- باسيل في كلام موجه للحريري: «اللي بده يجيب برّه لهون يروح هوي لبرّه..»
بيروت ـ عمر حبنجر
شغلت تغريدة القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت بالنيابة المستشار وليد البخاري مختلف الاوساط السياسية اللبنانية المعنية بالاستحقاق الرئاسي المتعثر، حيث استذكر قولا لوزير الخارجية السعودي الراحل الامير سعود الفيصل عام 2003 خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب ما حرفيته «وزير خارجية لبنان جان عبيد حكيمنا وحكيم وزراء الخارجية العرب».
ولاحقا سحبت كلمة «حكيمنا» من التغريدة وابقى على «حكيم وزراء الخارجية العرب»، ثم جرى سحب التغريدة كلها «بسبب سوء تفسيرها وخروجها عن مقاصدها» كما قال، مضيفا ان التغريدة حول جان عبيد كانت في اطار توثيق اقوال مأثورة للفيصل ولا تحتمل الكثير من الاجتهادات.
وفي تغريدة اخرى بمضمون لافت ايضا استذكر الديبلوماسي السعودي قولا للرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي جاء فيه «ان ما يجمع لبنان بالمملكة هو اكثر من علاقة عادية، انها علاقة اهل، لقد كان لبنان الوطن الثاني للسعوديين».
في هذه الأثناء، التقى وزير الخارجية جبران باسيل مع النائب طلال ارسلان في دارة الاخير في خلدة، حيث قال باسيل بعد اللقاء: ان اللجوء الى الخارج لا يساعد، وسنرد عليه بتحصين الوضع الداخلي.
ودعا باسيل لاعطاء النظام فرصة اختبار المشاركة الحقيقية والا فإننا امام مجهول كبير.
وسئل باسيل عما اذا كان يتوقع صدور موقف عن الرئيس سعد الحريري، فأجاب: هذا يُسأل عنه الرئيس الحريري، وعن رأيه الشخصي قال: «انا من موقعي الرسمي لست معنيا، ثم ختم بالقول: اللي بده يجيب بره لهون يروح هوي لبره»، بمعنى ان من يريد ان يأتي بالخارج الى الداخل يذهب هو الى الخارج!
اما النائب طلال ارسلان فقد اعلن ان قراره والوزير باسيل واحد «وموقفنا واحد بالشكل وبالمضمون ونشجع الرئيس الحريري على الانفتاح على التيار الحر، وانا لا احكم على موقفه الا بعد ان اسمع منه تأييده ترشيح العماد عون، عندها ستكون لنا لقاءات ومشاورات مع الاخ نبيه بري والسيد نصرالله واخي سليمان فرنجية ونتخذ الخطوات لاخراج الموضوع بأقل الخسائر».
مصادر التيار الوطني الحر لاحظت الصمت المطبق من جانب تيار المستقبل حيال الملف الرئاسي برمته، على الرغم من توضيح مدلولها، المغاير للتفسيرات التي اعطيت لها، وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان محاولات جرت لاستدراج المستقبليين الى ابداء رأي، لكن استحال ذلك.
الوزير السابق جان عبيد من الشخصيات التوافقية المعروفة، وغالبا ما يتداولون اسمه مع اسم قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة كشخصيات ملائمة لتسلم دفة الرئاسة اللبنانية في هذه المرحلة الصعبة، وكان وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي آخر من اشار الى خيار عبيد او قهوجي، في معرض تقديم بدائل للعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية اللذين يرى فيهما مشروعا ايرانيا.
واتت هذه التغريدات قبل يومين من ذكرى 13 اكتوبر التي يستعد العماد ميشال عون لاستذكارها بمهرجان شعبي على طريق القصر الجمهوري الذي أُخرج منه عنوة بقرار دولي وتنفيذ عسكري سوري في مثل هذا اليوم من العام 1990، وعلى امل العودة اليه رئيسا للجمهورية نهاية هذا الشهر، وقد جاءت التغريدة السعودية لتعيد توجيه رياح الرئاسة اللبنانية باتجاه آخر حتى ذهب البعض الى ربط توقيتها بعودة الوزير وائل ابوفاعور من زيارة خاطفة الى الرياض ومعه رسالة غامضة المضمون الى كل من الرئيس نبيه بري والى حليفه الاقرب وليد جنبلاط، ما اتاح الاستنتاج بوحدة مضمون الرسالة مع التغريدة.
حزب الله حافظ على صمته بحجة انتظار تبني تيار المستقبل علنيا ترشيح العماد عون، في حين اكتفت القناة البرتقالية بالتساؤل عما اذا كان هناك من جديد حمله الوزير ابوفاعور من الرياض على صعيد الرئاسة اللبنانية سلبا ام ايجابا.
مصادر متابعة اكدت لـ «الأنباء» ان المستجدات ستفرض على الرئيس الحريري المزيد من التريث، وبالتالي الى اعادة النظر بمواقفه وتحركاته بمعزل عن التصعيد المتوقع من عون وحزب الله، وانه يحتاج الى بعض الوقت، خصوصا لجهة تحضير الارضية النيابية بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب وباقي الافرقاء.
ورأت المصادر ان اقناع بري بالعماد عون يتطلب تحركا من العماد عون شخصيا، وبالتالي من حزب الله، ومن هنا الحديث عن لقاء ثلاثي بين بري وعون ونصرالله، علما ان رئيس المجلس على سفر قريب الى سويسرا للمشاركة في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي، ما يعني ان المهلة الفاصلة عن 31 الجاري لن تكون كافية لتحضير الساحة الرئاسية امام العماد عون.
وكان بري رفض امام مجموعة من النواب بشكل قاطع ترشيح عون للرئاسة، وقال: اذا صوت كل اعضاء كتلة التحرير والتنمية للمرشح عون فأنا لن اصوت له.
واضاف: هل انا «بندوق» حتى يقول عني انني غير شرعي؟
ولاحقا، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس بري نفيا لهذه التصريحات المنشورة في صحيفتي «المستقبل» و«اللواء» القريبتين من تيار المستقبل، وقال بيان المكتب الاعلامي: طالعتنا صحيفتا «المستقبل» و«اللواء» بكلام منسوب لدولة الرئيس نبيه بري حول انتخابات رئاسة الجمهورية، يهم المكتب الاعلامي ان يوضح انه بغض النظر عن موقف الرئيس بري، ما يعلنه هو يوم الانتخاب، وان مكتب المجلس ناقش الامور المدعو اليها ولم يناقش رئاسة الجمهورية مع من ومن هو ضد عون، آملا ان لا يحاول احد التلطي بموقف بري.