Note: English translation is not 100% accurate
جنازة عسكرية للفقيد وثرى الوطن سيحتضن جثمانه عملاً بوصيته .. و«نوبل» تُخلّد ذكراه
..ورحل هرم مصر العلمي
4 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء


كانت أمنيته أن يرى مشروع «مدينة زويل العلمية» مكتملاً قبل وفاته
السفارتان الأميركية والبريطانية في القاهرة تنعيان زويل كرمز علمي إنسانيالقاهرة ـ خديجة حمودة ـ مجدي الحبشي ـ هناء السيد ـ ناهد إمام
فجعت مصر بخبر وفاة أحد أبنائها البررة د.أحمد زويل عالم الكيمياء الحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 70 عاما بالولايات المتحدة الأميركية في وقت متأخر من أمس الأول، وذلك بعد صراع لسنوات مع مرض السرطان في النخاع الشوكي.
وقررت رئاسة الجمهورية اقامة جنازة عسكرية مهيبة لتشييع جثمان العالم الجليل بعد وصوله من الولايات المتحدة الى مثواه الاخير في مدينة ٦ اكتوبر بجوار مدينة زويل العلمية.
ومن المتوقع أن يتقدم الرئيس عبدالفتاح السيسي الجنازة بحضور كبار رجال الدولة وعدد من العلماء المصريين والعرب والأجانب وافراد اسرة الراحل الكبير، بينما قررت الجامعات المصرية اقامة حفلات تأبين للراحل تخليدا لذكراه.
ونعت الرئاسة المصرية «ببالغ الحزن وعميق الأسى» رحيل د.زويل، وقالت في بيان ان «مصر فقدت ابنا بارا وعالما نابغا بذل جهودا دؤوبة لرفع اسمها عاليا في مختلف المحافل العلمية الدولية، وتوجها بحصوله على جائزة نوبل في الكيمياء العام 1999 تقديرا لأبحاثه في مجال علوم الليزر واكتشاف الفيمتو ثانية».
وأكدت الرئاسة «سيظل الفقيد رمزا للعالم الذي كرس حياته بشرف وأمانة وإخلاص للبحث العلمي، وخير معلم لأجيال من علماء المستقبل الذين سيستكملون مسيرة عطائه من أجل توفير واقع أفضل للإنسانية».
وصرح المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الاتصالات الأولية التي قامت بها القنصلية المصرية العامة في لوس انجيليس تشير إلى أن د.زويل وافته المنية أثناء زيارة كان يقوم بها لنجلته في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وأنه تم على الفور نقل الجثمان إلى المركز الإسلامي في مدينة لوس أنجيليس حيت يتم تجهيز الجثمان لنقله إلى مصر تنفيذا لوصية الفقيد بأن يتم دفنه بأرض الوطن.
ونعت وزارة الخارجية إلى الشعب المصري بأكمله والإنسانية جمعاء، وفاة د.زويل، مشيرة إلى أن العالم «فقد قامة علمية ووطنية عالية سوف يذكر التاريخ اسمها بكل عز وافتخار، وان اسمها سيظل رمزا تنهل منه الإنسانية لسنوات وعقود طويلة قادمة لخدمة العلم والمعرفة والحضارة البشرية».
وقال وزير الخارجية سامح شكري ان مكانة د. زويل العلمية على المستوى الدولي لم تثنه يوما عن الانشغال بوطنه في كل الأوقات، لا سيما خلال السنوات الأخيرة، التي حرص فيها كل الحرص على أن يخرج مشروع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا إلى أرض الواقع كصرح شامخ لأبناء مصر علماء المستقبل ليحمل اسم هذا العالم الجليل الذي حفر اسمه بأحرف من نور بين رجالات مصر العظماء، وليظل ميراثه العلمي والأخلاقي والإنساني حيا بيننا.
وقد نعى مجلس الوزراء الفقيد الراحل، مثمنا إسهاماته العظيمة في خدمة العلم والإنسانية وكذا جهوده في دعم مشروع مصر القومي للنهضة العلمية.
ووقف المجلس في مستهل اجتماعه امس برئاسة م.شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، دقيقة حدادا على روح العالم الجليل، واصفا اياه بانه كان «خير سفير بلده».
