Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
سكان حلب ينعون الهدنة.. وواشنطن وموسكو متمسكتان باستمرارها «الوهمي»
28 ابريل 2016
المصدر : الأنباء - بيروت- أ.ف.پ
ينعى سكان مدينة حلب الهدنة المعمول بها منذ شهرين في ظل تصعيد عسكري أودى خلال الاسبوع الأخير بعشرات المدنيين، فيما تتمسك القوى الدولية الراعية لاتفاق وقف الأعمال القتالية به وتبذل جهودا مكثفة لإحيائه.
ويقول ابو محمد (40 عاما) لوكالة فرانس برس «لا اعلم عن أي هدنة يتحدثون. لا توجد هدنة هنا، القذائف والصواريخ لا تتوقف وكأننا في الحرب العالمية».
ويضيف ابو محمد، وهو من سكان حي الكلاسة في الجزء الشرقي: «ربما الهدنة مستمرة بين اميركا وروسيا ولكن ليس بين المعارضة والنظام». في اشارة الى موسكو وواشنطن عرابتا الاتفاق الذي بدأ في 27 فبراير، واستقبله سكان المدينة المقسومة بين احياء غربية تحت سيطرة القوات النظامية السورية وشرقية تحت سيطرة فصائل المعارضة بارتياح، فخرج الأطفال الى الشارع بعدما سجنوا طويلا في ملاجئ تحت الأرض وداخل المنازل، وقصدت العائلات المنتزهات.
لكن الهدوء الذي شهدته المدينة لم يستمر طويلا. وقد شهدت اعمال العنف تصعيدا متزايدا وصل خلال الأيام الأخيرة الى قصف شبه يومي أوقع اكثر من مائة قتيل بين المدنيين منذ يوم الجمعة، بالاضافة الى عشرات الجرحى. وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الأحياء الشرقية فترد الأخيرة بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.
ويقول مدير «هيئة الطبابة الشرعية» في الأحياء الشرقية محمد كحيل «روسيا وأميركا والمجتمع الدولي يعتبرون ان الهدنة ما زالت سارية، وهذا الامر مخالف للواقع». ويضيف «يسقط قتلى بشكل يومي نتيجة القصف بالطيران الحربي والقذائف المدفعية والصواريخ، وأغلبيتهم من المدنيين».
ويتساءل «أين هي الهدنة؟».
ويجزم محمد سندة الذي يعمل في مقهى للانترنت ان «المجازر الأخيرة خلال الايام الماضية تؤكد أن الهدنة انهارت بشكل كامل.. والغريب ان المجتمع الدولي لايزال مصرا على وجودها».
ويعبر مسؤولون روس واميركيون وفي الامم المتحدة باستمرار عن «قلق بالغ» نتيجة «الانتهاكات» التي تتعرض لها الهدنة، لكنهم يؤكدون على استمرارها.
ويقول المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر لوكالة فرانس برس «لسنا جاهزين لإعلان وفاة الهدنة»، مضيفا «نعتقد ان الهدنة خارج حلب لاتزال متماسكة».
ويتابع «نعترف بأن هناك حوادث متعددة في مدينة حلب ومحيطها تثير قلقنا، ولذلك نسعى الى التنسيق مع الروس ومع أعضاء آخرين من المجموعة الدولية لدعم سورية، كما نحاول ابلاغ الأطراف المعنية بأن عليها ان توقف ذلك».
ويرى الروس بدورهم ان اتفاق وقف اطلاق النار لايزال متماسكا في أغلبية المحافظات السورية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أمس ان «الوضع على الأرض كما المسار السياسي يثيران القلق الشديد»، مضيفة ان «وقف اطلاق النار لايزال متماسكا لكنه يواجه تحديات بشكل شبه يومي».
ويرى محللون انه لا يمكن لموسكو وواشنطن نعي اتفاق توصلتا اليه قبل شهرين.
ويقول الخبير في الشؤون السورية توما بييريه من جامعة ادنبرة انه لا يمكن للولايات المتحدة وروسيا اعلان نهاية الهدنة كونهما الدولتين الراعيتين لها ويريدان استمرارها، لذا فهما تحافظان على «الوهم بان الهدنة لاتزال سارية».
ويضيف «الأميركيون يجارون الرواية الروسية بأنه ما من خرق لوقف إطلاق النار، باعتبار انه يتم استهداف جبهة النصرة غير المشمولة بالهدنة».
وبحسب بييريه، يحاول الأميركيون بشدة الحفاظ على العملية السياسية وهم «مستعدون لإنكار حقيقة انهيار وقف إطلاق النار» من اجل ذلك.
وفي الأحياء الغربية لحلب، يرد سعد عليا (27 عاما) بغضب لدى سؤاله عن الهدنة، «هدنة؟ انها كلمة مستفزة لسكان حلب لأنهم لم يتذوقوا طعمها، ولا أعتقد أن أحدا من المتصارعين في حلب يريدها. الجميع قتلة والجميع يقتلنا».
ويتساءل الشاب الذي يعمل سائق أجرة بانفعال «ما قيمة الهدنة إذا كان القصف يوميا على مناطقنا وسيارات الإسعاف لا تهدأ؟»، مضيفا «اذا كانت هذه هي الهدنة فنرجوكم أن تعيدونا الى الحرب».