Note: English translation is not 100% accurate
خبر وتحليل
معركة حلب في ظل «الانشغال التركي».. ومخاوف من عودة الصراع الإقليمي إلى نقطة الصفر
22 يوليو 2016
المصدر : الأنباء
معركة حصار حلب بدأت، المعركة تستهدف ابعد من السيطرة بالنار، الى الامساك بالارض، السيطرة بالنار لا يمكن مقايضتها سياسيا في اي مفاوضات، والهدنات، والضغوط السياسية المنتظرة، تفقد ورقة الحصار بالنار ميزتها والفائدة منها الا خلال المعارك.
وترى اوساط قريبة من حزب الله ان ما جرى في الايام الاخيرة في حلب يتعدى الحسابات الميدانية في ربح او خسارة منطقة معينة، تطويق المدينة يعد قرارا استراتيجيا يسقط الرهانات على السيطرة على عاصمة سورية الثانية، واذا ما تم الحفاظ على ما تحقق وتم تعزيزه فإنه سيمثل بداية نهاية آمال المعارضة بتحقيق نصر كبير شمالا، كما يساهم في دفن حساباتهم في خلق اقليم عاصمته حلب، تديره تركيا واصدقاؤها.
هذا الطوق، في حال نجح النظام وايران في تثبيته، يعني ان المعركة الاصعب بدأت تميل كفتها لمصلحتهم. عمليا، تصبح احياء المدينة الشرقية مطوقة، بما فيها من آلاف المدنيين والمسلحين وعشرات غرف العمليات، والمناطق التي سيطر عليها الجيش وحلفاؤه كانت الممر الوحيد للامداد من الريفين الغربي والجنوبي لحلب، وخلفهما ادلب وتركيا.
عناصر عدة ساهمت في صنع الانتصار الحلبي الحالي لصالح النظام في توليفة من التكتيكات العسكرية، ووضوح القرار السياسي الروسي والعسكري وسقوط اوهام الهدنة واتضاح لا واقعية المطالبة بفصل «جبهة النصرة» والتوقيت الذي تزامن مع التقارب التركي ـ الروسي وعودة التنسيق بين الحلفاء الى المستوى المناسب، ووصول الرهان على تسوية سياسية مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف، ودخول الادارة الاميركية في خدر ديبلوماسي مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر المقبل، وفشل تجربة الهدنة.
والاهم من كل ذلك التطورات الانقلابية الداخلية في تركيا التي قلبت الاولويات التركية رأسا على عقب، وصرفت اردوغان عن الملف السوري للتفرغ لأزمته الداخلية، اضافة الى ما تعرض له الجيش من حالة ارتباك وتضعضع، والنتيجة ان تركيا مثل مصر اصيبت في دورها الاقليمي ومكانتها الاقليمية حتى اشعار آخر.
تشكل معركة حلب الفرصة الاخيرة للاسد ومعارضيه، والمنتصر في هذه المعركة سيفرض شروطه على طاولة المفاوضات. في هذا السياق، اصبح رجل تركيا القوي الضعيف على يقين انه لا مصلحة له في معاداة موسكو وواشنطن اللتين اتفقتا على دعم خصمه الكردي في وقت بدأ فيه الاوروبيون ينفضون من حوله.
اقليميا، تشكل حلب بالنسبة الى تركيا الاردوغانية ورقة ضغط استراتيجية، لا تقل اهمية عن الورقة الكردية التي يجهد اردوغان للتخلص منها، لكن بعد محاولة الانقلاب تغيرت اشياء كثيرة.
ولكن، تؤكد اوساط حزب الله وجود استنفار عالي المستوى ومتابعة دقيقة لكل شاردة وواردة في هذه المرحلة، في ظل معطيات جدية على نية مبيتة لردع حزب الله وبعث رسالة واضحة الى معسكر المحور السوري ـ الايراني بأن كسر التوازن القائم في حلب سيسقط المحرمات في كل الجبهات، وثمة خشية جدية من عمليات استباقية على الساحة اللبنانية في محاولة لتعطيل اللغم الحلبي، وهذا الامر لا يقتصر على الداخل اللبناني بل ايضا على الجبهة «الخامدة» في الجرود الشرقية، حيث يجري اعداد مسرح العمليات لتصعيد جديد قد تكون ساعة الصفر محددة مع بدء معركة «حلب الكبرى»، وذلك في محاولة لتوريط حزب الله في القتال على جبهتين بهدف اضعاف قدرته على التحشيد على الجبهة السورية والانكفاء للقتال على الحدود اللبنانية ـ السورية.
وبالتالي، فإن ارتفاع منسوب الحذر الامني واعادة تفعيل الاجراءات الامنية في اكثر من منطقة لبنانية وخصوصا في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت ليسا مرتبطين فقط بمعلومات واعترافات ادلى بها معتقلون تم توقيفهم في الآونة الاخيرة، وانما في اطار اكثر شمولية يرتبط بعودة الصراع بين القوى الاقليمية والدولية في المنطقة الى نقطة الصفر.