- الجلسة الانتخابية دامت نحو ساعتين وتخللتها أكثر من دورة انتخابية وانتهت بفوز عون بـ 83 صوتاً من أصل ١٢٧
- عون في خطاب القسم: الاستقرار السياسي باحترام الميثاق وسننأى بنفسنا عن نيران المنطقة
- بري للرئيس: المجلس يعهد إليكم قيادة السفينة لبر الأمان وعلى استعداد لمد اليد لإعلاء لبنان
بيروت ـ عمر حبنجر
أنهى لبنان أمس عامين ونصف العام من الشغور الرئاسي، وأصبح «الجنرال» ميشال عون «فخامة» الرئيس الثالث عشر للجمهورية.
هذا، وقد بعث صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ببرقية تهنئة إلى فخامة الرئيس عون، عبر فيها سموه عن خالص تهانيه بمناسبة انتخابه وأدائه اليمين الدستورية رئيسا للجمهورية اللبنانية الشقيقة، مشيدا سموه بالعلاقات الاخوية الطيبة التي تربط البلدين، مؤكدا سموه على التطلع الدائم والمشترك لتطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات.
وبعث سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ببرقية تهنئة إلى الرئيس العماد ميشال عون، ضمنها سموه خالص تهانيه بمناسبة انتخابه من قبل مجلس النواب اللبناني وأدائه اليمين الدستورية رئيسا للجمهورية، متمنيا سموه له موفور الصحة والعافية ودوام التوفيق والسداد.
كما بعث سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ببرقية تهنئة مماثلة.
وقد انتخب المجلس النيابي اللبناني، امس فخامة الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، في جلسة انتخابية دامت نحو ساعتين وتخللتها أكثر من دورة انتخابية، وانتهت بفوز عون بـ 83 صوتا. وذللك بعد قرابة ٣٠ شهراً، من الشغور الرئاسي.
وانعقدت جلسة أمس برئاسة الرئيس نبيه بري وبحضور 127 نائبا من أصل 127 (النائب الـ 128 هو روبير فاضل الذي قدم استقالته العام الماضي).
وكانت حصيلة عملية الاقتراع الاولى 83 صوتا للعماد عون و36 ورقة بيضاء و5 اوراق ملغاة تحمل عبارة «ثورة الارز في خدمة لبنان» وسادسة تحمل اسم الفنانة ميريام كلينك التي اعتبرت ملغاة ايضا لأن صاحبتها ارثوذكسية، وبالتالي لا يحق لها الترشح للرئاسة المخصصة للموارنة، فيما قبلت ورقة باسم النائبة جيلبرت زوين كونها مارونية، وتبين لاحقا ان كتلة نواب الكتائب هي التي اقترعت لثورة الارز، وثبت ذلك من تغريدة لرئيس الحزب سامي الجميل على تويتر من داخل القاعة تضمنت العبارة نفسها «ثورة الارز في خدمة لبنان».
وطلب رئيس المجلس نبيه بري من الموظف المختص توزيع الاوراق والمغلفات مجددا، واذ بعد الفرز تبين ان هناك ورقة زائدة.
وبعد نقاش سريع طلب بري اعادة توزيع الاوراق للمرة الثالثة، مشددا على النواب الانتباه الى احتمال ان تكون هناك مظاريف متلاصقة، في حين غرد الوزير السابق وئام وهاب على تويتر قائلا: من وضع الورقتين واحد «ازعر»!ومرة ثالثة تبين بعد الاقتراع والفرز ان هناك ورقة اضافية ما جعل العملية باطلة ايضا.
واخيرا تقرر وضع الصندوقة على طاولة في القاعة وكلف النائبان مروان حمادة وانطوان زهرة ـ بوصفهما عضوين في هيئة مكتب المجلس ـ بحراسة صندوق الاقتراع وتفحص كل مظروف قبل ان يسقطه النائب في الصندوق.
وتوجه الرئيس بري الى النواب قائلا: عليكم ان تدركوا اننا لسنا وحدنا في القاعة، فالسفراء هنا يتابعوننا واللبنانيون في كل مكان يتابعوننا.
