Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
قبل الرقة وعشية مفاوضات جنيف.. «معركة حلب» من جديد
12 ابريل 2016
المصدر : بيروت

المعارك التي دارت في سورية، بعد التوصل الى اتفاق الهدنة وإطلاق مفاوضات جنيف، لم تشكل خطرا فعليا لا على الهدنة ولا على المفاوضات حتى التصعيد غير المسبوق أمس، وقد تمكن الجيش السوري بدعم روسي من استعادة مدينة تدمر الأثرية ومدينة القريتين التي تبعد أكثر من مائة كيلومتر عنها.كما تمكنت الفصائل المقاتلة والمعارضة في محافظة حلب وبدعم تركي ومن طائرات التحالف الدولي من السيطرة على نحو عشرين بلدة وقرية كان تنظيم «داعش» استولى عليها قبل عامين ثم عاد واسترجع بعضها أمس. وفي هذا الوقت، كانت قوات كردية تتقدم على خط دير الزور النفطية التي تشكل كذلك هدفا للنظام.ومجمل هذه المعارك تندرج في إطار معركة الرقة المفصلية، حيث المعقل الرئيسي لـ «داعش» في سورية. والسؤال الرئيسي هو: من سيتمكن من الوصول أولا الى الرقة ويحررها من قبضة «داعش» ويسجل نقطة ثمينة في مصلحته؟!
ولكن ما حدث على جبهة حلب وريفها منذ أيام كان مختلفا في طبيعته وحجمه ومغزاه، ويشكل أول تهديد فعلي للهدنة الهشة التي لم يتم تركيزها بعد على أسس سياسية متينة. ما حدث أن فصائل المعارضة أخذت المبادرة الى فتح هذه الجبهة لعدة أسباب أبرزها:
1 - إيقاف المسار العسكري السياسي الذي يصب في مصلحة النظام. فالمعارضة باتت على قناعة أن اتفاق الهدنة لا يخدم المسار السياسي ويصب في مصلحة النظام الذي استفاد من تهدئة جبهاته مع المعارضة لينقل تركيزه الى جبهات أخرى مع «داعش» ويوظف معاركه سياسيا بتحويل الأنظار الى أولوية الإرهاب وبتقديم الدليل أنه هو المؤهل لمحاربة الإرهاب.
2 - تعزيز مواقع المعارضة العسكرية لتحسين مواقعها التفاوضية وإعادة تصويب بوصلة المفاوضات بعدما ابتعدت عن المسألة الأساسية للمعارضة وهي مسألة رحيل الأسد.
3 - توظيف التقدم الحاصل على الأرض للحصول على مزيد من الدعم العسكري واللوجستي من تركيا التي تشكل منطقة حلب بالنسبة إليها أهمية خاصة، تاريخيا ورمزيا، عمليا ومعنويا، والتي ترغب في رؤية قوى صديقة على حدودها بدل الأكراد.
4 - قطع الطريق أمام النظام ومنعه من حصار مدينة حلب وقطع خطوط الإمدادات عنها (عبر محاولة السيطرة على حي الشيخ مقصود ومعامل حندرات...).
ازاء هذا المنحى العسكري من خلال تقدم المعارضة واستعادتها مناطق سيطر عليها النظام بعد التدخل الروسي، اتخذت القيادة السورية بالتشاور مع حلفائها قرارا بفتح معركة حلب بعدما كانت الأنظار متجهة الى «دير الزور» لأن تكون الهدف التالي بعد تدمر وقبل الرقة.وهذا التحول باتجاه حلب يحصل أولا بهدف قطع الطريق على خطة المعارضة لتثبيت سيطرتها غرب حلب وجنوبها وقضم مزيد من الأراضي في الريف الشمالي وتأمين الشريط الحدودي التركي انطلاقا من استعادة جيب منبج من يد «داعش».
فقد قرأت دمشق الهجوم الواسع الذي شنه مسلحو المعارضة على محاور ريف حلب بأنه أبعد من خرق للهدنة، وأنما إسقاط وإنهاء للهدنة وبمثابة «اعلان حرب». ولذلك قرر الجيش السوري وحلفاؤه شن معركة كبرى وسط تكتم على التوقيت والتفاصيل، وشرع في تحشيد قواته وفي استخدام قوة نارية كبيرة لإجبار المسلحين على وقف تحصيناتهم وعملية إعادة التموضع. وهذا المنحى يدل على أن اتفاق وقف الأعمال القتالية سيسقط في حلب قبل أن يكمل شهره الثاني في ظل حشود كبيرة تتدفق الى معظم الجبهات لرفد صفوف القوى المتحاربة بالعديد والعتاد، وفي ظل مواجهات عنيفة جنوب حلب (خصوصا في بلدة العيس المطلة على أوتوستراد حلب ـ دمشق).ويذكر ان النظام سبق وأطلق معركة كبرى اطلق عليها معركة تحرير حلب لحصار المعارضة وقطع امداداتها غير انها فشلت رغم الدعم الروسي الجوي والميداني، وتوقفت بعد الهدنة ومغادرة قسم كبير من القوات الروسية.