واشنطن - أحمد عبدالله
تعكس الانتقادات الحادة التي وجهت الى سياسة ادارة الرئيس باراك اوباما في سورية في مجلس الشيوخ الاميركي الخميس الماضي عينة من الانقسام المتصاعد في واشنطن حول طبيعة الخطوة المقبلة التي يتعين اتخاذها في سورية.
وفضلا عن حدة الاستقطاب داخل العاصمة الاميركية حول هذه المسألة فان الاستقطاب الدولي المتزايد يعقد مسار الحوار تعقيدا اضافيا اذ باتت الازمة السورية مدرجة ـ رغم انفها ـ في مواجهة تتصاعد بين روسيا والولايات المتحدة.
ثم يزيد من تعقيد النقاش اكثر واكثر طبيعة اللحظة الانتقالية في واشنطن اذ توشك ادارة على الرحيل وأخرى على الامساك بدفة الامور بما في ذلك ملف الازمة السورية التي تسمى هنا «ام الازمات» من فرط تشابك خيوطها.
وبلور السيناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ هذه الحيرة التي تكتنف العاصمة الاميركية الآن بشأن الخطوة المقبلة في سورية بقوله «ما خطتنا لما بعد فشل وقف اطلاق النار؟ لم نسمع شيئا من الادارة.
ان الديبلوماسية بدون خطة معدة للتطبيق في حالة الفشل لا يمكن ان تنجح.
انها جهد بلا خطة مثل الخط الاحمر الذي لا يعقبه اي التزام. وأنا اشعر الآن بان هناك اشياء أسوأ ستحدث بسبب غياب اي سياسة متماسكة او خطة بديلة».
ولا يقتصر هذا الموقف على كوركر بل انه يشمل الجميع تقريبا في المجلس التشريعي الاميركي وفي المؤسسات الاميركية.
فخلال مناقشات جانبية دارت في الايام القليلة الماضية بين «الأنباء» ومسؤولين في وزارة الدفاع حول خلفية ما يحدث بشأن سورية يتضح بصورة لا تقبل الشك غياب اي رؤية ذات معنى لمواصلة جهود وقف حمام الدم وإنهاء النزاع المسلح وإنقاذ ما تبقى من ذلك البلد العربي الذي طالما لعب دور المركز الحضاري على امتداد تاريخ المنطقة.
فهناك من يطالبون بالتصعيد ضد النظام وهناك من يرون «كسب الوقت» حتى تأتي ادارة جديدة قادرة على بلورة استراتيجية واضحة تجاه تلك الأزمة.
وهناك من يرون ضرورة اتباع سياسة محايدة «لرؤية المدى الذي يمكن ان يذهب اليه الدور الروسي» وهناك من يرون ضرورة توريط روسيا في مستنقع يستنزف ما تبقى من قواها.
وطبقا لما قاله نائب وزير الخارجية أنتوني بيلكين في مجلس الشيوخ فان الادارة تبحث اولا في كيفية استعادة وقف اطلاق النار وان الرئيس اوباما طلب من كل اجهزته ذات الصلة وضع سيناريوهات للفشل.
بيد ان مشكلة بيلكين هي ان وقف اطلاق النار فشل بالفعل وتحول السوريون الى وقود لفرن كبير يتجاوز كثيرا حدود بلادهم.
والسؤال الذي لم يتمكن بيلكين من الإجابة عنه طيلة ساعتين هو: لماذا لم تعد الادارة خطة بديلة في حالة انهيار وقف اطلاق النار بدلا من الإصرار على اعادة الروح لاتفاق كان الجميع يعرفون انه ولد ميتا؟
الوصف الوحيد للمناخ الراهن في واشنطن بشأن الأزمة السورية هو انه مناخ من الفراغ الصامت.
ذلك ان واشنطن تناقش ما ينبغي ان يحدث منذ خمس سنوات لم يتوقف الدم السوري خلالها عن التدفق بلا حساب.
غياب الاستراتيجية البديلة لاتفاق كيري - لافروف وصعوبة نجاح اعادة تلك الاتفاقية الى غرفة الانعاش هما بعض سمات اللحظة وربما اكثرها سوءا في وضع ليس فيه شيء واحد ليس سيئا.