وفي الجولة الرابعة تطابق عدد المغلفات مع عدد النواب، وبعد الفرز تبين حصول العماد عون على 83 صوتا مقابل 36 ورقة بيضاء و7 لأوراق ملغاة منها 6 باسم «ثورة الارز» وورقة باسم زوربا اليوناني وورقة وضع عليها اسم النائبة ستريدا طوق جعجع.
وعلى الاثر، هب انصار عون في الرابية وبعبدا وزحلة ابتهاجا بالمناسبة، وقد توجه اليه الرئيس بري بالتهنئة قائلا: انتخابكم يجب ان يكون بداية وليس نهاية، وهذا المجلس على استعداد لمد اليد لاعلاء لبنان.
وتوجه بري الى عون قائلا: اليوم وقد انجز مجلس النواب هذا الاستحقاق الرئاسي بانتخابكم، فإنه يعهد اليكم قيادة السفينة الى بر الامان.
ووصف بري الرئيس عون بأنه احد اركان شرعية هذا المجلس، مؤكدا على استمرار المؤسسات الدستورية والتمسك بالحرية والديموقراطية والعيش المشترك، مشيرا الى الاخطار التي تهدد لبنان، مؤكدا على ضرورة وضع قانون عصري للانتخابات.
وتوجه بري بالتحية والشكر لهذا المجلس النيابي بالتحديد، ولحكومة الرئيس تمام سلام وللمعاناة التي تحملاها معا وصبرهما كل منهما صبر النبي ايوب.
وقال: الريح تعصف والامواج تتلاطم من حولنا وتهدد بتقسيم المقسم من اقطارنا ومن اقطار جوارنا العربي ودخول المنطقة بحروب استتباع لا تنتهي، وتفضي بالتأكيد الى اسرائيليات على شكل فيدراليات او كونفيدراليات طائفية ومذهبية وعرقية وجهوية وفئوية، اما ما تقدم فهو احد التهديدات الجديدة لاستقرار المنطقة ولبنان، والتي زادت من حدة التهديدات المتمثلة بالارهاب، وكذلك من حدة ازمتنا الاقتصادية والاجتماعية والنازحين من اخواننا السوريين والفلسطينيين من الشقيقة سورية.
اما التهديد الفعلي والمستمر لبلدنا فإنه ينبع دائما من عدوانية اسرائيل، من كونه المنافس الاقتصادي المحتمل لها.
رئيس الجمهورية المنتخب العماد ميشال عون اكد في خطاب القسم على الاخلاص للامة وللبنانيين في الخيارات المصيرية وحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه.
وقال: اتيت من مسيرة نضالية طويلة مليئة بالتضحيات، خصوصا في المؤسسة العسكرية والسلطة العامة، آملا تأمين استقرار يطمح اليه اللبنانيون كي لا تكون اول خطوة لكل لبناني السفر.وشدد على ان اول خطوة نحو الاستقرار هي في الاستقرار السياسي ولا يمكن ان تطبق الا باحترام الميثاق والدستور والقوانين، ويجب تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون استنسابية، وقال: علينا ان نعيش روح الدستور من خلال المناصفة الفعلية واقرار قانون انتخابي والوحدة الوطنية من مقومات الاستقرار الامني.
ورأى ان لبنان السائر بين الالغام لايزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة، وسنمنع وصول اي شرارة اليه، مؤكدا الالتزام بقرارات الجامعة العربية وسنتبع سياسة خارجية تنأى بنفسها عن نيران المنطقة وسنحمي وطننا من العدو الاسرائيلي والتعامل مع الارهاب باستباقية وردعية حتى القضاء عليه، مشددا على ان لا حل في سورية من دون عودة النازحين، ويجب تثبيت حق العودة للفلسطينيين، لافتا الى معالجة مشكلة النازحين من خلال التعاون مع الدول والسلطات المعنية والتنسيق مع منظمة الامم المتحدة.