وفي سياق متصل، نعى الأزهر الشريف العالم الجليل، وأكد الأزهر في بيان أن التاريخ سيذكر بحروف من نور العالم الكبير بأبحاثه القيمة ومجهوداته البارزة في العلوم الكيميائية والفيزيائية التي أحدثت ثورة علمية حديثة، وساهمت بشكل كبير في نفع البشرية وخدمة الشعوب، كما سيذكر للفقيد حبه لوطنه وأمته وحرصه على تقدم مصر وازدهارها ومساعدة النابغين من أبناء هذا الوطن الغالي.
من جانبها، نعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العالم الراحل وقالت في بيان «تنعى الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية رحيل القيمة العلمية والإنسانية العالم المصري الجليل د.أحمد زويل الذي وهب حياته وعلمه لخدمة مصر والإنسانية، آملين أن تكون حياته وإنجازاته ملهمة للأجيال القادمة حتى تستمر شعلة المعرفة مشتعلة للإسهام في الحضارة الإنسانية ولتشريف مصر في المحافل العلمية والدولية».
كذلك، أعربت رموز القوى السياسية والحزبية عن شديد خسارتها وعزائها لوفاة د.زويل، وقالت انه مصدر فخر لمصر والعالم العربي والإسلامي، مؤكدة أنه سيظل رمزا لكل مواطن مصري من العقول المهاجرة.
من جهتها، نعت السفارة الأمريكية بالقاهرة د.زويل، وكتبت على صفحتها على موقع «فيسبوك» باللغتين العربية والإنجليزية: «تنعى السفارة الأمريكية بالقاهرة وفاة العالم المصري الجليل الحائز جائزة نوبل «أحمد زويل».
وأضافت «الولايات المتحدة - والعالم كله - ممتن لمساهمات زويل في مجال كيمياء الفيمتو».
كما نعته السفارة البريطانية بالقاهرة، وقالت على صفحتها على «فيسبوك»: «إن رحيل زويل حقا خسارة للعلم والإنسانية»، ونشرت مجموعة من الصور الفوتوغرافية للعالم الراحل.
وفي تغريدة على حسابه في «تويتر» كتب السفير البريطاني بالقاهرة جون كاسين: «سيبقى إرث د.أحمد زويل خالدا كرائد في العلوم وكأحد أعظم المصريين».
بدوره، قال الدكتور فاروق الباز عضو المجلس الاستشاري العلمي للرئاسة: إن العالم الراحل أحمد زويل كان رمزا مشرفا لمصر أمام العالم أجمع وكان عالم قدير ومصري محترم ويضيف للعلم على الدوام وكان مستمرا في دعم الشباب في مصر وقام بأشياء عديدة أراحت ضميره.
وأضاف أن زويل توفي كجثمان ولكن ذكراه خالدة وروحه وانتاجه العلمي حاضران في أذهان الملايين.
الى ذلك، كشف شريف فؤاد المتحدث الإعلامي باسم العالم الراحل عن وصيته بدفنه في مصر.
وقال إن د.زويل شدد على ضرورة الاهتمام بمشروعه (مدينة زويل)، مطالبا الشعب المصري بالدعاء له بالرحمة.
واشار إلى أن أسرة العالم الراحل تهيب بتوجيه قيمة أي نعي بالصحف كتبرع لمدينة زويل العلمية.
وفي السياق، كشف اللواء صلاح عزازي مدير عام جامعة زويل تفاصيل المكالمة الأخيرة بينه وبين العالم الراحل قبل وفاته.
وقال عزازي: انه تلقى اتصالات من حرم د.زويل أبلغته فيه بخبر الوفاة مما أصابه بالذهول والصدمة، مشيرا على أن زويل أصيب بوعكة صحية لا علاقة لها بمرض السرطان وكان على اتصال به لفترة قريبة.
وأشار إلى ان الراحل كان يتابع مشروع المدينة ويحدثني صباحا وظهرا لمتابعة كافة تفاصيل المشروع يوم بيوم ولحظة بلحظة، وكان أمله ان يخدم مصر ويقول: «عاوز أشوف المشروع قبل ما أموت لخدمة مصر».
ويعد د.زويل من أبرز علماء العالم نظرا لأبحاثه ومجهوداته في العلوم الكيميائية والفيزيائية التي أحدثت ثورة علمية حديثة وجاء هذا النجاح عقب رحلة طويلة من الكفاح.
وسافر زويل بعد ذلك في منحة علمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية حصل خلالها على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر في عام 1974 ثم عمل باحثا في جامعة كاليفورنيا ما بين 1974 و1976 لينتقل للعمل بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا «كالتك» أحد أكبر الجامعات العلمية في الولايات المتحدة.
