يشهد الملف السوري حراكا ديبلوماسيا محموما بعد الانتكاسة السياسية في مجلس الامن، والانتكاسة الميدانية التي لا تزال حلب مسرحها. وتعقد الدول المعنية اجتماعات متتالية في مجلس الامن ولوزان ولندن أملا في فتح ثغرة في جدار النفق المظلم.
هذا وحذرت روسيا أمس الدول الداعمة للمعارضة السورية من تزويدها بمضادات الطيران فيما واصلت طائراتها وطائرات النظام السوري، بقصف عدة جبهات لاسيما حلب.
وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أمس، إن موسكو دعت شركاءها في المنطقة إلى عدم تزويد مقاتلي المعارضة السورية بالصواريخ المحمولة المضادة للطائرات. وهددت من أن أي أعمال عدائية ضد روسيا في سورية لن تمر دون رد مناسب. وكانت زاخاروفا ترد على ما يبدو على تقارير اعلامية تفيد بحصول الجيش الحر على مضادات طائرات وهو ما نفته المعارضة السورية مرارا. في غضون ذلك، حذر السفير رمزي عز الدين رمزي نائب المبعوث الخاص لسورية ستافان ديمستورا من أن الوضع في شرق حلب مازال حرجا للغاية، وأن هناك حاجة عاجلة لإجلاء المئات منها حيث تشير التقديرات إلى حاجة ما يصل إلى مائتي شخص للإجلاء الطبي، كما أن بعض التقارير تشير إلى حاجة حوالى 400 طفل للإجلاء، وشدد رمزي على أن الأهم هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار لأنه لا يمكن أن تتم عملية الإجلاء دون وقف لإطلاق النار في حلب.
وأضاف رمزي في مؤتمر صحافي في جنيف أمس عقب اجتماع مجموعة العمل المنبثقة عن المجموعة الدولية لدعم سورية، أن الأمم المتحدة حصلت على الموافقات الخاصة بإيصال المساعدات إلى بعض المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها من النظام السوري لشهر أكتوبر الجاري.
غير أن ديبلوماسيين قالوا أمس إن النظام وافق جزئيا على خطة الأمم المتحدة للمساعدات لشهر أكتوبر دون أن يشمل ذلك الموافقة على طلب لإرسال المساعدات إلى الجزء الشرقي من حلب الخاضع لسيطرة المعارضة والمحاصر فيه نحو ربع مليون مدني.
وأضافوا أن النظام أعطى الضوء الأخضر لقوافل إلى 25 منطقة من أصل 29 منطقة محاصرة.
ميدانيا، واصلت الطائرات الحربية السورية والروسية غاراتها الجوية المكثفة على الاحياء الشرقية لحلب، في وقت اعلن عمال إغاثة إن تجدد قصف هذه المناطق أسفر عن سقوط أكثر من 150 قتيلا هذا الأسبوع.
وقال إبراهيم أبو الليث المسؤول في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) لرويترز من حلب إن الضربات الجوية أودت بحياة 13 شخصا على الأقل أمس عندما ضربت الطائرات أحياء خاضعة للمعارضة منها الكلاسة وبستان القصر والصخور.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن اكثر من 20 غارة جوية استهدفت فجر أمس الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، ما اسفر عن مقتل وإصابة العديد.
ووثق المرصد السوري مقتل 56 مدنيا، بينهم سبعة اطفال، في الاحياء الشرقية الثلاثاء، و15 آخرين الاربعاء.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن «ارتفعت الحصيلة بشكل كبير بسبب وفاة أشخاص متأثرين بجروحهم، فضلا عن العثور على قتلى تحت الأنقاض».
وترافق القصف الجوي على الأحياء الشرقية أمس مع تقدم لقوات النظام السوري في شمال المدينة. ووسط اشتباكات عنيفة، تمكنت قوات النظام من السيطرة على تلال البريج المطلة على احياء عدة في الجهة الشرقية، وفق المرصد.