Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الجولة الأولى لـ «الانتخابات البلدية» قراءة سياسية في النتائج والخلاصات
10 مايو 2016
المصدر : بيروت
جرت الجولة الأولى للانتخابات البلدية في بيروت والبقاع، وهذه أبرز الخلاصات والاستنتاجات والنتائج:
١- اجراء الانتخابات البلدية في هذا الظرف يعد انجازا في حد ذاته، هذا دليل حسي على أن الدولة موجودة وقادرة على تنظيم انتخابات رغم كل الفراغات التي تضرب بنيتها الفوقية وأدت الى حال شلل وتعطيل على مستوى قمة السلطة، وهذا مؤشر ايجابي للوضع في لبنان الذي يذهب الى انتخابات مستوفية للشروط والمواصفات وسط محيط متفجر ومتدهور، انه مؤشر على وجود حد معقول من حياة سياسية ديموقراطية، وعلى وجود وضع أمني مستقر.
الانتخابات البلدية انجاز يسجل للدولة اللبنانية التي تعيش مفارقة لافتة: المؤسسات السياسية الدستورية في الدولة معطلة، فارغة «الرئاسة» أو مقفلة «المجلس» أو في وضعية تصريف أعمال «الحكومة»، أما المؤسسات والأجهزة الأمنية فانها ناشطة وفعالة، وفي الوقت الذي تخوض مواجهة مفتوحة مع الارهاب، هي قادرة على خوض تحدي حماية الانتخابات وتوفير المناخ الأمني لها، المفارقة الثانية أن الدولة المكشوفة الرأس ليست عارية القدمين، والدولة الجامدة والفارغة على مستوى قمة السلطة ليست كذلك على مستوى قاعدة السلطة وبناها التحتية.الانتخابات البلدية التي تسجل للدولة، تسجل «عليها» أيضا، فالدولة القادرة على اجراء انتخابات بلدية على امتداد كل الوطن قادرة على اجراء انتخابات نيابية أيضا، وهي عندما تنجح في اجراء انتخابات بلدية انما تبطل المسوغ والمبرر الذي اعتمد في التمديد للمجلس النيابي وتفضح السبب السياسي في عدم اجراء الانتخابات النيابية وافتعال ذريعة الوضع الأمني، ولذلك لا يعود مستغربا بعد اليوم أن تزداد الضغوط في اتجاه اجراء انتخابات العام ٢٠١٧ النيابية وأن يكون من الصعب جدا تمرير مشروع التأجيل والتمديد مرة جديدة الا في حالة «الأسباب والظروف القاهرة» وفي حالة «الحرب»، وهذه الضغوط في اتجاه الانتخابات النيابية سترفع درجة الضغوط في اتجاه اقرار قانون جديد للانتخابات ومن حماوة المعركة السياسية الدائرة حول هذا القانون.
٢-ما لفت في انتخابات بيروت وكان «علامة فارقة» هو تدني نسبة المشاركة والاقتراع التي بالكاد لامست عتبة الـ ٢٠%، المعركة في بيروت لم تكن معركة انتخابات ومن يفوز، المعركة كانت معركة مشاركة وأي نسبة. فقد كان محسوما أمر فوز لائحة «البيارتة» وخسارة لائحة «بيروت مدينتي» في معركة غير متكافئة سياسيا «تكتل كل الأحزاب» ولوجستيا «امكانات وماكينات ومال»، والأنظار اتجهت الى نسبة المشاركة التي جاءت متدنية ودون التوقعات، وأيضا دون حملة التعبئة السياسية التي قادها الحريري شخصيا ولاقاه فيها قادة الأحزاب المسيحية عبر بيانات ومواقف تحث على المشاركة والتصويت لـ«المناصفة»، وهذه المشاركة الضعيفة والخجولة والتي أمكن تبريرها بأنها مماثلة لآخر انتخابات بلدية جرت في العام ٢٠١٠، مردها الى جملة أسباب لعل أبرزها وأهمها اثنان:
٭ «أزمة الثقة» المتفاقمة بين الطبقة السياسية «المنتخبة» والطبقة الشعبية الناخبة، وهذا الاحجام الانتخابي يعكس حالة احباط و«قرف» الناس الذين ما عادت لديهم ثقة بأن الانتخابات يمكن أن تغير وتحسن في أحوالهم، خصوصا أن الانتخابات البلدية جاءت في ظل أوضاع مزرية وضاغطة بلغت نقطة الذروة بعد تكدس النفايات لأشهر في شوارع بيروت، وبعدما فاحت رائحة الفساد على نطاق واسع، وبعد تظاهرات وصرخات احتجاجية جرت في وسط بيروت.