وتدرج العالم الجليل في العديد من المناصب العلمية الدراسية إلى أن أصبح مدير معمل العلوم الذرية وأستاذ رئيس لعلم الكيمياء الفيزيائية وأستاذا للفيزياء بجامعة «كالتك» وهو أعلى منصب علمي جامعي في الولايات المتحدة خلفا للعالم الأمريكي «لينوس باولنج» الذي حصل على جائزة نوبل مرتين الأولى في الكيمياء والثانية في السلام إلى جانب عمله كأستاذ زائر في أكثر من 10 جامعات بالعالم والجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وقدم أحمد زويل للعلم العديد من الأبحاث المهمة والإنجازات من أهمها ابتكاره لنظام تصوير يعمل باستخدام الليزر وله القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشأتها وعند التحام بعضها ببعض والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي «فيمتو ثانية» هو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.
ابنة وزير سوري.. جندي مجهول ظهر لزويل السعودية
العربية.نت: ديما الفحام هي الزوجة الثانية للدكتور أحمد زويل، كانت كما الجندي المجهول في معارك خاضها على درب ما وصل إليه، وتوجه بنيله في 1999 بجائزة نوبل بالكيمياء، إلى درجة أنه قال عنها قبل 6 أشهر: «لولاها ما كنتش أنا عايش».
هي سورية، ابنة وزير شهير في حكومات متعاقبة، تعرف إليها في السعودية، ثم أصبحت زوجته الثانية، بعد أولى مصرية كانت حبه الأول، إلا أن الطلاق فرق بينهما في الولايات المتحدة بعد أن أصبح أبا منها لابنين.
ديما الفحام، متخصصة بالصحة العامة من كلية الطب بجامعة دمشق، وابنة الدكتور السوري شاكر الفحام، المولود في 1921 بحمص، ورئيس مجمع اللغة العربية في سورية قبل وفاته في 2008 بدمشق، وفيها كان نائبا ووزيرا 4 مرات، كما كان سفيرا لدى الجزائر، ورئيسا لجامعة دمشق من 1968 الى 1970.
صادف أن كان الدكتور شاكر في 1988 بالسعودية لتسلم «جائزة الملك فيصل» باللغة العربية والأدب، وكانت ابنته ديما ترافقه لتسلمها، تزامنا مع تسلم أحمد زويل للجائزة نفسها أيضا، ولكن في العلوم، وهناك تعرف اليها وإلى والدها أثناء توزيع الجوائز على مستحقيها، فمالت القلوب ميلها، ثم تكفل الهاتف الدولي بالتواصل بين الاثنين عبر القارات، من حيث كان يقيم هو بولاية كاليفورنيا الأميركية، وهي في دمشق.
4 كتب ترصد دفاعه عن العلم والحرية
القاهرة - ناهد إمام
قام الراحل الكبير د.أحمد زويل بتأليف عدة كتب تمثل مذكراته وتجاربه العلمية المنشورة بالعربية، والتي دافع فيها عن العلم والحرية وضرورة محاربة الجهل، وهذه الكتب الأربعة، هي:
1 ـ رحلة عبر الزمن: تحدث فيه عن بدايته ودراسته بجامعة الإسكندرية، وأسطورة «الفيمتو ثانية»، والتي حصل من خلالها على جائزة نوبل في الكيمياء. ومما قال فيه: «الغربيون عباقرة.. ونحن لسنا أغبياء.. لكن الغرب يساعد الفاشل حتى ينجح.. ونحن نحارب الناجح حتى يفشل».
2 ـ عصر العلم: يسرد هذا الكتاب - الذي قدم له الأديب العالمي نجيب محفوظ - سيرة صاحب نوبل في الكيمياء، منذ رحلته للتعلم في الإسكندرية حتى حصوله على بعثة علمية في جامعة بنسلفانيا، وصولا إلى دخوله في عالم الأبحاث والتجارب العلمية حتى الترشح لنوبل. 3 ـ الزمن: يمثل هذا الكتاب، الذي يحتوي على 36 صفحة فقط، نص المحاضرة القيمة التي ألقاها العالم زويل حول ألغاز الزمن ومعجزاته، حيث تناول فيها تاريخ قياس الزمن ومستقبل هذا العلم. 4 ـ حوار الحضارات: يتكون هذا الكتاب من 27 صفحة ونص المحاضرة قام صاحب نوبل بإلقائها في باريس أمام منظمة اليونسكو.