في منتصف العقد الثاني من القرن الـ 21 وبعد 6 سنوات من الحرب، أجبر قصف النظام السوري المتكرر للمدارس الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة درعا جنوبي البلاد، المعلمين فيها على افتتاح ما يشبه «الكتاتيب» القديمة في منازلهم لتعليم الطلاب، بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد.
وتضم الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في مدينة درعا مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، نحو 15 مدرسة، 7 منها مدمرة بشكل كامل، و3 مدمرة جزئيا، وبعضها يقع على خطوط التماس بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة، ما جعل التدريس فيها غير ممكن.
وتعد «الكتاتيب» (ومفردها كتاب) من أقدم المراكز التعليمية في المنطقة العربية خاصة في المناطق الريفية، وتشير مصادر تاريخية إلى أن العرب عرفوها قبل أكثر من 15 قرنا، وتتمثل في تعليم الشيخ أو المعلم الأطفال في غرفة بسيطة في منزله أو حتى خارجه، مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، واستمرت هذه المراكز في أداء دورها حتى ما بعد منتصف القرن الماضي وبدء انتشار المدارس.
المعلمة أمل الحمادي، التي تعمل ضمن مدرسة «أجيال» التابعة لمنظمة «أورانتيس» وهي منظمة محلية غير حكومية في مدينة درعا، تقول: «إن استهداف قوات النظام للمدارس والموقع الخطر لبعضها، أجبر مجموعة من المدرسين في حي طريق السد بمدينة درعا، على اتخاذ أحد المنازل كبديل عن المدرسة المدمرة، وذلك لتعليم التلاميذ، بالمرحلتين الأساسية والإعدادية».
وتضيف الحمادي لـ«الأناضول»: «تحويل المنازل إلى مدارس أصبح منتشرا بكثرة في مناطق سيطرة المعارضة في درعا وريفها».
من جانبها، تعمل الهيئة التعليمية في مدينة درعا، التي تدعمها الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة، على استصلاح بعض المدارس التي تضررت بشكل جزئي جراء القصف بالقذائف والصواريخ خلال الشهور القليلة الماضية، لاستقبال أكثر من 2500 تلميذ، من مختلف المراحل التعليمية. يذكر أن مئات الطلاب في درعا وبعض المدن والقرى بريفها كحال مئات الآلاف من الطلاب السوريين المنتشرين داخل سورية أو في دول الجوار، لا يتلقون التعليم منذ نحو سنتين، فيما تعمل بعض الهيئات التعليمية المحلية في جنوب سورية، على توسيع دائرة النشاطات والمشاريع التعليمية، لتشمل مخيمات النزوح في درعا ومحافظة القنيطرة المجاورة لها.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، في تقرير أصدرته في 2015، إن أكثر من مليوني طفل في سورية تركوا الدراسة وأن هناك 5 آلاف مدرسة لا يمكن استخدامها لأنها تعرضت للدمار والضرر أو انها أصبحت تؤي النازحين أو تستخدم لأغراض عسكرية، لافتة إلى أن 20% من الهيئات التدريسية والمربين الاجتماعيين في البلاد تركوا حقل التدريس والتفتوا للبحث عن الأمان في أماكن أخرى.