Note: English translation is not 100% accurate
خبر..وتحليل
أزمة اللاجئين تضع مستقبل ميركل ومصير «شنغن» على المحك
29 فبراير 2016
المصدر : الأنباء - برلين ـ الأناضول
دخلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منعطفا صعبا، في البقاء على سدة حكم ألمانيا، التي تعد المحرك الرئيسي والمؤثرة على سياسات الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب انتهاجها سياسة «الأبواب المفتوحة»، أمام اللاجئين، وعدم تطوير استراتيجية للحد من دخول أعداد أكبر منهم، فضلا عن تعزيز اليمين المتطرف مكانته السياسية مستغلا تدفق اللاجئين بشكل جيد.
الأزمة السورية التي أثارت موجات اللاجئين، تسببت بالانهيار الفعلي لنظام «شنغن»، الذي يعتبر، أهم مكسب لمناهضي الإسلام والأجانب في عموم أوروبا، ما أدى طرح تساؤلات حول مصير ميركل السياسي في ألمانيا، فضلا عن مصير اتفاقية الـ «شنغن».
المشاكل البنيوية للاتحاد الأوروبي
لقد كشف تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة، والإمكانيات المالية الكبيرة، ترهل بنيته البيروقراطية، عقب استقباله ما يقارب المليون لاجئ، وهو رقم يعد سهلا أمام ما استقبلته الدول المجاورة لسورية، مثل لبنان وتركيا والأردن، والتي تأثرت بشكل مباشر من الحرب السورية. وتصف مصطلحات العلوم السياسية وحدة الاتحاد الأوروبي، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومجالات أخرى، بأنها وحدة فريدة من نوعها، لاسيما أنها أنشئت على أسس قيم عالمية، مثل الديموقراطية، والمساواة، والحرية، غير أنه في الوقت ذاته يمتلك بنية معقدة مترهلة.
ورغم وجود فكرة شائعة، حول الاتفاق الكبير الذي تتحلى به 28 دولة للاتحاد، خصوصا في اتخاذ قرارات مشتركة وإجماع أعضائه في إطار المصالح المشتركة، لتحديد سياساته، غير أن هذه الدول تخوض منافسة سياسية واقتصادية، واجتماعية فيما بينها داخل الاتحاد، تؤثر على الموازين السياسية.
وفي الحقيقية، فإن أجهزة التشريع والتنفيذ، المتمثلة بالبرلمان والمجلس والمفوضية الأوروبية، تبدو في المعنى التقليدي أنها مرتبطة بالبرلمانية الديموقراطية، غير أن عدم وجود حكومة أو معارضة داخل البرلمان الأوروبي، وإصدار القرارات من قبل المجلس الأوروبي، وتشريعها من قبل المفوضية الأوروبية، ودخولها حيز التنفيذ في الاتحاد، الذي تختلف الموازين والقوى السياسية بين دوله، تلغي القيم التي أسس عليها الاتحاد.
وينتقد، خبراء سياسيون أوروبيون الحالة المذكورة للاتحاد، واصفين ذلك بنقص الديموقراطية، حيث ترسم 3 دول داخل الاتحاد وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، طريقه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري، بينما تحافظ الدول الأخرى على مواقعها المعارضة بين الفينة والأخرى، غير أنها تنصاع في نهاية المطاف لقرارات الدول الثلاث.
ومثالا على ذلك، رفضت إيرلندا في استفتاء عام 2008، التوقيع على اتفاقية لشبونة، غير أنها اضطرت لمعاودة الاستفتاء مرة ثانية، في 2009 جراء ضغوط فرضت عليها، من قبل الاتحاد، لتعلن قبولها بالاتفاق.
ألمانيا قاطرة الاتحاد الأوروبي
تحتل ألمانيا المرتبة الأولى في عدد السكان ضمن الـ 28 دولة، فضلا عن امتلاكها أكبر اقتصاد وأكبر حصة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، حيث إن هذه الميزات تجعلها تستحوذ على مكانة خاصة ومؤثرة في سياسياته.
ومنذ نهاية 2005، يمتلك حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي برئاسة أنجيلا ميركل، أكبر حصة في ائتلاف الحكومات التي تعاقبت على مدى السنوات الماضية في ألمانيا، حيث حافظت المستشارة على مكانة بلادها في الاتحاد الأوروبي.
