Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
انتخابات شكلية في سورية على وقع «المعارك والمفاوضات»
14 ابريل 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
الحدث في سورية ليس عسكريا ولا سياسيا. الحدث شعبي ـ انتخابي حيث شهدت «مناطق سيطرة النظام» انتخابات تشريعية وسط مشهد «سوريالي» تختلط فيه المظاهر الشعبية والمعارك العسكرية والمفاوضات السياسية، ووسط تساؤل اللبنانيين واستغرابهم: هل يعقل أن في سورية انتخابات رغم كل الظروف التي تبرر عدم إجرائها. وفي لبنان لا انتخابات رغم عدم وجود أعذار ومبررات، وحتى أن الانتخابات البلدية الوشيكة مشكوك في حصولها؟!
صحيح أن الانتخابات «شكلية صورية» ونتائجها معروفة وستكون نسخة منقحة عن سابقاتها، والبرلمان الجديد سيكون تحت سيطرة محكمة من حزب البعث مع خروقات محددة ومنتقاة أبرزها للحزب السوري الذي له حضور عسكري في الميدان. وصحيح أن الانتخابات تشكو من عيوب ونواقص ويسهل الطعن بنتائجها، إذ إنها تجري في ظل أوضاع غير طبيعية ووسط مقاطعة طوعية أو قسرية من قطاعات وفئات واسعة من المجتمع السوري بسبب ظروف الحرب والنزوح داخل سورية والهجرة الى خارجها، أو بسبب حالة التعب والوهن وعدم الثقة تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت أن الانتخابات آخر هموم السوريين وتقع في أسفل لائحة اهتماماتهم.
ولكن الصحيح أيضا أن هذه الانتخابات على علاتها تكتسب أهمية رمزية لمجرد أنها تقدم الدليل الحسي الى أن الدولة السورية مازالت موجودة في هيكليتها الإدارية وجهوزيتها اللوجستية ولو في الحد الأدنى، وأن النظام مازال قادرا على تنظيم وإجراء انتخابات ولو في مناطق سيطرته فقط، مع ما يعنيه ذلك من أن هذه السيطرة ليست فقط سيطرة عسكرية وإنما تستند الى قاعدة شعبية. وتكمن أهمية هذه الانتخابات أيضا في الرسالة السياسية التي أراد الرئيس السوري بشار الاسد توجيهها. فهو عقد العزم على إجرائها مع أن تأجيلها أمر سهل ومبرر ليقول من خلالها إنه موجود ويتمتع بتأييد شعبي، وأن طرح مسألة ترحيله أو حتى طرح المرحلة الانتقالية من دونه لا يستند الى الواقع. وبهذا المعنى، فإن الانتخابات هي الجزء الآخر المكمل للمعارك التي بادر إليها النظام مع حلفائه بعد انطلاقة مفاوضات جنيف وعلى هامش الهدنة المخترقة على نطاق واسع. فالنظام السوري يريد تكريس معادلة على الأرض لمصلحته ميدانيا وشعبيا لتعزيز موقعه التفاوضي واستباق الضغوط الدولية والالتفاف على أي منحى للحل السياسي يمكن أن يكون على حسابه. ومن هنا فإن النظام يتحرك داخل سورية على خطين ويحارب على جبهتين: خط الانتخابات المبتورة والمتركزة خصوصا في العاصمة السياسية دمشق، وخط العمليات العسكرية المتمركزة خصوصا في العاصمة الاقتصادية حلب. وهذا التحرك المدعوم من الحلفاء يثير الشك والريبة عند المعارضة وحلفائها الإقليميين الذين يرون أن معركة حلب إذا بادر النظام الى فتحها فعلا ستطيح بالهدنة، وسقوط الهدنة يعني سقوطا تلقائيا لمفاوضات جنيف. مثلما يرون أن الانتخابات التشريعية تقدم دليلا جديدا الى رغبة النظام في تقويض العملية السياسية التي تعني أولا المرحلة الانتقالية، ورغبته في إعادة تركيز أوضاعه للتحكم لاحقا بمفاصل العملية السياسية والمرحلة الانتقالية من تشكيل الحكومة الجديدة الى صياغة الدستور الجديد والانتخابات النيابية التي ستجري على أساسه، وصولا الى حفظ حقه وموقعه في الانتخابات الرئاسية في ختام المرحلة الانتقالية التي تستمر 18 شهرا.
مصادر ديبلوماسية أوروبية متابعة عن كثب لتطورات الملف السوري تعتبر أن كل عملية المفاوضات والهدنة على المحك وأمام منعطف، وحتى مهمة المبعوث الدولي ديمستورا الذي قام بجولة مفصلية شملت موسكو ودمشق وطهران للعثور على مساندة إقليمية ودولية وللضغط على الفريقين وخصوصا على وفد النظام لملامسة الملف الأساسي الذي رفض الاقتراب منه حتى الآن، ولدفع الجانبين للتوافق على إطار مقبول لعملية الانتقال السياسي. والتخوف الآن هو ألا تصمد الهدنة إذا استمرت خطط النظام بتكثيف العمليات العسكرية وتوسيعها في حلب لبسط سيطرته عليها وإرباك المعارضة وتخريب ما قد يحصل في جنيف.
ما تريده المعارضة هو التوصل إلى تشكيل هيئة تنفيذية ذات صلاحيات كاملة تصدر عنها حكومة انتقالية ومجلس عسكري ولا يكون للرئيس الأسد دور فيها.
وتصر المعارضة على خروجه من الصورة مع مباشرة المرحلة الانتقالية. وبالمقابل، يرفض وفد النظام قطعيا هذا الطرح ويدعو إلى تشكيل حكومة موسعة تضم أطرافا من المعارضة المقبولة وتحضر لدستور جديد تتبعه انتخابات يستطيع الأسد خوضها كأي مواطن سوري. وما يسعى النظام إليه من طرحه هو إخراج موضوع مصير الرئيس السوري من النقاش، ما يعني أنه فوق الأطراف الموجودة في جنيف وسيستمر في احتلال موقعه الراهن أي الإمساك بمفاصل الدولة والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة.