لا يبدو ان الجهود الدولية التي تبذل منذ أسبوع لإعادة انتاج الهدنة في سورية، ستأتي ثمارها قريبا فيما تشهد معظم الجبهات تدهورا ميدانيا عنيفا أخطره في حلب التي تعيش على وقع قصف وغارات غير مسبوقة منذ شهور، وحرائق طالت العديد من أحيائها الشرقية وأسفر ذلك كله عن عشرات القتلى والجرحى.
ومما يدعم هذا الاعتقاد، تأكيد الرئيس بشار الأسد أن الحرب في بلاده «ستمتد» ما دامت جزءا من صراع عالمي تموله دول أخرى، حيث قال في مقابلة أجرتها معه وكالة اسوشيتد برس: «عندما تتكلمون عنها كجزء من صراع عالمي وصراع إقليمي وعندما تكون هناك عوامل خارجية كثيرة لا تتحكمون فيها.. فستمتد».
وبرأ الأسد نظامه والطيران الروسي من الاتهامات بالضلوع في الهجوم الدموي على قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة وقع يوم الاثنين.
وقال: «هذه القوافل كانت في منطقة المسلحين.
المنطقة تحت سيطرتهم.
فمن يجب أن يتهموا أولا؟ الناس أم المسلحين؟» مشيرا الى ان المعارضين هم الذين كانوا «يتولون مسؤولية سلامة تلك القافلة.. لا نعرف على الإطلاق ماذا حدث لها».
وشكك الأسد في نوايا الولايات المتحدة في سورية وقال انها «لا تمتلك الإرادة» لمحاربة المتشددين.
واتهم زعماء الغرب بالتورط في سفك الدماء، وقال: «لا اعرف كيف ينظر قادة العالم الى انفسهم وأيديهم ملطخة بدماء السوريين؟».
تصريحات الأسد تزامنت مع انعقاد اجتماع مجموعة دعم سورية للمرة الثانية في غضون أسبوع في نيويورك أمس، ضمن المساعي لتجديد وقف إطلاق النار الذي توصلت اليه واشنطن وموسكو وكان ساريا خلال العيد.
وفي هذا الإطار، اعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سورية ستيافان ديمستورا عن أمله في بدء «محادثات مباشرة» بين الأطراف السورية في الأسابيع المقبلة كما اعلن مساعده رمزي عزالدين رمزي أمس في جنيف.
وأعلنت الأمم المتحدة استئناف إرسال المساعدات الإنسانية الى المناطق المحاصرة في سورية، مع توجه قافلة الى منطقة على اطراف دمشق، بحسب متحدث في جنيف.
لكن وإلى ان يتم الاتفاق على موعد المفاوضات أو اعادة إحياء الهدنة، لا يجد الكثير من المدنيين ملجأ من القصف العنيف والغارات المكثفة التي تجاوزت الـ 70 غارة على حلب وحدها خلال 24 ساعة.
فقد نقلت رويترز عن مدير مستشفى القدس د. حمزة الخطيب أمس تأكيده أن 45 شخصا قتلوا في قصف مناطق للمعارضة في مدينة حلب السورية الليلة قبل الماضية.
وأكد مسؤولون في المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات حربية نفذت أعنف ضربات جوية منذ شهور على مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب.
وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع «فاستقم» المعارض إن القصف كان الأعنف منذ أبريل.
وأضاف متحدثا لـ «رويترز» من تركيا إنه ما من سلاح لم يستخدم في هذا القصف.
كما اعلن مسؤول بارز في جبهة الشام وهي جماعة أخرى من مقاتلي المعارضة تتخذ من حلب مقرا لها، أن القصف كان الأعنف منذ شهور.
وأضاف أن 15 غارة استهدفت منطقتين توجد جماعته فيهما.
وقال مسؤول جبهة الشام إن الأسلحة المستخدمة شملت قنابل حارقة.
وأضاف أن هذا نوع من الضغط على المعارضة وأن الروس لا يرغبون إلا في استسلامهم وليس لديهم حل آخر.
بدوره، قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس ان حيي بستان القصر والكلاسة في مدينة حلب تعرضا لأعنف قصف، ما تسبب «في اندلاع حرائق كبرى خصوصا في حي بستان القصر».
واتهم مركز حلب الإعلامي وناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي طائرات النظام السوري وروسيا بإلقاء قنابل حارقة على الأحياء الشرقية.
كما تعرضت الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام لسقوط قذائف أطلقتها فصائل مقاتلة بعد منتصف الليل امس الاول وطالت أحياء الميرديان والرواد وبستان الزهرة والمشارقة.
في موازاة ذلك، تجددت الاشتباكات العنيفة في منطقة الراموسة جنوب غرب مدينة حلب.
وافاد المرصد عن «مواجهات عنيفة في المنطقة بين قوات النظام وحزب الله اللبناني من جهة والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة فتح الشام من جهة اخرى»، وقالت المعارضة انها تمكنت من صد محاولات تقدم من جانب النظام وداعميه.
على جبهات اخرى، تعرضت الغوطة الشرقية قرب دمشق لغارات جوية وفق فرانس برس، تزامنا مع غارات استهدفت مناطق عدة في محافظتي حمص وحماة في وسط البلاد مع معارك على جبهات عدة، بحسب المرصد السوري.
من جهتها، رفضت روسيا، مقترح الولايات المتحدة بحظر الطيران في سورية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن مقترح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حول حظر الطيران فوق بعض المناطق في سورية غير قابل للتطبيق.