Note: English translation is not 100% accurate
برنامج الغذاء: لا يمكن التحليق فوق كل المناطق المحاصرة لاكتظاظ السماء بالطائرات
أكثر من نصف مليون سوري محاصر يستقبلون «رمضان» تحت وطأة الجوع
5 يونيو 2016
المصدر : الأنباء - عواصم - وكالات
يستقبل أكثر من نصف مليون سوري شهر رمضان الكريم الذي يحل غدا أو بعد غد، تحت وطأة الجوع والبؤس، الناجم عن الحصار المفروض عليهم في اكثر من 19 منطقة بحسب تقديرات الأمم المتحدة ووكالات الاغاثة.
وتحاصر قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني، مدن مضايا، وجيرود، والرحيبة الواقعة شمالي العاصمة دمشق، اضافة الى المعضمية، وداريا، والزبداني غربها، ومناطق الغوطة الشرقية مثل كفر بطنا، وعين ترما، ودوما، وجوبر، في شرقي دمشق، ومخيم اليرموك، والحجر الأسود، وحي التضامن، وبلدة كناكر جنوبها.
وفي حمص تحاصر قوات النظام مدن تلبيسة والرستن ومعظم حمص الشمالي اضافة الى حي الوعر بمركز حمص.
وفي المقابل تطوق قوات المعارضة، بلدتي الفوعة وكفريا، شمال شرقي إدلب، إلا أنها تسمح بدخول المساعدات إليها، فيما يحاصر تنظيم «داعش»، مركز محافظة دير الزور.
ووفقا لمعلومات جمعتها الأناضول من مصادر محلية، يعيش 535 ألف شخص تحت الحصار، بينما تقول الأمم المتحدة ان العدد يفوق الـ 600 ألف شخص. ويتوزع على الشكل التالي: 50 ألفا في مضايا، و325 ألفا في الغوطة الشرقية، و40 ألفا في المعضمية وداريا، 60 ألفا في مخيم اليرموك والحجر الأسود في دمشق وريفها، ونحو 100 ألف ألفا في حي الوعر، و20 ألفا في مركز دير الزور، و25 ألفا في الفوعة وكفريا بإدلب.
وقال «يان إيغلاند» مستشار المبعوث الدولي إلى سورية، في تصريح سابق، إنهم تمكنوا من إيصال مساعدات إنسانية إلى 160 ألف مدني فقط في سورية خلال مايو الماضي، من أصل نحو مليون شخص يعيشون تحت الحصار أو يصعب الوصول إليهم.
ولفت إيغلاند، إلى أن الوضع الإنساني في كل من «داريا»، و«دوما»، و«المعضمية» حرج للغاية، مضيفا أن «الأطفال الذين يواجهون الجوع في المعضمية، سيموتون في حال لم نتمكن من الوصول إليهم».
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، أعلن مطلع يونيو الحالي، عن وصول أول قوافل للإغاثة الإنسانية إلى مدينة داريا، وذلك لأول مرة منذ نحو 4 سنوات لكنها اقتصرت على بعض الأدوية والمنظفات واللقاحات ولم تحتو على أغذية.
ومن جهته، قال غريغ بارو من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أنه لا يمكن التحليق فوق جميع المدن والمناطق السورية المحتاجة للمساعدات، مرجعا السبب بأن السماء السورية مكتظة جدا بالطائرات ولابد من أخذ التصاريح اللازمة.
وفيما يتعلق بمدى دقة وصول المساعدات للمناطق المستهدفة عبر الجو، قال بارو: «أول طرود للمساعدات التي ألقيت لمدينة داريا المحاصرة، لم تكن قريبة بالدرجة التي كنا نأملها».
