- «لا أحد يشك في الحاجة إلى انتقال سياسي حقيقي تحت إشراف حكومة انتقالية شاملة تحل محل الحكم الحالي
استنجد مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان ديمستورا، بروسيا والولايات المتحدة للعمل على إنقاذ وقف الأعمال القتالية في سورية وتنشيط عملية السلام المتهاوية.
ورغم المجازر التي تشهدها حلب وسقوط نحو 200 قتيل خلال الأسبوع الأخير رفض ديمستورا اعتبار ان الهدنة انهارت، واكتفى بالتعبير عن قلقه العميق حيال هشاشة الاتفاق في حلب وفي ثلاث بؤر ساخنة أخرى على الأقل.
وقال في مؤتمر صحافي «ستجرى الجولات القادمة من المحادثات لأننا نحتاج ونريد أن نحافظ على الزخم. لكن لنكن صرحاء.. ستكون ذات مغزى فقط في حالة عودة وقف الأعمال القتالية إلى المستوى الذي شهدناه في فبراير ومارس. لهذا أدعو إلى مبادرة أميركية-روسية عاجلة على أعلى المستويات لأن ميراث الرئيس باراك أوباما والرئيس فلاديمير بوتين كليهما مرتبط بنجاح مبادرة فريدة بدأت بصورة جيدة للغاية وهي بحاجة لأن تنتهي بصورة جيدة للغاية».
وقال إن على الولايات المتحدة وروسيا أن تعقدا اجتماعا وزاريا للقوى الكبرى والإقليمية التي تشكل المجموعة الدولية لدعم سورية.
وتحدث ديمستورا إلى الصحافيين في جنيف بعدما أطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أمس الأول، على نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات السورية التي انسحبت منها المعارضة احتجاجا على تصعيد النظام في حلب خاصة ومنعه تسليم المساعدات الإنسانية.
ومشيرا إلى روسيا والولايات المتحدة، قال ديمستورا «لا يوجد سبب لأن تعجزا عن انعاش ما أوجدتاه والذي لايزال بالكاد على قيد الحياة». وتابع: «كيف يمكن أن يكون لديك محادثات جوهرية بينما لديك فقط أنباء عن قصف من الجو وقصف على الأرض؟ إنه شيء حتى أنا أرى أنه صعب.. هل يمكنك أن تتخيل السوريين؟» مضيفا أنه يهدف إلى استئناف المحادثات في مايو المقبل رغم أنه لم يذكر موعدا محددا. وسئل ديمستورا عما إذا كانت المحادثات قد تناولت مستقبل الأسد، فأجاب قائلا «لم نتطرق إلى أسماء أشخاص.. لكننا ناقشنا كيفية تغيير الإدارة الحالية. ويجب علي أن أقول إن مفهوم حكومة جديدة وانتقال سياسي مع دستور جديد يمثل بالفعل الكثير من حيث التحضير لما قد يكون الخطوات القادمة».
وأصدر مبعوث الأمم المتحدة وثيقة تقول إن خلافات كبيرة تبقى بين الجانبين في رؤيتهما لانتقال سياسي لكنهما يتشاركان «قواسم مشتركة» بما في ذلك الرأي بأن «الإدارة الانتقالية قد تشمل أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومستقلين وآخرين».
وقال ديمستورا إن هذه الجولة من المحادثات «غطى عليها تدهور كبير ومزعج لوقف الأعمال القتالية. والاعتقاد السائد هو أنه قد ينهار في أي وقت». وأضاف انه في الساعات الماضية قتل سوري واحد في المتوسط كل 25 دقيقة وأصيب سوري كل 13 دقيقة. طبيب الأطفال الوحيد في حلب قتل في قصف حصل مساء الأربعاء.
وللمرة الاولى نشر المبعوث الدولي ايضا أمس، وثيقة من سبع صفحات تتضمن ملخصا للاجتماعات التي جرت خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات والتي تركزت على عملية الانتقال السياسي في سورية وتشكيل هيئة حكم انتقالي تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة.
وقال ديمستورا بهذا الصدد «لا احد يشك بعد اليوم في ان هناك حاجة ملحة الى انتقال سياسي حقيقي وموثوق به تحت اشراف حكومة انتقالية جديدة وشاملة تحل محل الحكم الحالي». لكنه اقر باستمرار وجود ثغرات «جوهرية» فيما يتعلق بصيغة هذه العملية الانتقالية، عارضا قائمة بالمشاكل «الأساسية» التي يجب حلها كي تكون عملية الانتقال السياسي في سورية «قابلة للحياة».
وحول آلية إعادة المعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات، قال: إن عودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات لن تكون صعبة، في حال عاد اتفاق وقف إطلاق النار إلى الحياة، متسائلا: كيف يمكنكم انتظار استمرار المفاوضات، في الوقت الذي يستمر فيه القصف؟.
وردا على سؤال عما إذا كانت المفاوضات ناقشت أي دور لبشار الأسد في الفترة الانتقالية؟ أجاب المسؤول الأممي بأن المفاوضات تناولت تغيير الإدارة، ولم تبحث أسماء بعينها.