قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة أمس إن إنتاج الغذاء في سورية تراجع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مع حلول شتاء سادس عام على الحرب.
وأفادت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي، بأن الكثير من المزارعين اضطروا لإهمال محاصيلهم بسبب ارتفاع أسعار البذور والأسمدة.
وقالت بتينا لوشر، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي خلال إيجاز صحافي في جنيف، «انخفض إنتاج الغذاء في سورية إلى مستوى قياسي بسبب الاقتتال وانعدام الأمن وكذلك أحوال الطقس».
وقال التقريرالصادر عن بعثة تقييم تابعة للمنظمتين ركزت على إنتاج المحاصيل والأمن الغذائي، «إنه وبعد خمس سنوات من الحرب في سورية، فإن الزارعيين باتوا فاقدين القدرة على التعامل مع الوضع، خاصة مع ارتفاع الأسعار وندرة احتياجاتهم الأساسية، مثل البذور والأسمدة، وبما يعنى أنه لن يكون أمامهم خيار سوى التخلى عن انتاج الغذاء إن لم يتلقوا دعما فوريا».
وحذر من أن هذا الأمر ستكون له عواقب وخيمة ليس فقط بالنسبة للأمن الغذائي للأسر الزراعية، ولكن أيضا على توافر المواد الغذائية في البلاد، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من عمليات النزوح.
واضافت الوكالتان في بيان مشترك أن إنتاج القمح انخفض من 3.4 ملايين طن متري في المتوسط قبل نشوب الحرب المستمرة منذ خمس سنوات إلى 1.5 مليون طن هذا العام بانخفاض قدره 55%.
وأشارتا إلى أن إنتاج الحبوب عموما وصل إلى أقل مستوياته أكثر من أي وقت مضى خلال عامي 2015 و2016، حيث قام المزارعون بزراعة حوالى 900 ألف هكتار من القمح خلال العام الماضى مقارنة مع 1.5 مليون هكتار كانت تزرع قبل الأزمة في سورية.
وأضاف التقرير «أن الأزمة المستمرة في البلاد والعقوبات عطلت التجارة والأسواق والحصول على البذور الجيدة والأسمدة والألات والوقود اللازم لتشغيل المضخات والجرارات، كما أن شح الأمطار وتدمير البنية التحتية للرى زادت الأمور سوءا بالنسبة للمزارعين لمواصلة إنتاج الغذاء، مما أدى إلى تحولهم من زراعة المحاصيل ذات القيمة العالية والمغذية إلى زراعة محاصيل أقل قيمة مثل الشعير».
ومن جانبه، قال المدير الإقليمى لبرنامج الغذاء العالمي لمنطقة الشرق الأوسط مهند هادي «إن الوضع بالنسبة للأمن الغذائي في سورية مستمر في التدهور مع أكثر من 7 ملايين شخص في أنحاء البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي بعد أن استنفدت مدخراتهم ولم يعودوا قادرين على تقديم الطعام لأسرهم».