Note: English translation is not 100% accurate
خبر وتحليل
تفجيرات جبلة وطرطوس توحي بأيام صعبة قادمة
25 مايو 2016
المصدر : بيروت
شهدت الحرب السورية فظائع كبيرة وعمليات تفجيرية إرهابية كثيرة حتى صار المشهد الدموي اعتياديا ومألوفا، وصار تعداد القتلى والجرحى تعدادا رقميا خاليا من الروح الإنسانية. ولكن التفجيرات التي كانت ساحتها أمس في جبلة وفي طرطوس مختلفة عما سبقها توقيتا ومسرحا:
1 ـ هذه التفجيرات شكلت خرقا أمنيا مدويا لمنطقة حيوية تعد القاعدة المتقدمة للنظام على الساحل السوري والمعقل الرئيسي له. وهدفت الى نشر الذعر وإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر والضحايا التي بلغت المئات (نحو 400 بين قتيل وجريح).
2 ـ هذه التفجيرات لم تخرق فقط «منطقة أمنية للنظام» وإنما خرقت نظرية لطالما جرى التداول بها بأن طرطوس مدينة محيدة ومحمية باتفاق سري دولي، كونها تمثل بأغلبيتها العظمى الاقلية العلوية، ونظرية أخرى مفادها احتواء المسلحين على اختلاف مشاربهم ورعاتهم، باعتبار أن المدينة تضم كتلة نازحين من حلب وحمص والرقة ما لبثوا ان تعرضوا لأعمال انتقامية.
ومن شأن هذه التفجيرات الدامية أن تقوض كل النظريات التي تحدثت عن وجود خطوط دولية حمراء مرسومة حول المدن الساحلية، وتفتح الباب أمام تصعيد جديد للحرب.
3 ـ التفجيرات حصلت في مناطق ليست بعيدة عن القواعد الروسية العسكرية (القاعدة العسكرية في طرطوس، ومطار حميميم قرب جبلة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن المطار) وما يعنيه ذلك من أن الرسائل المفخخة ليست موجهة إلى دمشق فحسب، بل تتجاوزها إلى موسكو التي يبدو أنها تلقفت سريعا هذه الرسالة، فلم تكتف ببيان الإدانة الذي صدر عن وزارة الخارجية. وأبرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره السوري بشار الأسد معزيا بضحايا التفجيرات و«مجددا استعداد موسكو لمواصلة التعاون مع الشركاء السوريين في مواجهة الخطر الإرهابي».
4 ـ التفجيرات قد تتحول شرارة الى خلق فتنة داخلية في مناطق علوية تتواجد فيها مجموعة كبيرة من النازحين السنة، ولم تبلغها بعد نار الحرب والصراع الطائفي. وإذ سارع تنظيم «داعش» إلى تبني التفجيرات، شكك الجيش السوري الحر و«تجمع ثوار اللاذقية» بوقوف التنظيم وراء هذه العمليات المدروسة في التوقيت والأهداف، واتهما النظام بـ «الوقوف خلفها لتوظيفها سياسيا وأمنيا، بهدف إدراج حركة «أحرار الشام» على لائحة الإرهاب، وتهجير السنة من جبلة واللاذقية لتصبح المنطقة من اللون العلوي الصافي». ولا شك ان تفجيرات «الاثنين الدامي» ستعمق مشاعر الحقد الطائفي المتبادل وتشحن خطاب الخوف والمظلومية بين الأقليات والأكثريات لأشهر مقبلة، وستزيد زخم الدوران في الحلقة المفرغة من القتل والقتل المضاد.
5 ـ التفجيرات تأتي في وقت حساس يقف فيه الوضع السوري عند مفترق طرق، وحيث تجري محاولات لإنقاذ العملية السياسية وسط خروقات واسعة اللهدنة أشبه بالانهيارات، وفي ظل سباق مع الوقت الفاصل عن نهاية عهد الرئيس باراك أوباما.. تفجيرات طرطوس وجبلة مؤشر الى تصعيد وأسابيع صعبة وساخنة والى مخاطر تحيط بمفاوضات جنيف وصعوبات ميدانية تحول دون استئنافها.