غازي عنتاب ـ الأناضول: تسببت الحرب في سورية بمقتل وإصابة الكثير من البشر، وتهجير آخرين عن منازلهم، نتيجة الاستهداف الذي تعرضوا له من قبل قوات النظام والمنظمات الإرهابية. ومن القرى التي تعرضت إلى تلك الهجمات، قرية «الشيوخ» التابعة لمنطقة عين العرب بريف حلب.
ومع بدء عملية درع الفرات فجر 24 أغسطس الماضي، التي أطلقتها وحدات تركية خاصة لدعم قوات «الجيش السوري الحر»، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، وتطهير مدينة جرابلس بريف حلب السورية والمناطق الحدودية مع تركيا من تنظيم داعش الإرهابي، باتت المناطق المحررة في إطار العملية تشكل محط جذب للسوريين الباحثين عن الأمان.
العائلات التي نزحت من قرية الشيوخ إلى منطقة جرابلس، سكنت في خيام رثة، بعد أن هجرت عن قراها التي دمرتها ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني.
أقامت تلك العائلات الخيام قرب مقبرة المدينة التي حولها تنظيم داعش إلى أثر بعد عين، ساعية بشق الأنفس من أجل البقاء على قيد الحياة، ومتحدية جميع الظروف الصعبة التي أثقلت كاهلها.
وقالت صفية عباس (80 عام)، إحدى اللاجئات من الشيوخ إلى جرابلس، لمراسل الأناضول في المنطقة، إن مسلحي الوحدات الكردية، صادروا ممتلكاتهم، بعد أن أوسعوهم بشتى أنواع الإهانات الجسدية واللفظية.
وتابعت: «أنا من أبناء قرية الشيوخ، عشت فيها أنا وأهلي، هي وطني، لكن الموضوع باختصار، أنهم لا يريدون أي إنسان غير كردي في المنطقة، ونحن لسنا أكراد، نحن عرب، لذا تم تهجيرنا. لم نجد مكانا نلجأ إليه إلا جرابلس».
وأردفت: «قريتنا كانت جميلة جدا. كنا نعمل بالزراعة وتربية الحيوانات، جاء الإرهابيون وصادروا كل تلك الممتلكات. أرسلوها إلى عين العرب (كوباني). جئنا بعدها إلى جرابلس. الوضع هنا ليس جيدا جدا من الناحية الاقتصادية لكنه آمن».
أما فاطمة حسين (75 عاما)، فقالت: «إن عناصر الوحدات الكردية لا يعترفون بحق الإنسان بالحياة. أي شخص يرفض أن يكون منهم أو يرفض الإذعان لمطالبهم يكون مصيره الموت».
وأكدت فاطمة حسين أن المنظمة الإرهابية قتلت العديد من جيرانها في القرية لمجرد أنهم رفضوا الامتثال لرغبات عناصر «ب ي د». وأضافت: «لم تعد لدينا القدرة على الصمود، فإما أن نكون خدما لمآربهم الدنيئة وأغراضهم الشريرة، أو نواجه الموت. نحن فضلنا ترك القرية، واللجوء إلى جرابلس بعد أن سمعنا عن تحريرها من تنظيم داعش».