بلغ الاشتباك السياسي بين الولايات المتحدة وروسيا حول سورية، حدا لم يسبق له مثيل منذ أزمة الصواريخ النووية في القرن الماضي كما يرى محللون. ووصلت المواجهة الديبلوماسية الذروة باعلان واشنطن تعليق التعاون مع موسكو، وهو ما يتوقع ان يترجم مزيدا من الانهيار الميداني يدفع ثمنه المدنيون والمحاصرون.
ووجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري انتقادات لاذعة لروسيا «لقرارها الطائش غير المسؤول» بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وشن هجوما عنيفا عليهما «كونهما رفضا الديبلوماسية من اجل مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة ومستشفيات تتعرض للقصف وأطفال مروعين في أرض معاناة»، فيما تشهد حلب، المدينة الاستراتيجية في شمال سورية معارك شوارع عنيفة مترافقة مع قصف مكثف أثار استنكار الدول الغربية.
لكن كيري أكد ان الولايات المتحدة «لن ولم تتخل» عن سورية ولم تعدل عن السعي إلى خطة لإحلال السلام فيها رغم تعليق تعاونها مع روسيا.
وأضاف في خطاب حول العلاقات بين ضفتي الأطلسي في بروكسيل: «لن نتخلى عن الشعب السوري، ولن نتخلى عن مساعي السلام، كما لن ننسحب من ميدان العمل المتعدد الأطراف. سنواصل السعي لإحراز تقدم من اجل إنهاء هذه الحرب». ومضى قائلا: «سنستمر في البحث عن وقف دائم وله معنى وواجب النفاذ للاقتتال في أنحاء البلاد - وهذا يتضمن وقف طلعات الطائرات القتالية السورية والروسية في مناطق معينة».
في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن قرار واشنطن تعليق قنوات الاتصال مع موسكو بشأن سورية يدل على سعي
الأمريكيين لعقد «صفقة مع الشيطان» من أجل إسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد.
وأعربت الوزارة في بيان صدر أمس عن أسفها العميق وخيبة أملها إزاء قرار واشنطن تعليق التعاون.
ووفقا لما نقله موقع «روسيا اليوم»، فقد شددت الوزارة في بيانها على أن «القرار الحالي لواشنطن يمثل انعكاسا لعجز إدارة (الرئيس الأميركي) باراك أوباما عن الوفاء بمواصلة تعاوننا من أجل تجاوز الأزمة السورية. أو ربما لم تكن لواشنطن أبدا أي نية للقيام بذلك. ويعزز لدينا انطباع بأن واشنطن في سعيها لتغيير السلطة في دمشق، مستعدة لعقد صفقة مع الشيطان أي الدخول في ائتلاف مع الإرهابيين المعروفين».
بدوره، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أطرافا في الإدارة الأميركية بالسعي لإفشال الاتفاق الروسي - الأميركي بشأن سورية. واتهمها بالإعداد لاستخدام القوة في سورية.
في هذه الاثناء، قال مسؤول بوزارة الخارجية الألمانية إن مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا سيجتمعون في برلين اليوم لبحث سبل حل الصراع السوري، مؤكدا بذلك تقريرا نشرته صحيفة تاغشبيغل اليومية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من وزير الخارجية قوله إن الهدف في مثل هذا الوقت العصيب هو البحث عن اقتراحات بشأن كيفية القضاء على العنف في سورية والعودة إلى العملية السياسية.
وفي الامم المتحدة، قالت جيسي شاهين المتحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسورية ستيفان ديمستورا، إنه على الرغم من عدم توصل المباحثات بين الولايات والمتحدة وروسيا إلى نتيجة، فإن الأمم المتحدة ستستمر في العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
وأضافت شاهين، في مؤتمر صحافي في مكتب الأمم المتحدة في جنيف أمس، ان الأمم المتحدة لن تترك الشعب السوري، في مواجهة الاشتباكات العنيفة، التي لا تبدو لها نهاية.
وأشارت شاهين إلى شعور ديمستورا بالأسف الشديد، لفشل الولايات المتحدة وروسيا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، مضيفة أنه سيعقد غدا مؤتمرا صحفيا للتحدث بالتفصيل حول الأمر.