Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
الانسحاب الروسي حصل على إيقاع «تناغم» مع السعودية و«تباين» مع إيران
18 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
أوساط مراقبة ومتابعة عن كثب لملفات المنطقة والظروف الإقليمية التي أحاطت بقرار روسيا الانسحاب من سورية تلاحظ أن هذا القرار اتخذ على إيقاع تناغم مع السعودية وتباين مع إيران، وتورد الوقائع التالية:
1 ـ منذ بضعة أسابيع توصلت السعودية إلى اتفاق مع روسيا وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة «أوپيك» على تجميد مستويات الإنتاج عند معدلاتها في شهر يناير. هذا التدبير أدى إلى إعادة رفع سعر برميل النفط، وهو ما يحتاجه الاقتصاد الروسي، والواضح أن السعودية ساهمت في ذلك من خلال تجميد حصتها في السوق.وقيل إن هذا التدبير لاقى استحسانا روسيا، وحيث تستعد موسكو لاستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في موسكو قريبا.ولكن المفاجأة جاءت من طهران التي رفضت تجميد إنتاجها فعاودت أسعار النفط انخفاضها.
2 ـ بات واضحا الآن أن هناك اعتبارا مباشرا أساسيا وراء قرار بوتين تقليص وجوده العسكري في سورية، بحسب ما تؤكده مصادر ديبلوماسية يتمثل بتلبية أحد أبرز شروط السعودية وتركيا والمعارضة السورية للقبول بدور روسي في التسوية السورية، وحتى الدخول في مفاوضات جدية حول الأزمة السورية، وقوامه أن يخفف بوتين، أقله من قبضته العسكرية الداعمة للنظام داخل المشهد السوري، لأن بقاءها سيبقي ميزان القوى حول طاولة مفاوضات جنيف مختلا بكامله لمصلحة النظام، وبالتالي لن تكون واقعية الموافقة على الانخراط في تسوية للأزمة السورية، في الوقت الذي يشهد الميدان السوري طرفا غالبا وآخر مغلوبا.
فقد ظهر تناغم روسي ـ سعودي خلال اليومين الماضيين عزز أجواء التفاؤل بمؤتمر جنيف السوري، وساهم في فتح الباب أمام إمكانية توسيع الوفد المعارض، وكسر احتكار الهيئة العليا للمفاوضات، وهو ما تبدى أمس في الاجتماع الذي عقده المبعوث الأممي إلى سورية ستافان ديمستورا مع وفد معارض مقرب من موسكو. وجاء شكر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لدور السعودية في مفاوضات جنيف، ليشي برغبة في انفتاح أكبر قد تكلل بزيارة خادم الحرمين الشريفين التي لم يحدد موعدها بعد لموسكو.لم يكن بالصدفة اتفاق بوتين وضيفه ملك المغرب في اليومين الماضيين على توسيع جبهة محاربة الإرهاب.قد نشهد قريبا ترحيبا روسيا بضم قوى عربية سنية.
3 ـ قبل أيام، قام رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو بزيارة غير مسبوقة إلى طهران لتأسيس محور تركي ـ إيراني، وقيام جهود اقليمية لضبط مشاريع دولية. الدافع الرئيسي لتحريك المياه الراكدة بين الدولتين الاقليميتين كان تصريحا روسيا بقبول «فيدرالية سورية» مصحوبا بتنسيق أميركي ـ روسي شمال سورية وشمالها الشرقي في تقاسم دعم الأكراد.
وبعد يومين من المحادثات التي كان يخيم «الحلم الكردي» عليها، بدا أن هناك تفاهما إيرانيا ـ تركيا على 5 مبادئ، هي:أولا، إرادة سياسية قوية لحل مسائل المنطقة من قبل الأطراف الإقليمية.ثانيا، عدم السماح بالتفريط بوحدة التراب السوري بغض النظر عن شكل الحل.ثالثا، دعم وقف إطلاق النار وعدم تخريب الجو السياسي الذي سيتشكل.رابعا، أن تكون الإدارة (النظام) في سورية ممثلة لجميع الأطياف.خامسا، التعاون من دون شروط أو قيود أو حدود في مسألة مكافحة الإرهاب، بما يشمل تنظيم «داعش» الإرهابي وامتدادات تنظيم «بي كا كا» في سورية، أي «حزب العمال الكردستاني».
4 ـ قبل فترة أدلى الجنرال محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري الإيراني (لوكالة «مهر» الإيرانية) بتصريح لافت قال فيه: «إن جارتنا الشمالية (أي روسيا) تساعد في سورية، لكنها غير سعيدة بالمقاومة الإسلامية، وعلى أي حال فإنها تقدم المساعدات على أساس المصالح المشتركة، ولكن ليس من الواضح أن مواقف روسيا تتطابق مع إيران بشأن الرئيس الأسد».وقال جعفري لوكالة «فارس»: «إيران لا ترى بديلا للأسد وتعتبره خطا أحمر وتعتبر تجاوزه ممنوعا».