- ظريف: الاستحقاق الرئاسي أتى بإرادة لبنانية.. وباسيل يشكره على هذه الإشارة وعلى دعم إيران للبنان
بيروت ـ عمر حبنجر
موفد رئاسي سوري في بعبدا، وايراني بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة، وسفراء مجلس التعاون عند الرئيس المكلف، بينما تُحضّر فرنسا لمؤتمر «باريس 4» دعما للعهد اللبناني الجديد.
تطورات لطالما كانت من خارج حسبان اللبنانيين، دول الممانعة في بيروت من دون اي ممانعة، هل هي رياح الشرق أم مجرد مشهد عابر على المسرح اللبناني المكشوف؟
لا جواب عن اي سؤال، قبل انحسار الغبار الغامر لاجواء المنطقة، قريبها والبعيد، وخروج بعض التائهين السياسيين من شرنقتهم السياسية الضيقة، كما ترى قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله او يقظة الوعي ممن غرقوا في سبات الاوهام، كما تقول مصادر 14 آذار.
الموفد الرئاسي السوري الوزير منصور عزام جاء من دمشق منفردا ومعه رسالة التهنئة من الرئيس السوري بشار الاسد للرئيس ميشال عون، فكانت اول زيارة لمسؤول سوري على هذا المستوى الى بيروت، منذ 2010، وقد قفل عائدا من بعبدا الى دمشق، في حين ان الموفد الايراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف جاء على رأس وفد اقتصادي بحثا عن استثمارات في لبنان وتشجيعا للبنانيين على الاستثمار في ايران، ولم ينتظر تشكيل الحكومة ليهنئ رئيسها المكلف انما زاره امس، عارضا معه ما سبق ان عرضه مع الرئيس ميشال عون من اوجه التعاون الممكنة، كما التقى وزير الخارجية جبران باسيل ثم الرئيس تمام سلام فالرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله.
الوزير ظريف وضع انتخاب العماد عون في خانة انتصار كل المكونات اللبنانية بالارادة اللبنانية الحرة والمستقلة والبعيدة عن اي تدخل خارجي للشعب اللبناني.
ولاحظ النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية لقناة «المستقبل» امس انه منذ لحظة انتخاب العماد عون رئيسا حاولت قوى الممانعة الايحاء بأنها انتصرت بإرادة خصومها، وقال: هذا الكلام لا معنى له، وقد رفضه الرئيس عون عندما اكد في «خطاب القسم» ثم في خطاب التهنئة الشعبية على التزام لبنان بمواثيق الجامعة العربية والامم المتحدة، وقد جاء كلامه صريحا في رده على محاولات الاحتواء من قبل فريق الممانعة، واستكملها بقوله: نحن دولة سيادة وحرية.
وكان الوزير ظريف اشاد بما ورد على لسان الرئيس عون من كلام «دقيق وحكيم، ان دل على شيء فانما يدل على عمق النظرة السياسية الحكيمة لديه، والتي تضع الاصبع على الجرح، وتدل على الاخطار الاساسية التي لا تهدد فقط ايران ولبنان بل تهدد كل دول المنطقة».
واللافت في كلام ظريف قوله ان الاستحقاق الرئاسي اتى بارادة لبنانية حرة، وبحسب معادلة «رابح ـ رابح»، بمعنى انه ليس هناك من خاسر بوصول عون الى الرئاسة، ووجه رسالة ايجابية الى الرئيس سعد الحريري قبل ان يلتقيه بتأكيده ان ايران منفتحة على الجميع في لبنان ومستعدة لتقديم مساعدات.
وزير الخارجية جبران باسيل اعتبر من جهته ان زيارة الموفد السوري ووزير خارجية ايران تأتي في سياق زيارة الاصدقاء الى لبنان للتهنئة، وقصر بعبدا مفتوح للجميع.
وقبل وصول ظريف الى بيت الوسط، حيث مقر الرئيس المكلف سعد الحريري، كان سفراء دول مجلس التعاون الخليجي قد سبقوه الى تقديم التهنئة، وثمة حديث عن دعوة ستوجه للرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية.
الرئيس الحريري اكد امام السفراء العرب ان انتخاب العماد عون رئيسا وتكليفه بتشكيل الحكومة يشكلان فرصة لتجديد تأكيد هوية لبنان العربية، مشددا على الخدمات التي توفرها الدول الخليجية للبنان، مؤكدا ان سحب الصيف بين لبنان ودول التعاون ولّت الى غير رجعة.
الوزير ظريف زار ايضا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعقد اجتماعا معه ومع قيادة الحزب، حيث تم عرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة. وبعد زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، انتقل ظريف الى بيت الوسط، حيث التقى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث كرر التأكيد على المخاطر المشتركة «من الارهاب الصهيوني والتكفيري»، متناولا مختلف الازمات الاقليمية.
وبعد لقائه الرئيس نبيه بري لساعة في عين التينة، وصف ظريف بري بالسياسي الكبير الذي يرتبط تاريخ لبنان الآن بدوره واسمه، وبرر لقاءه بالرئيس الحريري للوقوف على نظرته المستقبلية.
على صعيد تشكيل الحكومة، تقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان زوار بيروت، عربا وايرانيين، يلتقون على حث المراجع اللبنانية على استعجال تشكيل الحكومة الحريرية، وقد انضمت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر الى المتفائلين بإعلان التشكيلة الحكومية قبل الاحتفال بعيد الاستقلال في 22 الجاري.
وعن الاسماء المتداولة كأعضاء في الحكومة العتيدة، قالت المصادر ان معظمها «بوالين اختبار»، وان الاسماء الحقيقية موجودة في جيوب الرؤساء عون وبري والحريري، والتأخير الحاصل في اعلانها مرتبط بالرغبة في احتواء المعارضات المتوقعة وامتصاص ردات الفعل قبل حصولها.
وكان ثمة من يتوقع زعزعة التفاهم السياسي القائم بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر مع اول احتكاك بينهما حول الحكومة تحت تأثير غياب الود بين حليف التيار الوطني الاساسي حزب الله وتراجع منسوبه بينه وبين حليف الحليف الرئيس نبيه بري.
لكن اجواء القوات تبدو اقل تشاؤما بعد اللقاء الليلي بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبين رئيس القوات د.سمير جعجع وبين د.جعجع وامين سر التيار ابراهيم كنعان الذي زار رئيس القوات في معراب اول من امس.
وتطالب «القوات» بثلاث وزارات على الاقل، بينها وزارة سيادية، يبدو انها ستكون وزارة الخارجية في ضوء رغبة الرئيس المكلف في الاحتفاظ بوزارة الداخلية وبوزيرها نهاد المشنوق ومثله الرئيس نبيه بري المتمسك بوزارة المال، بينما تبقى الوزارة السيادية الرابعة وهي الدفاع من حصة الرئيس ميشال عون الذي تشير معلومات «الأنباء» الى ابتعادها عن صهره العميد المتقاعد شامل روكز خلافا للانطباعات السائدة وذلك لاعتبارات متصلة بالتراتبية العسكرية.