استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمقر إقامته في نيويورك وعلى هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة كلا من المرشحة عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون والمرشح الرئاسي الأميركي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب في لقاءين منفصلين وذلك لبحث العلاقات الثنائية الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة.
وقد بحث الرئيس السيسي خلال لقائه مع المرشحة الــديمـوقراطــية هيلاري كلينتون، التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مصر، مشيرا إلى إتمام استحقاقات خارطة الطريق بنجاح، وإرساء المبادئ الواردة بالدستور بشأن الفصل بين السلطات، وتشكيل مجلس النواب الجديد، فضلا عن تبني «رؤية 2030 لتحقيق التنمية المستدامة».
وأكد السيسي أن مكافحة الإرهاب بفاعلية تتطلب تبني منهج شامل لمكافحة الإرهاب لا يقتصر على التدابير الأمنية فقط، بل يشمل تبني خطاب يدحض حجج الإرهابيين، فضلا عن تصويب الخطاب الديني، مستعرضا في هذا السياق الجهود التي تقوم بها مصر في هذا المجال وما حققته من نتائج.
وتم خلال اللقاء التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يمكنهما من مواجهة مختلف التحديات، فضلا عن التأكيد على الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به مصر والولايات المتحدة معا بوصفهما ركيزة أساسية للاستقرار.
وفي السياق ذاته، نقل عن أحد مسؤولي حملة كلينتون الانتخابية، أن اللقاء تضمن تبادل وجهات النظر حول تطورات الوضع في الشرق الأوسط، وأن كلينتون سلطت الضوء على أهمية تعاون مصر في مجال مكافحة الإرهاب والتزامها بمكافحة تنظيم «داعش».
على الجانب الآخر، أعرب المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، خلال اللقاء عن تقديره للرئيس المصري والشعب المصري على ما قاموا به دفاعا عن بلادهم بما حقق مصلحة العالم بأكمله، معبرا عن دعمه الكامل لجهود مصر في مكافحة الإرهاب.
واكد أن الولايات المتحدة وفي حالة فوزه في الانتخابات الرئاسية ستكون صديقا وحليفا قويا يمكن لمصر الاعتماد عليه خلال السنوات المقبلة.
وقال ترامب إنه إذا انتخب رئيسا فسيدعو السيسي إلى زيارة رسمية لواشنطن، معربا عما يكنه لتاريخ مصر من احترام كبير، ومشيدا بالدور الريادي المهم الذي تقوم به في الشرق الأوسط.
وأشار المرشح الجمهوري إلى علاقات الشراكة القوية والممتدة التي جمعت بين البلدين على مدار العقود الماضية، وضرورة حيوية هذه الشراكة بالنسبة لأمن واستقرار الشرق الأوسط، مؤكدا أن مصر والولايات المتحدة لديهما عدو مشترك وهو الإرهاب والتطرف.
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في مقابلة مع تشارلي روز بمحطة «بي.بي.إس» الأميركية أن مصر تتطور بشكل كبير على الرغم مما تواجهه من تحديات، منوها بأنه تم تحقيق الكثير في العديد من المجالات على مدى السنوات الأخيرة.
وأعرب السيسي عن أمله في أن تستعيد مصر مكانتها الصحيحة وتحقق التنمية والرخاء لجميع المصريين، موضحا أن مصر بلد كبير يبلغ تعداد سكانه 90 مليونا يرغبون في أن يعيشوا في أمن وسلام، لافتا إلى التزام مصر بنظام القانون والتعامل مع كل القضايا في إطار قانوني.
وقال السيسي «يجب تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار، خاصة في منطقة تعج بالاضطرابات والأمور الأخرى، مشيرا إلى ما شهدته الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين وتأثير ذلك على استقرار وأمن المجتمع الأميركي، مبينا أنه بغض النظر عن مرتكب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة، كان هناك تأثير سيئ لهذه الهجمات، وكذلك تبعات تحملتها قوات الأمن المسؤولة عن حماية أمن المواطنين في الولايات المتحدة كما يحدث في أي مكان آخر في العالم».
وأضاف: «أن الارهاب يمثل أخطر تهديد لا يواجه مصر فقط بل المنطقة والعالم بأسره، مؤكدا ضرورة تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الارهاب لا تعتمد فقط على الجانب الأمني، ولكن تشمل مختلف النواحي بما في ذلك الأمن والاقتصاد والثقافة والعلوم وتصحيح الخطاب الديني».
