- احتواء التشنج بين بعبدا وعين التينة لم يثمر حكومياً
بيروت ـ عمر حبنجر
التركيبة الحكومية ما زالت في الغربال، والتبدلات متواصلة، بالاسماء والحقائب، ينام هذا الفريق على وزارة ويستيقظ على أخرى، الوزارات السيادية الاربع محسوم أمرها، الخارجية للوزير جبران باسيل «التيار الحر» والداخلية للوزير نهاد المشنوق «المستقبل» والمالية لعلي حسن خليل «أمل» أما الدفاع فلمن يختاره الرئيس ميشال عون من شخصيات الطائفة الارثوذكسية.
وتبقى الغربلة وتبادل الحقائق حصرا في ملعب وزارات الخدمات، او ما يعرف بالوزارات «الدسمة» كالصحة والاتصالات والأشغال العامة والطاقة التي تشمل وزارة النفط، والتربية الوطنية التي فقدت الكثير من جاذبيتها، بعد ان حشاها الوزير الياس أبوصعب بالتعيينات، ولم يترك لمن سيأتي بعده «لحسة أصبع»، كما في الامثال اللبنانية والى التربية هناك وزارة الشؤون الاجتماعية الطافحة هي الاخرى بالموظفين الذين يزورون مكاتبهم آخر الشهر فقط، كما يقول النائب عاصم قانصوه، ومعظم المعينين، يشدهم الاهتمام الى موازنة الوزارة لا إلى دورها الوطني او التنموي على المستوى العام.
أما الجديد المفيد فقد تمثل أمس باحتواء التشنج بين بعبدا وعين التينة، وبكركي والمجلس الشيعي الأعلى بتدخل جهات عدة بينها حزب الله، وقد كرس البطريرك بشارة الراعي هذا الاحتواء بتأكيده العلاقة الممتازة مع الرئيس نبيه بري ومع الشيخ عبدالأمير قبلان اثناء مغادرته مطار رفيق الحريري الدولي الى روما أمس الأول.
لكن المصادر القريبة من الثنائي الشيعي «حزب الله وأمل» اعرب لصحيفة اللواء عن الاستياء من الحرية الزائدة المعطاة للوزير جبران باسيل من قبل الرئيس عون في تشكيل الحكومة، وتبين ان سبب الاستياء ما وصف بمحاولة باسيل تهميش فرنجية وهذا ما يرفضه حزب الله، الذي يريد الحفاظ على الدور السياسي لزعيم المردة ومثله الرئيس نبيه بري، مع العلم ان اوساط التيار الوطني الحر لا ترى في الدور الذي يلعبه رئيس التيار اكبر من دور نادر الحريري عند الرئيس المكلف، او الوزير علي حسن خليل لدى رئيس مجلس النواب، أو الحاج حسين خليل لدى الأمين العام لحزب الله أو ملحم رياش عند رئيس القوات اللبنانية.
وهنا يقول النائب القواتي انطوان زهرة ردا على سؤال ان هناك استمهالا لتبادل الحقائب بين الاحزاب ورئيس الجمهورية اما حصة المردة بالذات فرأى زهرة ان على فرنجية ان يأخذها من حصة حلفائه.
وعن حصة القوات في الوزارات قال زهرة: قبلنا بالعرض الاخير وحددنا الاسماء لكن في لبنان لا شيء ثابتا حتى صدور المراسيم، والقوات تنازلت عن الحقيبة السيادية تحت ضغط الضرورة السياسية ولتسهيل تشكيل الحكومة.
رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة امل بانجاز تأليف الحكومة، احتواء للمخاطر التي يمكن ان تنجم عن
التأخر، على الصعد الداخلية والاقليمية، مشيرا الى ان لبنان يعيش في منطقة مليئة بالمتغيرات والمفاجآت معتبرا العرض العسكري لحزب الله في بلدة «القصير» السورية استهانة بالدولة اللبنانية.
مصادر سياسية قريبة من «المستقبل» ردت لـ «الأنباء» استعجال تشكيل الحكومة إلى هاجس تبدل المناخات الاقليمية والدولية، التي افسحت المجال امام انتخاب رئيس للبنان، وتكليف رئيس للحكومة حيث قد نصبح أمام رئيس جمهورية بلا حكومة ورئيس مكلف بتأليف الحكومة، لا يستطيع أن يؤلف، ورئيس حكومة تصريف أعمال ورئيس مجلس نواب لا يجتمع، وأن تتسارع الأيام إلى مايو 2017، بلا قانون انتخابات، وبالتالي بلا انتخابات ايضا.
واضافت المصادر ان الرئيس سعد الحريري بدأ يشعر بأنه مستهدف هو الآخر بالعرقلات التي يراد تسجيلها في خانة تصفية الحسابات من جانب رئيس مجلس النواب مع رئيس الجمهورية، وان أوساطه ترى أن على المعنيين أخذ علاقتهم مع سعد الحريري بعين الاعتبار ايضا.
وتأمل هذه المصادر ان تهبط السكينة على الاطراف المعرقلة، ما يسهل اعلان الحكومة اليوم الاحد، أو غدا الاثنين، لأنه إذا انقضى يوم الاستقلال الثلاثاء، دون حكومة، فسيكون للحريري حديث آخر، خصوصا على صعيد اختيار الحقائب والأسماء.
في غضون ذلك قال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان «كثرا غير مسرورين بالتفاهم الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر».
وأضاف: «البعض مصمم على عرقلة انطلاقة العهد الجديد، بالشروط والفيتوات والمطالب الفائقة للتصور، لا استطيع فهمها الا محاولة لعرقلة هذا العهد، لكن اعتقد ان لدينا رئيسا لا يتأثر لا بالترغيب ولا بالترهيب، لذلك، لا اعتقد ان هذه المحاولات ستؤدي إلى أي مكان...».
الراهن ان محاور الاعاقة الحكومية تتمثل بالوزارات التي ترضي تيار المردة، وآخر المعلومات تشير إلى استعداد فرنجية للقبول بوزارة الطاقة وان رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، وافق على أخذ وزارة العدل لفريقه، بدلا من وزارة الصحة، تسهيلا لأمور الحكومة، فيما اتفق على ابقاء وزارة الاقتصاد لحزب الكتائب ولتحتفظ القوات اللبنانية بنيابة رئاسة الحكومة ووزارات الاشغال العامة والإعلام والشؤون الاجتماعية.
وثمة محور جدل حول الوزراء الثلاثة الذين يريد الرئيس عون اختيارهم بنفسه وخصوصا الوزيرين السني والشيعي، وتمثيل الرئيس الحريري بأكثر من وزير مسيحي، وممثل للأقليات المسيحية.