واشنطن ـ أحمد عبدالله
كيف يمكن ان ينعكس التوتر المتزايد بين روسيا والولايات المتحدة على الشرق الأوسط والعالم؟
«الأنباء» طرحت هذا السؤال على كبير باحثي معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن آنتوني كوردسمان، فقال ان الازمة وان كانت قد بدأت من سورية فإنها تتجاوز ذلك البلد بل والشرق الاوسط، وتهدد المنظومة الدولية كما استقرت منذ نهاية الحرب الباردة.
وقال كوردسمان «طلب الرئيس فلاديمير بوتين من كل الموظفين الرسميين الذي يعملون في الخارج اعادة عائلاتهم الى روسيا وألغى زيارته الى فرنسا واعتقد ان يحاول اعطاء انطباع بأنه لا يخشى من المواجهة بل يستعد لها.
انها جميعا علامات للتحدي لا يمكن ان تخطئها العين. والمسألة الآن هي كيف سترد الادارة هنا؟».
وردا على ذلك السؤال قال كوردسمان «هناك من يدعو الى الرد على التصعيد بالتصعيد وهناك من يدعو الى التريث وتمرير العاصفة. واعتقد ان المعسكر الأول سينتصر لاسيما ان بعض التحركات الروسية الاخيرة لاسيما نشر صواريخ تحمل رؤوسا نووية تكتيكية وصواريخ اسكندر حول مدينة كاليننغراد التي تواجه جمهوريات البلطيق وبولندا، يبعث برسالة مقلقة للغاية للمسؤولين في حلف الناتو.
صاروخ اسكندر سيستغرق دقيقتين حتى يصل الى العاصمة الپولندية وارسو».
وأضاف: «بالنسبة للشرق الأوسط فإن ما يريده بوتين واضح تقريبا. انه لن يتخلى عن الرئيس السوري بشار الاسد كما انه وقع قبل ايام اتفاق خط الأنابيب المسمى «توركستريم» الى تركيا عبر البحر الأسود.
فضلا عن ذلك فإن علاقاته قوية نسبيا مع طهران. انه سيحاول اولا تحييد موقف انقرة بقدر الإمكان ان لم يكن كسبها على نحو ما ثم انه سيسعى الى مقاربة المواجهة بين العرب والإيرانيين عن طريق الأتراك وعن طريق الضغط الهادئ على طهران. الهدف باختصار هو ابعاد الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط وهو في هذا يشارك الإيرانيين الرؤية».
وقال كوردسمان ان الأيام المقبلة ستشهد جهدا لتهدئة التصاعد الذي وصفه بالمخيف بين روسيا والولايات المتحدة. وتابع «يسعى الرئيس الروسي الى اعطاء انطباع بأنه لا يخشى المواجهة.
وهذا الموقف يضمر بداخله مخاطر عديدة منها ان تقع المواجهة بالفعل. ولن تكون هذه المواجهة في مصلحة روسيا او الولايات المتحدة او العالم.
ولكن هل يمكن القبول بتوسع روسيا في الأقاليم المجاورة بدعوى الرغبة في تجنب المواجهة؟ لا اعتقد ان ذلك سيكون مقبولا. من هنا فسنرى حروبا اصغر عبر وكلاء محليين بين القوتين الكبيرتين».