٭ «أسباب انتخابية تقنية» حالت دون وجود حوافز للاقبال الشعبي وأوجدت مناخا من «اللامبالاة»: جمهور الأحزاب اعتبر أن الفوز مؤكد ومحسوم لـ«لائحة البيارتة» وتصرف كثيرون من خلفية أن مشاركتهم لا تقدم ولا تؤخر، الشعور نفسه كان لدى جمهور المجتمع المدني المعارض الذي اعتبر أنه لا مجال لخرق هذا البلوك «الحزبي السلطوي» وتصرف من خلفية أن معركته هي لتسجيل موقف وليس لتسجيل انتصار أو اختراق.
٣-اذا كانت نسبة المشاركة في انتخابات بيروت مماثلة للعام ٢٠١٠، فإن ما يختلف هذا العام أن نسبة الأصوات التي حصل عليها تيار المستقبل في بيروت كانت أقل من العام ٢٠١٠، وهذا انعكاس طبيعي لتراجع الوضع الشعبي والتنظيمي للتيار بعد سنوات من اقامة رئيسه في الخارج، وفي ظل مشاكل مالية وتجاذبات داخلية ومتغيرات طرأت على مناخ الشارع السني.
٤-المعركة الفعلية التي اختصرت الجولة الأولى وشدت الأنظار واستقطبت الأضواء كانت «معركة زحلة». في عاصمة البقاع كانت المعركة سياسية ومعركة اثبات وجود للأحزاب والقوى. في زحلة كانت معركة «الأحزاب المارونية» على «الأرض الكاثوليكية»، حيث اتحدت أحزاب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب في لائحة واحدة ضد لائحة الكتلة الشعبية برئاسة ميريام سكاف، ولما لم يجد نقولا فتوش مكانا له في اللائحتين، شكل لائحته الخاصة.
٥-المعارك الأبرز في البقاع، اضافة الى زحلة، توزعت على:
٭ بعلبك حيث التنافس ببعد سياسي تجاوز الاطار الانمائي أو العائلي المحض، وهذا ربما ما يفسر حرص نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على الانتقال الى البقاع، والمشاركة الشخصية في ادارة غرفة العمليات الانتخابية.
٭ بريتال التي شهدت حماوة انتخابية ترجمت بإقبال هو الأكبر في اليوم الانتخابي، حيث لامست نسبته الـ ٦٢% مع اقفال صناديق الاقتراع، وقد خاض حزب الله معركة بلدية في البلدة، للمرة الأولى منذ اتفاق الطائف.
٭ عرسال التي تنافست فيها ثلاث لوائح مدعومة كلها وبنسب متفاوتة من تيار المستقبل: لائحة الرئيس الحالي للبلدية علي الحجيري، ولائحة «عرسال تجمعنا» برئاسة باسل الحجيري، ولائحة «عرسال أولا» برئاسة حسين الحجيري، عرسال زارها الوزير نهاد المشنوق واستقبلته بالأرز والهتافات وحصلت منه على تنويه خاص.
٭ راشيا التي كانت الأكثر حماوة بين بلدات القضاء التي شهدت منازلات لم تخل من الحدة.
وسجلت اللائحة المدعومة من الحزب الاشتراكي والوزير وائل أبو فاعور التي يرأسها بسام دلال فوزا كبيرا على لائحة الرئيس السابق للبلدية زياد العريان والشيخ سهيل القضماني بفارق يقارب الـ ٦٠٠ صوت وسط نسبة اقتراع درزية مرتفعة ونسبة اقتراع مسيحية منخفضة.
٭ رأس بعلبك التي خيضت معركتها بين لائحتين، الأولى مدعومة من النائب السابق سعود روفايل والحزب الشيوعي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، والثانية مدعومة من الوزير السابق ألبير منصور والحزب السوري القومي الاجتماعي، وليلا، أظهرت النتائج تقدم لائحة الشيوعي والقوات على لائحة القومي ومنصور، وفي القاع، حيث فازت لائحة القوات اللبنانية على لائحة التيار الوطني الحر والحزب القومي بفارق طفيف، وأما في صغبين، فقد حدث العكس وفازت اللائحة المدعومة من التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي على اللائحة المدعومة من القوات اللبنانية والنائب روبير غانم.