وقال: الامن والقضاء مرتبطان بمهمات متكاملة، اما مشروع تعزيز الجيش وتطوير قدراته فسيكون هاجسي واولويتي ليصبح جيشنا قادرا على حماية ارضه.
ودعا الى اعتماد خطة وطنية لمعالجة الوضع الاقتصادي، مؤكدا اعتماد اللامركزية الادارية وارساء منظومة قوانين تحمينا من الفساد والعمل على تفعيل اجهزة الرقابة.
تهانٍ في صالون مجلس النواب
انتقل الرئيسان عون وبري عقب الانتخاب والقسم إلى صالون مجلس النواب، حيث تقبلا تهاني النواب والشخصيات السياسية والديبلوماسية، وكان بين مهنئي الرئيس عون النائب سليمان فرنجية صاحب فكرة الورقة البيضاء، والذي قال وهو يغادر المجلس، هنأت الجنرال الذي أصبح رئيس جمهورية لبنان وهو حليفنا في السياسة، وخطنا هو الذي انتصر.
كما كان بين المهنئين الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة، وكل النواب المفترض انهم اقترعوا للورقة البيضاء أو الملغاة.
من ساحة النجمة.. إلى بعبدا
بيروت: من مجلس النواب في ساحة النجمة انطلق الرئيس اللبناني ميشال عون الى القصر الجمهوري في بعبدا، وعلى طريق القصر استقبل بنحر الخراف، وفي الباحة الخارجية للقصر، استعرض ثلة من الحرس الجمهوري، فيما كانت المدافع تطلق 21 طلقة تحية للرئيس الجديد، بالتزامن مع اطلاق صفارات البواخر الراسية في مرفأ بيروت، في تقليد بروتوكولي قديم، وتقدم بعدها الى البهو الداخلي للقصر بعد مصافحة كبار موظفي القصر، وسط صفين من رُمّاحة الحرس الجمهوري، ودخل الى مكتبه مباشرة، وتسلم الوسامين الخاصين برئيس الجمهورية، وهما وسام الاستحقاق الوطني ووسام الاستحقاق من رتبة الوشاح الاكبر، اللذين كانا يتعين ان يتسلمهما من الرئيس السابق، لكن مع مضي سنتين ونصف السنة على الشغور الرئاسي، صرف النظر عن تولي الرئيس السابق ميشال سليمان هذه المهمة.
بري عن مشاركته في الحكومة: «عدس بترابو كل شي بحسابو»
قبل الجلسة الانتخابية، كان للرئيس نبيه بري كلام عن خلفية التفاهمات التي آلت الى تسهيل انتخاب العماد عون، حيث قال امام زواره ان التسوية الحاصلة ربما تكون ايرانيةـ اميركية، لكنها حتما ليست تسوية لبنانية صرفة.
وقال امام زواره: لقد اقترحت ان يكون هناك تفاهم وطني واتفاق على مرحلة ما بعد الرئاسة، حتى لا نقع فيما سنقع فيه بعد عصر الاثنين، لكن لم يسمعوا، ولنرَ ماذا سيحصل.
وعن مشاركته في الحكومة، قال بري: ما بعرف، حتى الآن انا معارضة، ولن اعمل اي شيء، الآن بيفرجوني شغلة بتعجبني بمشي فيها، ما بتعجبني ما بمشي، عدس بترابوا كل شي بحسابوا.
حزب الله: نحن وبري في مركب واحد
بيروت: رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان نتائج اليوم الانتخابي هو بفعل الوفاء والصدق والالتزام، وهذه مدرسة جديدة في السياسة اللبنانية وستكون لها تأثيرات في الحياة السياسية، ونحن امام عهد جديد ولابد من تثبيت الشراكة وتشكيل حكومة وحدة والانكباب على العمل لاقرار قانون انتخاب جديد، والانطلاق للعمل لما فيه مصلحة لبلدنا لبنان لنعالج مشاكل المواطنين والقضايا العالقة.
وقال: اننا ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في مركب واحد وفي خط واحد وكل من يراهن على الانشقاق بين حركة امل وحزب الله يراهن على الفراغ و«يخيطوا بغير هالمسلة».