- ألمانيا تستبعد فرض عقوبات على موسكو
- مسؤولون من أميركا وروسيا والسعودية وقطر يبحثون في جنيف فصل المعارضة المعتدلة عن فتح الشام
قال ديبلوماسي كبير في حلف شمال الأطلسي «الناتو» امس نقلا عن معلومات لأجهزة مخابرات غربية إن السفن الحربية الروسية قبالة ساحل النرويج تحمل قاذفات مقاتلة من المرجح استخدامها لتعزيز هجوم نهائي على شرق حلب المحاصر في سورية خلال أسبوعين. وقال الديبلوماسي مشترطا عدم الكشف عن اسمه «ينشرون كل أسطول الشمال وجزءا كبيرا من أسطول البلطيق في أكبر انتشار بحري منذ نهاية الحرب الباردة».
وأضاف «هذه ليست زيارة ودية. فخلال أسبوعين سنرى تصعيدا في الهجمات الجوية على حلب في إطار استراتيجية روسيا لإعلان النصر هناك».
إلى ذلك، عاش الحلبيون أمس ليلتهم الثانية بلا غارات ولا طائرات روسية أوسورية في سمائهم، بانتظار ما ستحمله اليهم الهدنة التي اعلنتها روسية اليوم والقمة الثلاثية بين الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند الى جانب المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في برلين.
فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن تمديد هدنة الساعات الثمانية المقرر سريانها اليوم الخميس 3 ساعات إضافية لتصبح 11 ساعة.وفي بيان نقلته عنها وسائل اعلام روسية، أوضحت الوزارة أن الهدنة «الإنسانية» التي أعلنت عنها مؤخرا ستبدأ الساعة 8.00 صباحا بتوقيت سورية كما هو مقرر سابقا، تم تمديدها 3 ساعات إضافية لتنتهي الساعة 19.00 بتوقيت سورية. وقالت الوزارة ان طائراتها وطائرات النظام ستبتعد عن حلب 10 كلم.
وسبق أن وعد الرئيس الفرنسي أمس، ببذل كل الجهود بالتعاون مع المستشارة الألمانية «لتمديد» الهدنة.
وقال هولاند في قصر الاليزيه الى جانب رئيس منظمة «الخوذ البيضاء» في حلب رائد الصالح، «سأبذل كل الجهود بالتعاون مع المستشارة ميركل لكي يمكن تمديد هذه الهدنة».
وأضاف هولاند ان «فرنسا ستمارس كل ما بوسعها من ضغوط وخصوصا على الجهات الداعمة للنظام، اي الروس، لكي يمكن تمديد الهدنة ونقل المساعدة الإنسانية والوصول الى حل سياسي» للنزاع.
وتابع الى جانب رئيس منظمة «الخوذ البيضاء» السورية التي تضم متطوعين في صفوف الدفاع المدني في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، «ما يجري في حلب وبشكل اوسع في سورية بسبب القصف المتواصل للنظام والجهات الداعمة له، غير مقبول ولا يمكن التغاضي عنه».
وقال هولاند: ان الهدنة في حلب يجب ان تساهم «في ادخال المساعدة الإنسانية» التي يجب ان تصل الى سكان «من غير الوارد ان يسلكوا طريق المنفى او مخيمات اللاجئين».
ووجه الرئيس الفرنسي تحية الى رئيس «الخوذ البيضاء» الذي يكافح مع منظمته يوميا من اجل «عدم خسارة أرواح وانما انقاذها» والذي تمكن بفضل «ثلاثة آلاف متطوع ورغم الهمجية السائدة خصوصا في حلب، من انتشال أرواح بشرية من تحت الانقاض».
لكن ميركل استبقت القمة وأعلنت انها لا تنتظر منها معجزات، فيما قال مسؤول ألماني كبير: إن فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب تصرفاتها في سورية مازال خيارا مطروحا لكن زعماء الاتحاد الأوروبي لن يتخذوا أي قرار بهذا الشأن خلال قمة تعقد هذا الأسبوع.
وأضاف أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أشار إلى أنه لن تتخذ أي قرارات بشأن سورية خلال اجتماع زعماء الاتحاد يومي الخميس والجمعة.
وقال «يعني هذا أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. العقوبات أحد الخيارات. نتوقع أن تبقى على الطاولة بعد القمة».
في هذه الاثناء، أجرى مسؤولون بارزون أميركيون وروس محادثات في جنيف أمس تهدف إلى الاتفاق على كيفية فصل المسلحين المعتدلين عن مسلحي فتح الشام «جبهة النصرة سابقا» في حلب المحاصرة من أجل تمهيد الطريق لوقف إطلاق النار.
ورأس مايكل راتني المبعوث الأميركي الخاص لسورية وفد واشنطن في حين أرسلت روسيا خبراء عسكريين لم يكشف عن أسمائهم.
وقال ديبلوماسي غربي إن مسؤولين من قوى إقليمية مثل السعودية وقطر انضموا للمحادثات لكن لم تشارك إيران. كما لم تحضر المحادثات أيضا الأطراف السورية.
ونقلت رويترز عن الديبلوماسي الغربي قبل عقد الاجتماع في مقر الأمم المتحدة في جنيف «الفكرة هي التواصل مع الروس في نقاش حول هذه المسألة».
من جهتها، وقبل الاعلان عن تمديد الهدنة لثلاث ساعات، اعتبرت الأمم المتحدة انها غير كافية وطلبت ضمانات أمنية من كافة اطراف النزاع في سورية. وأكدت انها بحاجة إلى 48 ساعة على الأقل لنقل المساعدات لمحتاجيها المحاصرين.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية غينس لاركي خلال مؤتمر صحافي في جنيف «قبل ان نفعل اي شيء معقول (...) نحتاج الى ضمانات من كافة الأطراف».
وأضاف ان وقف اطلاق النار «اعلنه الروس من جانب واحد (...) ولم يصدر أي اعلان عن الحكومة السورية». وأكد لاركي ان الفرق المكلفة نقل المساعدات الإنسانية الى حلب بحاجة «الى 48 ساعة على الأقل».