Note: English translation is not 100% accurate
أزمة الهجرة والإرهاب في أوروبا وفرنسا بعيون «داتي»
26 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
رشيدة داتي، سياسية فرنسية من أصل عربي. والدها مغربي ووالدتها من أصل جزائري. شغلت منصب وزارة العدل في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي. حوربت لإخراجها من الحلبة السياسية ولكنها صمدت، والآن هي عمدة الدائرة السابعة في باريس (دائرة الأغنياء والكاثوليك المحافظين)، ونائبة في البرلمان الأوروبي، وهي تنتمي الى حزب الجمهورية المعارض. تشرح داتي (في حديث الى «الحياة») باقتضاب ووضوح واقع الأزمة التي تعانيها أوروبا جراء اللجوء والهجرة من سورية خصوصا، وحقيقة الوضع الداخلي في فرنسا، وتقول:
أزمة النازحين من سورية ودول أخرى إلى أوروبا هي أخطر أزمة من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية. لم نشهد هذا العدد الضخم من النزوح من قارة إلى أخرى منذ الحرب العالمية الأولى. فهذه المرة الأولى لنا في مواجهة كارثة إنسانية وسياسية مع جميع مكونات الكارثة. والقول إن بإمكاننا منع دخول اللاجئين هو بمثابة رفض الاعتراف بالواقع.
وتضيف اليوم نحن أمام اتحاد اوروبي بالغ الضعف مع جزء منه يرى ضرورة إغلاق الحدود وتشييد جدران أو أسلاك شائكة، وجزء آخر مثل المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يقبل استقبال الجميع مع كل النتائج المبالغ بها التي يمكن أن تحدث. والآن هناك تخوف إضافي مرتبط بالأمن، فقد شهدنا ذلك في العمليات الإرهابية في فرنسا (في 13 نوفمبر) التي أظهرت أن عددا من هؤلاء الإرهابيين كان مر مع تدفق النازحين. وأيضا هناك صعود للتطرف في الحياة السياسية الأوروبية، فالسويد التي لم يكن فيها يوما تطرف يميني لديها الآن حزب يميني متطرف، والسويد أفضل الدول الأوروبية التي قبلت أكبر عدد من النازحين. فباستثناء ألمانيا التي فتحت أبوابها لأكثر من مليون ونصف مليون نازح، نرى السويد وعدد سكانها 9 ملايين تستقبل السنة الماضية 163 ألف نازح. والآن قررت التوقف إذ لم يعد في إمكانها دمج النازحين واستقبالهم.
أعتقد أن الإسلام يطرح مشكلة للفرنسيين نتيجة الجهل. لقد صدمت مثلا عندما سمعت رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس يستخدم في جلسة أمام البرلمان عبارة الفاشية الإسلامية islamofascisme. كيف يمكن الجمع بين الكلمتين، فهذا يمثل تجريحا بالفرنسيين المسلمين وحتى بأي مسلم. خلط الأمور يؤدي إلى وصم الإسلام ويعزز صعوبات الفرنسيين المسلمين للاندماج الذي هو أصلا صعب بالنسبة إليهم، والسلطات الفرنسية لا تساعد في ذلك. وأنا أقول بمسؤولية ان رؤساء الدول الإسلامية لا يقومون بما يجب في هذا المجال، فهم لا يشرحون للأوروبيين وجه الإسلام الحقيقي وهو الإيمان والدين. لا يمكن لقادة دول إسلامية تمويل المؤسسات والجمعيات والمساجد في اوروبا وفي الوقت نفسه التخلي عن مسؤولياتهم عندما تسوء أحوال المسلمين في فرنسا.
الجالية المسلمة في فرنسا إمكاناتها قليلة فهي تعاني من الفقر. هنالك 5 ملايين مسلم في بلدنا بينهم عدد قليل جدا من الإرهابيين، فقد صدمت عندما رأيت هوية إرهابيي 13 نوفمبر في باريس. إنهم شبان أوروبيون ولدوا في أوروبا، أي تربوا وتعلموا وعاشوا في أوروبا في حرية تامة وانفتاح من دون قيود.
اللافت أن معظم هؤلاء الإرهابيين ولد أهلهم في فرنسا أو في أوروبا، أي انهم الجيل الثالث أو الرابع، وهو ما ينبغي أن نتنبه إليه. كيف وصلنا إلى ذلك، فاليوم المشاكل كثيرة، وهل سيكون سهلا لفرنسي يحمل اسم محمد أن يكون مهندسا مثلا. سيكون ذلك بالغ التعقيد، خصوصا مع التشدد في مراقبة بعض المواصفات للأشخاص، نظرا لحالة الطوارئ، ومعظم المراقبة تتم بحق أشخاص من أصل مغربي ومن العرب. يجب الاعتراف بالواقع، لأنه تم وضع وجه لهذا الإرهاب. لذا هناك جالية تشعر بأنها مستهدفة، مما يخلق مخاوف لدى مواطنين ليس لديهم أي شيء ضد المسلمين فيبدأون بالشك. هذه العمليات الإرهابية تحمل الخطر إلى الجاليات المسلمة في أوروبا.