- ريفي يرفض أي رئيس يُشكّل «غطاء للمشروع» الإيراني
بيروت ـ عمر حبنجر
شاركت كتلة التغيير والاصلاح «نصفيا» في جلسة مجلس الوزراء امس متخطية دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وتركيز الاهتمام على الملفات الضاغطة على اللبنانيين.
وبرر وزير التربية إلياس بوصعب الذي مثّل الكتلة العونية في جلسة مجلس الوزراء غياب وزير الخارجية جبران باسيل بعدم تغير اي شيء عن الجلسة الماضية التي غاب عنها باسيل.
واستهل الرئيس تمام سلام الجلسة بتمني تفعيل مجلس الوزراء وانجاز ملف الموازنة واحالتها الى مجلس النواب. وعكست تعليقات الوزراء قبل الجلسة وخلالها تضاؤل منسوب التفاؤل بالحلول المطروحة.
فوزير الخارجية جبران باسيل الذي انصرف امس الى وضع الاكاليل على نصب ضحايا الجيش في معركة اخراج عون من القصر الجمهوري في 13 اكتوبر 1990 على يد السوريين قال في محاضرة له في جامعة الروح القدس بالكسليك «لبنان يعيش بين حالتي الحياة والموت، اننا نعيش في زمن فيه الغاء للآخر، زمن العنف الجسدي والفكري والسياسي هو ما نشهده في منطقتنا».
في هذا السياق المتشائم، تبدو الرئاسة اللبنانية مبحرة في مركب ممزق الاشرعة، في حين تعتبر قناة «المستقبل» الرئاسة اللبنانية مخطوفة والدولة مقهورة من جانب الميليشيات الايرانية و«سرايا الفتنة» التي تفرخ كل يوم الى درجة رفعها لعلمها مكان علم لبنان على صخرة الروشة.
وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دعا في آخر ايام عاشوراء الى تفعيل العمل الحكومي والتشريعي، ساحبا البساط من تحت قدمي مرشحه للرئاسة العماد ميشال عون الذي يتحضر للمزيد من التصعيد ومقاطعة الحكومة والجلسات التشريعية.
واكد نصرالله على المسار السياسي الايجابي في البلد بمعزل عن صراعات المنطقة وانقسامات اللبنانيين حولها، وان يمضي المسار بالملف الرئاسي الى النتائج المطلوبة.
وتقول المصادر المتابعة ان تركيز نصرالله على تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب كأولوية لدى الحزب يعيد الاستحقاق الرئاسي الى المرتبة الثانية من الاولويات، وهذا وجه آخر من وجوه مشكلة العماد ميشال عون مع الحلفاء الاقربين.
اما التيار الوطني الحر فمازال يعتقد ان مشكلة عون الرئاسية هي في عهدة الرئيس سعد الحريري وانه ينتظر خطوته الرئاسية بعدما باتت كل الدروب ممهدة له ولها، وفق قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار التي وفي تجاوز واضح لمصدر العلة اعتبرت ان السيد نصرالله في خطابه العاشورائي وضع اطارا ناظما للمسار الرئاسي الايجابي، وانه كان واضحا في تأييده ثلاثية عون ـ بري ـ الحريري اذا اعاد تأكيد خياره الحاسم، ومكررا انفتاحه على الحريري.
لكن التيار الحر تجاهل معنى دعوة نصرالله العماد عون الى التفاهم مع نبيه بري وسليمان فرنجية، واضعا الرجلين في مصاف سمير جعجع وسعد الحريري لجهة عدم مونته عليهما.
الوزير اشرف ريفي رد على خطاب نصرالله بالقول ان الامين العام لحزب الله متورط بدم الشعب السوري وبالفتنة المذهبية في العالم العربي، وهو يريد تكريس الغلبة في لبنان خلافا لما يسمح به حجمه وموقعه ولن نقبل بأي رئيس يشكل غطاء لحزب الله والمشروع الايراني ويعزل لبنان عن محيطه العربي ويهدد مصالح مئات آلاف اللبنانيين في الخليج.
بدوره، عضو كتلة المستقبل عن البقاع الغربي النائب امين وهبي وجد في خطاب نصرالله المزيد من التفكك، وسأله وسأل حزب الله: ألا تعنيكم مصالح اللبنانيين في الخارج وشلل المؤسسات في الداخل وهجرة الشباب وارتفاع مستوى البطالة؟ وتوقف امام حديث نصرالله عن عمر الحكومة الطويل، ما يعني ان الازمة مستمرة، وبالنسبة لنا لازال سليمان فرنجية هو مرشحنا.
لكن في معلومات «الأنباء» من المصادر المتابعة ان ثمة اجواء بلغت مسامع بعض القيادات اللبنانية المعنية بالاستحقاق الرئاسي تشي بأن هناك موانع يمكن اعتبارها مبدأية لا تسمح بانتخاب من يمثل فريقا او يكون رئيسا او زعيما لحزب او تيار لرئاسة الجمهورية اللبنانية أكان من الناحيتين الميثاقية والدستورية، وكلتاهما تعطي الرئيس دور الحكم وضابط الايقاع بين المؤسسات الدستورية كوننا في نظام برلماني ديموقراطي ولسنا في نظام الحزب الواحد او الحزبين، والتجربة التي مر بها لبنان لا تشجع على التكرار.
وانطلاقا من هذه الاجواء، يتعين تحول بورصة الرئاسة بالاتجاهات التوافقية الجادة مرة اخرى.
الوزير السابق ماريو عون قال امس: الجنرال متفائل ومرتاح في هذه الايام، في وقت غرد الجنرال على تويتر بمناسبة 13 اكتوبر التي حلت امس قائلا: 13 تشرين خسارة من دون ندم وذل للرابحين.
وعقّبَ الوزير السابق فريد هيكل الخازن على ذلك بقوله: هذه الذكرى لا تشرف كرامتنا الوطنية، فيما انتهكت كرامة وسيادة لبنان، وحبذا لو نشطبها من تاريخنا.