وبالنسبة لآلية إسقاط المساعدات، أكد مايكل سكافنار، رئيس العمليات الجوية في الصليب الأحمر الدولي، إلى انها يجب أن تكون من ارتفاعات تتراوح بين 1000 و7000 قدم، وفي المسافات المنخفضة لا يحتاج عمال الاغاثة إلى اسقاط المساعدات بالمظلات وإنما يكتفي بأكياس إضافية تلف بها الطرود.
لافتا إلى أن المنطقة التي تعتبر هدف الإسقاط الجوي للمساعدات تكون في العادة بمساحة ألف متر بعرض 300 متر ومحاطة بمائة متر كمنطقة آمنة.
وسبق أن منعت قوات النظام السوري، في 12 مايو الماضي، دخول قافلة إلى داريا رغم وصولها إلى أطراف المدينة وحصولها على موافقة حكومة النظام.
وصرح المبعوث الأممي إلى سورية ستافان ديمستورا، في 19 مايو الماضي، بأنه «إذا لم يسجل أي تطور بشأن توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سورية، فإننا سنلجأ إلى تقديمها عبر الجو، كحل أخير».
وقال مندوب فرنسا بالأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر رئيس مجلس الأمن لشهر يونيو إن ستيفن أوبراين منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة أبلغ مجلس الأمن الدولي أن الأمم المتحدة ستطلب اليوم إذنا من النظام السوري، لإسقاط المساعدات أو نقلها جوا إلى المناطق المحاصرة حيث قال ديبلوماسيون إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لم تسمح إلا بوصول جزئي للمساعدات أو لم تسمح بذلك على الإطلاق.
وقال أوبراين في بيان «أبلغت المجلس بأن مساحة العمل المتاحة لممثلي منظمات الإغاثة تتناقص مع تزايد العنف والهجمات في أنحاء سورية».
وأضاف في البيان «نحتاج إلى موافقة الحكومة السورية وكل الضمانات الأمنية المطلوبة حتى يتسنى لنا تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي.. نريد من كل الأطراف السماح بحرية الحركة للمدنيين ولدخول المساعدات».
وقال إن الأمم المتحدة لم تصل إلا لمنطقتين من المناطق المحاصرة برا الشهر الماضي بما يمثل الوصول لنحو 20 ألف شخص أو 3.4% فقط من إجمالي السكان المحاصرين في سورية.
وقالت مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة سامنثا باور في بيان «على مجلس الأمن وبقية (أعضاء) الأمم المتحدة والمجموعة الدولية لدعم سورية والمجتمع الدولي الاستعداد لعمليات إسقاط جوي إذا واصل النظام المنع».
وبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري توصيل المساعدات الإنسانية إلى سورية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي أمس الأول.
وقال للصحافيين في باريس «الأفضل هو إدخالها (المساعدات) برا وما زلنا نعمل على إدخالها عن طريق البر».
ولم يستجب مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري على الفور عندما طلب منه التعليق على ما إذا كانت الحكومة السورية ستوافق على إسقاط المساعدات جوا. وقال إن «الإرهابيين» وليست دمشق هم الذين يمنعون توصيل المساعدات.
وأضاف أنه لو لم تكن الحكومة السورية تتعاون مع الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لكان ملايين السوريين قد ماتوا.
وقال مندوب بريطانيا ماثيو ريكروفت إن حكومة بلاده وحكومات أخرى «سيدرسون اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية» إذا رفضت الحكومة السورية عمليات الإسقاط الجوي.
ووافق النظام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس على إرسال قوافل مساعدات إنسانية إلى 11 على الأقل من المناطق المحاصرة خلال يونيو الحالي بعد أن دعت الولايات المتحدة وبريطانيا لإسقاط المساعدات جوا.
وقال العديد من الديبلوماسيين الغربيين إن تلك الموافقة السورية قد تكون حيلة لإضعاف المناقشات الدائرة حول إسقاط المساعدات جوا، وأشاروا إلى أن الحكومة السورية لديها سجل سابق من الحنث بوعود السماح بدخول المساعدات للمحتاجين.