ولمعت شخصية ميركل بشكل أكبر في خريف 2008، حيث سعت إلى إخراج ألمانيا أولا والاتحاد الأوروبي، ثانيا من الأزمة المالية العالمية، ووصفت بأنها الرئيس غير الرسمي للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن تغير الحكومات في الدولتين المؤثرتين بريطانيا وفرنسا، وعدم الاستقرار السياسي فيهما، عزز موقع ألمانيا في الاتحاد.
ومع ازدياد الأزمات الاقتصادية في قبرص الأوروبية واليونان وإيرلندا وإسبانيا والبرتغال، وإيطاليا، جراء انعكاسات الأزمة المالية في 2008، التي مازال تأثيرها مستمرا على تلك الدول، إضافة إلى اتخاذ بريطانيا مواقف بمعزل عن قضايا الاتحاد، وتوجيهها انتقادات لأدائه، عوامل أدت إلى عزلة ألمانيا، وبدأت تجردها من القدرة على إيجاد حلول لمسائل ومشكلات الاتحاد الأوروبي.
فرض عقوبات على روسيا
اتخذت الأزمة الأوكرانية، التي بدأت نهاية عام 2013 بعدا مختلفا، خصوصا بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها في 2014، حيث فرض الغرب عقوبات اقتصادية على روسيا، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي أدى إلى دخول الاتحاد الأوروبي المشغول بمشاكله الداخلية، ومعه قاطرته ألمانيا في معمعة أكبر.
وإضافة لتلك التحديات، اضطرت ألمانيا إلى مواجهة أزمة اللاجئين، التي اتخذت بعدا أعمق من ذي قبل، خصوصا مع ازدياد تدفق اللاجئين السوريين نحو أوروبا، حيث إن دعوات ميركل في فتح الأبواب لهؤلاء اللاجئين قوبلت بردود أفعال سلبية أكثر من الإيجابية.
احتمال فقدان حزب ميركل للأغلبية البرلمانية
حصد حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي بزعامة ميركل، في الانتخابات البرلمانية عام 2013، 41.5% من أصوات الناخبين، وكان ذلك بمنزلة نجاح كبير، إلا أن آخر استطلاع للرأي، أظهر تدن في شعبية الحزب منذ العام الماضي، ففي أحسن الأحوال سيفقد الحزب 5% وفي أسوأها سيفقد أكثر من 10% من أصوات الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وسيشهد العديد من الولايات الألمانية انتخابات للبرلمانات المحلية في شهري مارس، وسبتمبر القادمين، وسيكون الاستحقاق الأكبر للانتخابات العامة في أكتوبر 2017، وفي حال فقد الاتحاد الديموقراطي المسيحي الأغلبية في البرلمانات المحلية والانتخابات العامة، سينعكس ذلك على عدد مقاعده في المجلس الفيدرالي والبرلمان الأوروبي، وبالتالي على تمرير القوانين في البلاد.
وتشير استطلاعات الرأي أيضا، إلى ارتفاع شعبية «حزب البديل من أجل ألمانيا»، في السنوات الثلاث الماضية، وهو سياسيا، حزب يميني، قومي، شعبوي يتسم بسياسات حذرة تجاه الاتحاد الأوروبي. ففي استطلاع للرأي جرى عام 2013 لم تتجاوز شعبية الحزب أكثر من 4.7%، ولم يستطع حينها دخول البرلمان لعدم تجاوزه العتبة البرلمانية، أما الآن فشعبيته وفق استطلاعات الرأي، بلغت 10%، أي ضعف ما كان عليه عام 2013، وحقق الحزب هذه الزيادة، من القواعد الشعبية لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، وحتى من نقيضه من الناحية الإيديولوجية الحزب الديموقراطي الاجتماعي.
مستقبل الاتحاد الأوروبي
إن تغير موازين القوى السياسية داخل، ألمانيا من شأنه أن يعيد رسم مستقبل الاتحاد الأوروبي، فألمانيا التي تلعب دور قاطرة الاتحاد الأوروبي، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، قد تترك دورها لفرنسا أو بريطانيا، وسيكون لتصدع نظام الحزبين السائد في ألمانيا منذ تأسيس الحياة السياسية فيها دور كبير في ذلك.
والخلل الذي يهدد الحياة السياسية في ألمانيا، هو تصاعد شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، والذي من المتوقع تجاوزه للـ 5% المتمثلة بالعتبة البرلمانية في الانتخابات العامة في شهر أكتوبر 2017.