- باسيل يدعو السياسيين للاستقلال من الوصايات الخارجية
- أوساط ربطت العرقلات بامتناع الحريري عن مصافحة السفير السوري
بيروت ـ عمر حبنجر
استوقف معايدي الرئيس ميشال عون والرؤساء نبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري بعيد الاستقلال في القصر الجمهوري الجو الودي بينهم، وبخاصة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الذي لفت انتباه الجميع، الى حد تولد انطباعات مبالغ فيها، كما بدا لاحقا، حول احتمالات ولادة الحكومة من رحم هذه المناسبة الوطنية المميزة.
لكن التعقيدات الوزارية المتتالية اكدت ان المصالح تستطيع ان تفسد للود كل قضية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن «الاندفاعية» الخليجية على لبنان حافظت على التفاؤل، فبعد زيارة امير مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل ناقلا رسالتين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى الرئيس عون، وصل الى بيروت عصر امس وفد قطري برئاسة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الذي انتقل من المطار الى القصر الجمهوري مباشرة حيث سلم الرئيس عون رسالة خطية من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وقال الموفد القطري بعد لقائه الرئيس عون في قصر بعبدا «نتمنى ان تكون انطلاقة لإعادة الاستقرار وان تكلل الجهود بتشكيل الحكومة لكي تعود الامور الى مجاريها».
واضاف «دعونا الرئيس عون لزيارة قطر، ونهنئ اللبنانيين على تجاوز محنة الفراغ الرئاسي ونأمل أن يتجاوزوا محنة تأليف الحكومة».
واكد «ان العلاقات القطرية ـ اللبنانية مستمرة، وقطر داعمة للبنان ولن تتوقف».
وعلى خطى الامير الفيصل، انتقل الوزير القطري من القصر الجمهوري الى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة الساعة الـ 4 عصرا، حيث التقى الرئيس نبيه بري وانتقل في الـ 5 عصرا الى دارة الرئيس تمام سلام رئيس حكومة تصريف الاعمال في المصيطبة، ومنه الى وزارة الخارجية، حيث عقد مؤتمرا صحافي مع الوزير جبران باسيل اكد خلاله على العلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين، ثم انتقل الى بيت الوسط حيث اجرى مباحثات مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي اولم على شرفه تكريما له وللوفد المرافق، وبحضور سياسي وديبلوماسي واسع.
اما الوضع الحكومي فمازال في عهدة الاتصالات الجارية بين الرئيس سعد الحريري وبين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري وسط حرص الجميع على عدم تحديد مواعيد حتى لا تتكرر الخيبة كما حصل مع موعد عيد الاستقلال. ونقل عن الرئيس بري القول ان الاجواء الحكومية مليحة ولامعة.
وكان بري شارك في خلوة رباعية مع الرئيس عون والرئيسين سلام والحريري، واعقبها لقاء لساعتين بين وزير الخارجية جبران باسيل وبين مدير مكتب الرئيس المكلف نادر الحريري حول مسار التأليف.
وتقول مصادر الرئيس المكلف انه لا مشكلة بين بري والحريري، وكل ما في الامر ان الحريري كان التزم مع القوات حول توليها حقيبة الاشغال العامة والنقل، ومن بعدها طالب بري بالحقيبة ذاتها، بدلا من حقيبة الصحة، لكنه اصر على الاشغال، علما ان النائب سليمان فرنجية يريد حقيبة من ثلاثة: الاتصالات او الطاقة او الاشغال، ويجري العمل على ان يحتفظ بري بوزارة الاشغال الى جانب وزارة المال مقابل اعطاء القوات اللبنانية التي تطالب بالاشغال حقيبة وزارة الصحة الى جانب وزارة الاعلام ونيابة رئاسة مجلس الوزراء واحتساب وزير السياحة ميشال فرعون من حصة القوات، على ان يحصل تيار المردة على وزارة التربية الوطنية.
ونقل عن الرئيس بري قوله: فلتعرض وزارة التربية على سليمان فرنجية وانا كفيل بإقناعه.
وتعقيبا على استمرار التعقيدات الحكومية، غرّد رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على تويتر متسائلا بقوله: من يقود من؟
وأرفق تغريدته هذه بنشر صورة غوريلا يجر رجلا والرجل يسحب خلفه رجلا آليا.
وتلاحظ الاوساط المتابعة ان الرئيس المكلف سعد الحريري اظهر من المرونة ما يكفي لحمل الآخرين على تسهيل مهمته، ولكن الكباش بين التيار الوطني الحر وحركة امل لم يتوقف، رغم الود الذي يتبادله الرئيس ميشال عون مع الرئيس نبيه بري في احتفالات الاستقبال.
هذه الاوساط لفتت لـ «الأنباء» الى ان امتناع الرئيس الحريري عن مصافحة السفير السوري علي عبدالكريم علي في قاعة الاستقبال في القصر الجمهوري حيث ابتعد عن صف الرؤساء عند قدوم السفير، ما قد يسهم في تعقيد الامور، لكن مصادر واسعة الاطلاع رأت ان المسألة اكثر تعقيدا، وانه «قد يكون المطلوب اتصالا لبنانيا على مستوى ارفع، اقله من قبيل الشكر على التهنئة».
وذكرت المصادر دعوة وزير الخارجية جبران باسيل الى «استقلال عقول بعض السياسيين عن الوصايات الخارجية»، في اشارة ضمنية منه الى الملامح الخارجية للعرقلات الحكومية المتلاحقة.
في غضون ذلك، ابدى الرئيس نبيه بري تفاؤله بقرب تشكيل الحكومة، وابلغ النواب في لقائه الاسبوعي بهم كل اربعاء انه مصر على وزارة الاشغال العامة والنقل، واعرب عن امله بحلحلة بعض العقد القليلة.
ورجح النواب من زوار بري إبقاء الحكومة بحدود 24 وزيرا.
اما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فقد توجه في كلمة له بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال شقيقه الوزير بيار امين الجميل الى قتلة شقيقه قائلا: انظروا الى هذه الساحة، هناك 10 آلاف بيار الجميل، وبقدر ما تقتلون بنا سنقف من جديد.
وعن الحكومة، قال الجميل: لا نريد وزارة ولا مناصب، ان كان الثمن التخلي عن كرامتنا.
يذكر ان الوزير الكتائبي (السابق) سجعان قزي غاب عن احتفال الذكرى، وعندما سئل قال: لم اتلقَ دعوة.