- الجيش السوري: أي محاولة تركية لتكرار خرق الأجواء سيتم التعامل معها بجميع الوسائل المتاحة
لم يسجل في اليوم الثاني من الهدنة الروسية المعلنة من جانب واحد في مدينة حلب في شمال سورية، عبور مدنيين او مقاتلين أو جرحى من الأحياء الشرقية المحاصرة من قوات النظام السوري الى خارجها.
وحتى ظهر امس، لم يسجل خروج أي من المدنيين او المقاتلين من الأحياء الشرقية عبر الممرات الثمانية التي حددتها موسكو، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان والتلفزيون السوري الرسمي، فيما عبرت الأمم المتحدة عن أملها في اجلاء الجرحى.
وأكد مصور لوكالة فرانس برس جال على معبري الكاستيلو (شمال) والهال (وسط) المخصصين للمقاتلين ومن يرغب من المدنيين من جهة النظام انه لم يشاهد أي حركة عبور.
وكان الجيش الروسي اعلن تنفيذ هدنة ليوم واحد لمدة 11 ساعة في حلب، قبل ان يعلن امس الأول تمديدها لمدة 24 ساعة اضافية بهدف إفساح المجال أمام خروج المدنيين ومن يرغب من المقاتلين عبر ممرات آمنة.
وأوقفت الطائرات الروسية والسورية قصف الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة منذ صباح الثلاثاء.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن امس لوكالة فرانس برس: «لا حركة على المعابر من الاحياء الشرقية ولم يسجل خروج أي من السكان او المقاتلين».
وأظهرت كاميرات وضعها الجيش الروسي وتبث مباشرة عبر الموقع الالكتروني لوزارة الدفاع، انعدام الحركة على معبر سوق الهال (بستان القصر - مشارقة)، في حين توقف عدد من سيارات الاسعاف عند معبر الكاستيلو وشاحنات فارغة قرب سواتر ترابية، بالاضافة الى عدد من الجنود.
«إعاقة خروج المدنيين»
وتخلل اليوم الأول من الهدنة الموافق امس الأول الخميس اندلاع اشتباكات متقطعة وتبادل قصف المدفعي، وفق ما افادت «فرانس برس» في الأحياء الشرقية والإعلام الرسمي.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مقاتلي المعارضة بانهم «يخرقون وقف اطلاق النار ويعوقون إجلاء السكان».
وأشار لافروف خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري، وفق وزارة الخارجية، الى ان «المدنيين وكذلك عناصر الجماعات المسلحة غير الشرعية (فصائل المعارضة المسلحة) كانت لديهم إمكانية لمغادرة المدينة بأمان».
وكانت الأمم المتحدة تأمل مع تمديد الهدنة ان تتمكن من اجلاء الدفعة الأولى من الجرحى من الأحياء الشرقية، وفق ما اعلن رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سورية يان ايغلاند.
وقال ان الأمم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة» لتنفيذ ذلك، آملا ان تستمر الهدنة لفترة أطول ليتم نقل المساعدات الإنسانية الى شرق حلب.
مبادرة «قاصرة»
وانتقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والفصائل المعارضة في حلب مبادرة الأمم المتحدة التي «لم تتضمن دخول أي مساعدات إنسانية، وتقتصر على إخراج حالات حرجة مع مرافقين، وسط ضغوط أمنية وعسكرية وإعلامية» من روسيا والنظام السوري.
وقالت في بيان مشترك ان ذلك «يجعل المبادرة قاصرة، ويساهم في إخلاء المدينة بدلا من تثبيت أهلها في مناطقهم»، منتقدة تحول الأمم المتحدة الى «أداة في يد روسيا».
ولم تدخل اي مساعدات انسانية الى الاحياء الشرقية منذ السابع من يوليو الماضي.
وأقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس الأول في جلسة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصصة لحلب، «الجوع استخدم كسلاح» منذ بدء الهجوم على الأحياء الشرقية، مشيرا الى ان «الحصص الغذائية (هناك) ستنفد في نهاية هذا الشهر».
وطالب بتأمين «وصول المساعدات الإنسانية بالكامل» إلى شرق حلب.
ودان بشدة النتائج «الرهيبة» للقصف الروسي والسوري على شرق حلب، مشيرا الى مقتل نحو 500 شخص ربعهم من الأطفال وإصابة ألفين آخرين بجروح منذ بدء الهجوم.
وانتقد السفير الروسي فيتالي تشوركين كيف ان الامين العام «لم يقل كلمة واحدة حول المنظمات الإرهابية»، ما دفع السفيرة الأميركية سامانثا باور الى الرد قائلة ان «الإرهابيين ليسوا هم من يسقطون قنابل على المستشفيات ومنازل المدنيين في شرق حلب، إنه نظام الأسد وروسيا».
من جهة أخرى، ندد الجيش السوري في بيان ليل امس الأول بما وصفه بـ «العدوان السافر» للجيش التركي، الذي اعلن تنفيذ غارات استهدفت بلدات عدة في ريف حلب الشمالي الشرقي.
وحذر من أن «أي محاولة لتكرار خرق الأجواء السورية من قبل الطيران الحربي التركي سيتم التعامل معه بجميع الوسائط المتاحة».