- التيار الحر يرفض التعرض لتفاهمه مع «القوات».. و«المستقبل» يدعو إلى الواقعية
بيروت ـ عمر حبنجر
الإجماع قائم على عدم المماطلة في تأليف الحكومة الحريرية، الاجماع الداخلي والخارجي، الاقليمي والدولي، وكأن المطلوب تمرير الاستحقاقات النيابية المعلقة قبل التسلم الرئاسي والتسليم في البيت الابيض، بيد ان شهية الاستيزار والتسابق على الحقائب الوزارية الدسمة بدأت تستجلب القلق.
وأثار الانتباه امس البيان الصادر عن الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح برئاسة الوزير جبران باسيل، والذي شدد على المداورة بين الوزارات مع ما يعنيه ذلك من ارتداد على تمسك الرئيس نبيه بري بوزارة المال، كما لفت في البيان تشديد التكتل على اهمية تفاهم «القوات» و«التيار» ودعوة الجميع الى عدم التعرض لهذا التفاهم.
التعقيدات القائمة تتعلق بالحقائب السيادية توصيفا وتوزيعا سياسيا او طائفيا ومذهبيا، فهذا التوصيف لوزارات المال والدفاع والداخلية والخارجية يقدمها على باقي الوزارات، وبالتالي يجعلها من حصة الطوائف الاربعة الرئيسية مداورة: الموارنة والشيعة والسنة والارثوذكس، في حين ان تمييزها عن سواها اساسه ـ وفق معلومات «الأنباء» ـ عضويتها الحكمية، من دون باقي الوزارات في المجلس الاعلى للدفاع الوطني الذي ينعقد برئاسة رئيس الجمهورية وحده.
اما العقدة التالية فتتناول المداورة بالوزارات، فالرئيس نبيه بري يرى ان اتفاق الطائف نص على حصر وزارة المال بالطائفة الشيعية، فيما لا حصرية في النص ولا بالتشكيلات الحكومية السابقة، حيث شغل هذه الوزارة وزراء من مختلف الطوائف قبل الطائف وبعده.
وحجة المطالبين بهذه الوزارة ان شاغلها يضع توقيعه على كل المراسيم الى جانب تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص، والمطالبة بحصرها بالطائفة الشيعية مرده الى ان هذه الطائفة لا تملك توقيعا، وبالتالي قرارا في السلطة التنفيذية.
لكن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري يؤكدان للمراجعين حرصهما على تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره، وانه بمراجعة هذا الاتفاق لم يتبين وجود نص على حصرية وزارة المال بأي طائفة، لكن الرئيس بري اصر على وزارة المالية في حكومة سلام رغم التزامه بمبدأ المداورة في الوزارات الاخرى.
في هذه الاثناء، الرئيس بري ينتظر ان يتصل به الرئيس الحريري ليطلعه على مطالب حركة امل وحزب الله، وقد نقل زواره عنه امس انه تلقى معلومات شبه موثوقة بأن هناك حلحلة والامور «ماشية»، منبها الى انه اذا لم تؤلف الحكومة قبل نهاية السنة فإن قانون الانتخاب سيصبح في خطر.
وحول اللغط الحاصل بشأن وزارة المال واصراره على التمسك بها، قال بري: ليسألوا الرئيس حسين الحسيني (رئيس مجلس النواب إبان مؤتمر الطائف والامين على محاضر المؤتمر) لجهة التوقيع الشيعي على وزارة المال. واضاف: «على كل حال، انا ما بينشغل معي بالنكايات، ومن اراد ان يضع فيتو على بقاء هذه الوزارة بحوزة حركة امل هو الذي دفع الى تثبيتها ضمن حصة الحركة».
وعن إمكان ان تشمل المداورة وزارة المال، قال: الرئاسات لا تشملها المداورة وكذلك الحال بالنسبة الى العديد من المواقع الثابتة في الدولة.
وردت اوساط رئاسة المجلس على تمسك التيار الوطني الحر بالمداورة، وتأكيده ان واقع التفاهم بين التيار وبين القوات اللبنانية معطى اساسي، فالقول لصحيفة «اللواء» ان ما تم الاتفاق عليه بين الثنائي المسيحي لا يعنينا ولا يعني الرئيس المكلف، بل يعني اصحابه ان لجهة التفاهم على الحقائب او لجهة اقتسامها، مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك مكونات مسيحية اخرى، في اشارة الى الكتائب والمردة.
وكان تكتل التغيير والاصلاح اعلن بلسان الوزير السابق سليم جريصاتي قوله: لن نرسي ممارسات تؤسس لاعراف خاطئة. وسأل: اين المداورة بالحقائب؟ وما المصلحة الوطنية بتكريس وزارة معينة لطائفة معينة؟
كتلة المستقبل دعت القوى السياسية الى التقاط هذه اللحظة الايجابية وتسهيل عملية التأليف، مؤكدة على جميع الافرقاء باعتماد الواقعية السياسية.
وعن الحل لمعضلة وزارة المال، ترى اوساط سياسية متابعة لـ «الأنباء» ان الرئيسين عون والحريري لن يكسرا الجرة مع الرئيس بري من اجل موقع وزاري، وانهما سيكونان في جو الاستجابة لرغبته التي هي رغبة حزب الله ايضا تسريعا لعملية تشكيل الحكومة، انما بشروط اساسية، اولها ـ وفق قناة «ام.تي.في» ـ اقرار بري باعتماد المداورة في الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وثانيها الا يكون الوزير علي حسن خليل هو وزير المالية في حكومة الحريري المنتظرة، وهذا ما رفع اسهم النائب ياسين جابر لشغل هذه الوزارة الآن.
وهنا محور الاتصالات مع الرئيس بري، فقبوله بهذا العرض يطلق التشكيلة الحكومية من عقالها، ورفضه له يعني المزيد من الاعاقة للولادة الحكومية المنتظرة.