمر الذي فسر دعم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الموقف التركي وإقامة نوع من المناطق الآمنة لتخفيف عبء اللاجئين الى ألمانيا.
٭ الثالث: أن تخلي واشنطن عن الفصائل المعتدلة، سيؤدي الى تقوية التشدد ودور «جبهة النصرة» وفصائل أخرى مثل «أحرار الشام» لأن الكثير من مقاتلي «الجيش الحر» سيلتحقون بالفصائل الإسلامية لصد روسيا بعد الخيبة من أميركا، ما يعزز المعادلة التي يسعى إليها بوتين بوصول الصراع الى الخيار بين النظام السوري والمتشددين.