وأشار الرئيس إلى أن الوضع في سيناء تحسن بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه في السابق، موضحا أن الهجمات الإرهابية لا تتعدى حاليا نسبة 1 او 2% مما كانت عليه قبل ذلك.
وردا على سؤال حول الجهود التي يبذلها التحالف الدولي لمواجهة الارهاب، قال السيسي «هناك حاجة لجهود مشتركة وإرادة قوية من جانب الجميع، وتخصيص الموارد اللازمة للتصدي للإرهاب بصورة حاسمة».
وشدد على أن مصر تعتبر عنصرا حاسما في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، مؤكدا أن زعزعة الاستقرار في مصر ستعني تهديدا حقيقيا للمنطقة وأوروبا والعالم بأسره.
وأضاف «أن مصر تواجه حربا شرسة ضد الارهاب لأكثر من ثلاث سنوات وتعمل على توفير الأمن على طول حدودها مع ليبيا، والتي تصل إلى أكثر من ألف كيلومتر، وكذلك على طول حدودها الجنوبية، وهو ما يحتاج إلى بذل جهود ضخمة وإلى موارد كبيرة». وشدد على أنه لا يوجد تمييز ديني في مصر.
وبالسؤال عما إذا كان قد حدث تحسن في العلاقات المصرية - التركية، قال السيسي «حتى الآن لم يحدث.. مؤكدا أن المنطقة تشهد ما يكفي من صراعات، وتحاول مصر إعطاء الوقت والفرصة للآخرين لتفهم ظروف المنطقة والظروف الجارية في مصر».
وحول علاقات مصر وروسيا، قال السيسي «إن مصر طرحت مناقصة لبناء محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة النووية وتقدمت العديد من الدول بعروض وكان العرض الروسي هو الأفضل».
ووصف السيسي العلاقات المصرية - الأميركية بأنها علاقات استراتيجية تمتد لأكثر من 3 عقود، مؤكدا أن جوهر العلاقات بين مصر والولايات المتحدة لا يقوم على أساس المساعدات فقط وإنما على علاقات استراتيجية قوية، مشيرا إلى أن السنوات الخمس الماضية كانت بمنزلة اختبار لاستمرارية هذه العلاقات.
من أجواء لقاءات السيسي
استمر لقاء الرئيس السيسي مع المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون لساعة وربع الساعة وبعد جدل طويل مع جهاز المراسم المصري، لم يتمكن الصحافيون من حضور اكثر من دقيقة او دقيقتين من اللقاء.
***
مصادر محيطة بكلينتون حرصت بعد ذلك على كشف لائحة المواضيع التي بحثت خلال الاجتماع، من مكافحة الارهاب الى الاقتصاد وحقوق الانسان وتنظيم الدولة الإسلامية وكذلك توقيف الأميركية آية حجازي التي تعمل في منظمة غير حكومية في مصر.
***
لقاء السيسي مع ترامب جاء بعد لقاء كلينتون واستغرق اقل من ساعة حيث وصل ترامب مباشرة من مطار نيويورك بعد مهرجان انتخابي له في فلوريدا.
***
كان المرشح الجمهوري ترامب يهز رأسه وهو يصغي الى محاوره في حديثه مع السيسي عن المعاناة التي سببها الفكر المتطرف للعالم، بينما تمكن الصحافيون من الدخول لالتقاط بعض الصور، كما لم يعرف ما اذا كان اللقاء قد بحث اقتراح ترامب الخاص بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.
***
عقد السيسي لقاء مع مجموعة من الشخصيات المؤثرة بالمجتمع الأميركي، والتي تضم مسؤولين وعسكريين سابقين، بالإضافة إلى قيادات مراكز الأبحاث ودوائر الفكر بالولايات المتحدة الأميركية حيث أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وحرص مصر على تعزيز هذه العلاقات، التي تصب في صالح الأمن القومي لكلا البلدين كما عرض ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي ورؤية مصر للتنمية الشاملة 2030، حيث يتضمنان معالجة الاختلالات في الموازنة، بالإضافة إلى المشروعات القومية التي تنفذها الدولة، لاسيما في مجال البنية الأساسية، وذلك بهدف تهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الأجنبية.
***
بحث السيسي مع نظيره القبرصي نيكوس أنستاسيادس العلاقات المشتركة حيث اشاد بمواقف قبرص الداعمة لمصر في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، كما أشاد بتطور آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، وبالمشروعات المشتركة الجاري التباحث حولها في إطار هذه الآلية، معربا عن تطلعه لاستقبال الرئيس القبرصي في القاهرة خلال أكتوبر المقبل لحضور القمة الثلاثية القادمة.