تشكل مدينة منبج في محافظة حلب، شمالي سورية، العمود الفقري لمشروع الحزام الإرهابي، على طول الحدود السورية - التركية، والذي يعمل تنظيم «ب ي د/ بي كا كا» على إنشائه، إلا أن حلقة منبج في هذا المشروع تبدو على وشك السقوط مع اقتراب قوات «درع الفرات» من مدينة الباب قبل التوجه إلى منبج لطرد التنظيم الإرهابي منها.
وفيما تمارس تركيا ضغوطا على الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم- ضمن قوات التحالف الدولي الذي تقوده- مسلحي تنظيم «ب ي د»، لإخراج الأخيرين من منبج إلا أن هؤلاء يصرون على البقاء على أمل تطبيق مشروعهم الإرهابي.
وبداية من نوفمبر2011، أصبح تنظيم «ب ي د» هو الامتداد السوري لمنظمة «بي. كا. كا» الإرهابية، ويتكون من مقاتلين قادمين من معسكرات «بي كا كا» في جبال قنديل شمالي العراق، إضافة إلى أن عددا من قادة «ب ي د» الحاليين تولوا في السابق مسؤوليات قيادية في «بي كا كا».
وتقع منبج غرب نهر الفرات، على بعد 30 كم عن الحدود التركية، وتبلغ مساحتها 26 كم مربع، وكان يسكنها قرابة 100 ألف نسمة قبل بدء الأزمة السورية عام 2011، ويشكل العرب أغلبية أهلها، بجانب بضعة آلاف من الأكراد والتركمان.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي، إن قوات الجيش السوري الحر التي تدعمها بلاده ضمن عملية «درع الفرات» التي أطلقت شمالي سورية نهاية أغسطس الماضي ستتابع المسير نحو مدينة منبج.
وذلك في كلمة ألقاها بمؤتمر نظمته أكاديمية الشرطة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، تحت عنوان «مفهوم الأمن الجديد في تركيا».
وأضاف الرئيس التركي: «لقد اقتربنا من الباب (يسطر عليها داعش الإرهابي بريف حلب) حاليا وحاصرناها من الغرب أيضا، وهذا لا يكفي، إذ اننا سنمضي من هناك إلى منبج. لماذا؟ ليس لأننا متشوقون لذلك، بل لأن هناك تنظيمي (ب ي د) و(ي ب ك)».
وفي صيف 2012 سيطرت قوات المعارضة السورية على منبج، إلى أن استولى عليها تنظيم «داعش» الإرهابي في يناير 2014.
وحتى نهاية 2015، سيطرت قوات تنظيم «ب. ي. د/ بي. كا. كا» الإرهابي على مساحات كبيرة شرق نهر الفرات في سورية، بدعم من واشنطن.
وعقب احتلال «ب. ي. د» المناطق الشرقية لنهر الفرات، أظهر التنظيم نيته ربط طرفي النهر الغربي والشرقي وبسط نفوذه عليهما.
ولتنفيذ هذا المخطط كان على التنظيم احتلال مدينتي منبج والباب في ريف حلب الشمالي، لاسيما أن منبج بالتحديد تشكل بالنسبة له «جسر ربط» في تشكيل الحزام الإرهابي.
وحاليا يسيطر «ب. ي. د/ بي. كا. كا» على مسافة تمتد على طول الحدود السورية - التركية، من محافظة الحسكة (شمالي سورية) شرقا إلى منبج غربا.
ويهدف التنظيم الإرهابي إلى ربط مدينتي عفرين من الجهة الشمالية الغربية لحلب، الواقعة على الحدود التركية من جهة ولاية هطاي التركية (جنوب)، وتل رفعت شمالي حلب مع مدينة منبج.
وبذريعة قتال مسلحي داعش، مكنت الولايات المتحدة الأميركية تنظيم «ب. ي. د/ بي. ك.ا كا» من السيطرة على منبح في أغسطس الماضي.
ولقيت سيطرة «ب. ي. د» على المدينة رفضا من الجانب التركي، فزعم التنظيم أن إدارة منبج في يد العرب، وأن «قوات سوريا الديمقراطية» هي التي تدير شؤون المدينة، رغم أن الأخيرة منضوية تحت راية التنظيم الإرهابي.
ومؤخرا، شكلت واشنطن وأنقرة آلية تهدف إلى إنهاء وجود «ب. ي. د» غرب نهر الفرات، وبحث انسحاب مسلحيه شرق النهر.
وأمام هذا المشهد، وعدت واشنطن أنقرة بانسحاب عناصر «ب. ي. د» من منبج، حال طرد مسلحي داعش من المدينة.
لكن منذ طرد داعش من منبج قبل نحو ثلاثة شهور، لايزال مسلحو تنظيم «ب. ي. د» الإرهابي قابعين في المدينة، ولم يغادروها إلى شرق نهر الفرات كما وعدت الإدارة الأميركية.
ويهدف الجيش السوري الحر، والقوات التركية المشاركة في عملية «درع الفرات» إلى بسط السيطرة على منبج.
وتحشد «درع الفرات» قواتها على بعد 10 كم من مركز المدينة من الجهتين الشمالية والغربية.