Note: English translation is not 100% accurate
غياب فرنجية وجنبلاط.. وباسيل: انتخاب الرئيس الأكثر تمثيلاً أو المقاطعة
خواتيم الحوار: التأجيل إلى 5 سبتمبر
5 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

مشروع مجلس الشيوخ يصطدم بغياب رئيس الجمهورية وبالخلاف الضمني على رئاسته بين الأرثوذكس والدروزبيروت ـ عمر حبنجر
«العبرة في الخواتيم»، بهذا افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري الخلوة الحوارية الثالثة في مقر رئاسة مجلس النواب، التي لم تكن بحجم التفاؤل الذي أشاعته جولتها الثانية التي تميزت بإطلاق مجلس الشيوخ من تحت قبعة رئيس المجلس والذي اراد به تغطية عدم التفاهم الذي استمر حول رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات، علما بأن بري حرص على تذكير رؤساء الكتل النيابية بجلسة انتخاب الرئيس الثالثة والاربعين في 8 الجاري، أي الاثنين المقبل.
وغاب عن جلسة الختام المرشح الرئاسي سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط للمرة الثانية، وهو كان قال بعد الجلسة الاولى إن التسوية بعيدة، والنقاش سيكون في ورش عمل. في الجلسة الثانية، وعد الرئيس بري بتشكيل ورش العمل هذه، وشدد على المناصفة في مجلس النواب الوطني، مفسرا كلمة «وطني» بأنها تعني 50% للمسلمين و50% للمسيحيين، واعتبر بري ان هذا سيؤدي الى خفض 90% من «الكوليسترول الطائفي»، مشددا على أن أي تفاهم اصلاحي يحصل على طاولة الحوار لن يُقر في مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس، تطمينا لرئيس الكتائب سامي الجميل، كما يبدو، وحماية لحق الرئيس في ابداء الرأي والطعن فيما لا يراه ملائما.
العلاقة والصلاحيات بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب
وهنا برزت بعض الاشكالات الدستورية، فالمادة 22 تنص على انه «مع انتخاب اول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر بالقضايا المصيرية».
واضاف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى ذلك قوله: ان الطرح مهم ومفيد لكن في ظل وجود رئيس للجمهورية، معتبرا ان مناقصة صلاحيات مجلس الشيوخ امر دقيق، وشأن مجلس النواب لا طاولة الحوار، والمطلوب انتخاب رئيس كي تجري الاصلاحات.
عمليا، كانت جلسة الامس امام خيارين: اما التمديد الى يوم آخر او اكثر، واما تشكيل ورش عمل ولجان، بما يحفظ ماء الوجه بعد تعذر الاتفاق على انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب واستحالة البحث بصلاحيات مجلس الشيوخ وآلية عمله ومن يترأسه، قبل انتخاب رئيس الجمهورية، واذا كان لدى الرئيس بري خيار ثالث، وهو تأجيل هذه الأمور الى جلسة حوار جديدة في 5 سبتمبر المقبل، علّ الظروف العامة تتحسن، ويكون كل ركن من اركان الحوار انتدب من يمثله في اللجنة التي ستبحث موضوع مجلس الشيوخ.
وبعد الجلسة، قال النائب طلال ارسلان: اي موضوع يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، واشار النائب غازي العريضي ممثلا النائب وليد جنبلاط: الحوار ليس مضيعة للوقت، لأن بديله القطيعة والفراغ، اما النائب علي فياض (حزب الله) فقد لاحظ ان البعض اخذنا بالامس الى اقصى التفاؤل ثم ردّنا الى اقصى التشاؤم، كما حصل اليوم، لذلك هناك قنابل متفجرة زرعت في طريق الاصلاح السياسي بهدف تعطيله، وقد امتنع عن التسمية، لكن اكد التمسك ـ كما الجميع ـ بالحوار.
رئيس حزب الكتائب سامي الجميل كرر مواقفه من اولوية انتخاب رئيس الجمهورية وعدم جواز اجراء اصلاح بغياب الرئيس، مجددا الدعوة الى حصر السلاح بالجيش اللبناني.
رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قال: ثمة ثابت لدينا لا يتغير، ولا ينتظر انتخابات اميركية أو غيرها، ما يعنينا انتخاب رئيس الجمهورية.
رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة استعان بعبارة «ما أحلى الرجوع اليه» للشاعر نزار قباني في معرض قوله: ان الدستور هو افضل ما يمكن ان يؤمن التنوع كما يؤمن لكل فئة حضورها ومصالحها، واكد ان الامور لا تركب من دون رئيس الجمهورية، ملمحا الى امكان البحث عن مرشح توافقي، وقال: الدستور هو قاعدة الاسمنت الرئيسية والنظام البرلماني الذي يخدم ارادة الفرد ومجلس الشيوخ الذي يخدم ارادة المجموعات، مذكرا بأن ديون مصر الدولة الكبيرة بلغت 50 مليار دولار، بينما لبنان الدولة الصغيرة بلغت ديونه 73 مليارا، وقد استنفد البنك المركزي كل اسلحته.
النائب اسعد حردان رئيس كتلة الحزب القومي السوري قال: نحن قبلا رفضنا اتفاق الطائف، الذي ينشغل بال البعض عليه اليوم، واليوم لم نوافق عليه، بل سلمنا به.
وتوجه حردان الى بري بالقول: انا اسمع الامام موسى الصدر فيك يا دولة الرئيس اليوم.
رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قال: انا رحبت بطرح مجلس الشيوخ من ناحية وابديت مخاوفي منه من ناحية اخرى، ناحية انتخاب رئيس الجمهورية، فرد الرئيس بري عليه بالقول: انا قلت لا اصلاحات قبل انتخاب الرئيس.
رئيس الحكومة تمام سلام اكد من جهته ان الآباء المؤسسين للاستقلال بنوا الميثاق الوطني على التوافق في القضايا المصيرية، وهنا يجب ان نصل الى رئيس توافقي، فرد الوزير باسيل: انا لم اسلم بتأسيس مجلس شيوخ، انا مع الموضوع من ضمن حل متكامل، فأجابه السنيورة: انت يا جبران ما حدا طالب منك التخلي عن مرشحك الرئاسي (العماد ميشال عون)، فتدخل رئيس الكتائب سامي الجميل قائلا: فرض العماد عون كرئيس تعد على حريتي الشخصية، البديل ان نتفق على مرشح توافقي، وانا مع انتخاب الرئيس من الشعب.
السنيورة قال جوابا على ما جرى طرحه: ربما الكنز تحت اقدامنا ونحن نفتش عنه بعيدا.
اوساط التيار الوطني الحر تساءلت عما اذا كان ما سجل في الجلسة الحوارية الثانية خرق جدي في جدار الازمة ام مجرد مناورة اخرى لتحسين امد ادارتها؟ فهل هي بداية فعلية للخروج من النفق ام محاولة لانارته تمهيدا للتعايش معه؟
هذه الاسئلة فرضت نفسها على المشاركين في اليوم الثالث من «خلوات الحوار» الذي انطلق اساسا في الثاني من مارس ليصل بالامس الى المقاربة الاولى من نوعها لتطوير نظام الطائف او لتطبيقه مع بعض التعديلات التي قد تكون طفيفة.
المهم ان النقاش انتهى الى انشاء مجلس شيوخ من دون الغاء الطائفية، والموافقة على اعتماد «القانون الارثوذكسي» لانتخاب اعضاء هذا المجلس، مقابل الموافقة على نسبية كاملة لانتخاب اعضاء مجلس النواب.
في المقابل، يتم التوافق على اعتماد اللامركزية الادارية والملفات الحكومية المعلقة.
وترى الاوساط العونية ان العرض في ظاهره كبير ومشجع، والبعض يراه مغريا، لكن دونه عقبات كثيرة، منها صلاحيات مجلس الشيوخ ولمَن رئاسته (لدرزي ام ارثوذكسي) ثم اي نسبية لقانون انتخاب مجلس النواب؟ وهل يكون لبنان كله دائرة واحدة؟ وماذا عن انتخاب الرئيس؟ وماذا لو كان الذهاب الى تعديلات دستورية كتلك التي يقتضيها قيام مجلس شيوخ سيؤدي الى عرقلات اضافية؟
لقد عجز الحوار في يومه الاول عن حسم اولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وعجز في يومه الثاني من حسم حتمية التوصل الى قانون انتخاب جديد، فهرب في يومه الثالث والاخير الى الابعد، الى مقاربة تطبيق اتفاق الطائف بكامله، وهو لا يتكامل الا بإنشاء مجلس للشيوخ يغطي التمثيل الطائفي في البلد، بينما يتحول مجلس النواب الى مجلس وطني بعيد عن القيد الطائفي المعروف.