Note: English translation is not 100% accurate
خبر .. وتحليل
المفاوضات في جنيف «صعبة».. الهدنة في سورية «هشة»
23 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
تلخص مصادر ديبلوماسية في بيروت استنادا الى ما تلقته من معطيات ومعلومات حول الملف السوري بشقيه السياسي والميداني، صورة الوضع التفاوضي في جنيف والوضع على الأرض في النقاط التالية:
1 ـ المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، وكما تبدو من انطلاقتها، مفاوضات صعبة شاقة والأمر يتطلب وقتا وجهدا لردم الهوة الواسعة التي تفصل بين موقفي الطرفين ولاحتواء الخطر الفعلي الذي يهدد هذه المفاوضات بالتوقف والانهيار في أي وقت. فالمعارضة تطالب، مدعومة من المبعوث الدولي ستافان ديمستورا، بأن تكون عملية الانتقال السياسي في سورية هي حجر الزاوية في المفاوضات وأن تعطى الأولوية ويجري الخوض فيها من دون تأخير. ولكن وفد الحكومة السورية يطرح أولوية الحرب على الإرهاب ويتفادى بحث الانتقال السياسي، معتبرا انه من المبكر جدا الخوض في هذا الموضوع، ومشددا على أن مستقبل الرئيس الأسد ليس موضع نقاش وتفاوض، وأن المعارضة تكون واهمة إذا اعتبرت أنها ستحصل في جنيف ما لم تستطع انتزاعه في ميدان المعارك. وبالتالي فإن النظام السوري أغلق الباب تماما أمام إثارة مسألة الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي في هذه المرحلة وفي أي مرحلة مقبلة، في حين ان المعارضة تعتبر ان صمود الهدنة مرهون بإحراز تقدم في مفاوضات جنيف وتحديدا في موضوع الانتقال السياسي.
2 ـ وفد النظام يعبر عن مواقف راديكالية من شأنها نسف الجولة الجديدة الشهر المقبل وجهود المبعوث الدولي عندما يرفض بالمطلق مقاربة موضوع الانتخابات الرئاسية ودور الأسد أو حتى الحديث عن المرحلة الانتقالية. ولكن الرهان الأوروبي ليس على التزام النظام السوري بما تم التوافق عليه في فيينا أو ميونيخ وفي القرار الدولي رقم 2254، وإنما الرهان على الراعيين الأساسيين للنظام، روسيا وإيران، لحمل الأسد على احترام ما وافقا ووقعا عليه. من الواضح أن الأسد يغرد خارج السرب الدولي ويبعث برسائل مفادها انه مازالت له القدرة على المناورة والتعطيل، وأنه لا يتعين على أحد أن ينظر إليه على أنه يطيع بصورة عمياء ما يقرره الآخرون عنه. ومن الواضح أن وفد النظام الى جنيف يشعر بأن أمامه هامشا من المناورة وسريعا سيتبين ما إذا كان يناور ليحصل على تنازلات من الطرف المقابل أم أن مواقفه هذه نهائية، وعندها يجب مراقبة ما سيصدر عن موسكو بالدرجة الأولى.
3 ـ رغم المساندة السياسية الأميركية الأوروبية للمعارضة المعتدلة ولمطالبتها بعملية الانتقال السياسي، فإن أي دولة لا تتبنى بصورة علنية ورسمية مطالبة المعارضة بتنحي الأسد عن السلطة مع بدء المرحلة الانتقالية. ويقتصر الأمر على إشارة مقتضبة وغامضة الى الحاجة لانتخابات رئاسية في لحظة معينة لا أحد يحدد موعدها أو يعرف متى ستحل.
4 ـ مهمة ديمستورا تتركز حاليا على منع انهيار المفاوضات وإبراز رغبة الطرفين في استمرارها وعلى «تغليف» الخلافات وترحيلها. وهذه المهمة ليست سهلة مع وجود صعوبات وأمل ضعيف بنجاح المفاوضات نظرا لتعقيدات الأزمة. ولكن الرهان والتعويل هو على روسيا التي تبدو راغبة بحل سياسي وتقليص مدة الحرب، وهذه الرغبة تزداد كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، خصوصا وأن التسوية تسمح لبوتين بإقناع الأوروبيين برفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده وبتعديل الموقف من أوكرانيا، مع العلم أن روسيا تخشى من أن يتخذ الأسد في رد فعله على الانسحاب الروسي خطوات تضرب كل التفاهمات التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة بشأن سورية، وخصوصا العملية السياسية.
5 ـ الخروقات السياسية في جنيف تأتي من جهة النظام والخروقات الميدانية في سورية تأتي من جهة المعارضة، و«النصرة» والتنظيمات الملتحقة بها. ولذلك بقدر ما الأوروبيون مهتمون بضبط موقف النظام وخفض سقفه السياسي، فإن الروس مهتمون بضبط المعارضة على الأرض وإيجاد آلية مراقبة لوقف إطلاق النار. والأوروبيون أيضا مهتمون بالانضمام الى مجمل المسار وإشراكهم في آلية متابعة وقف العمليات الحربية لتفادي انهيار الهدنة الهشة والمهددة في كل حين. والتي إذا انهارت سيعود الوضع الى ما قبل الانسحاب الروسي، لا بل الى ما قبل التدخل الروسي في سبتمبر الماضي والى معارك أكثر عنفا.