- بري: قطعت عهداً لفرنجية ولن أتراجع عنه
بيروت ـ عمر حبنجر
تتوالى الاتصالات والمشاورات من اجل تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية على مختلف الصعد والمستويات، وعلى الرغم من خطاها «السلحفاتية» ومن عدم الزام الرئيس ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بموعد محدد لانجاز التأليف، فإن المعطيات الامنية المستجدة شكلت عامل ضغط اضافيا على معرقلي الحركة الحكومية، اثر الحملة الاستباقية الناجحة لمخابرات الجيش ضد مجموعة داعشية في جرود عرسال، وبعد تسليط الضوء على مرتقبات الاوضاع الامنية في منطقة شبعا في الجنوب الشرقي، اضافة الى مسألة بناء الجدار العازل حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، والذي جُمّد العمل فيه امس، بعد اعتراضات واسعة من مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح.
وترافق ذلك مع تغريدات جديدة للنائب السوري السابق احمد شلاش تتضمن تهديدات مبطنة لم توفر حتى الرئيس ميشال عون من مصير من كانوا وراء القرار الدولي 1559، ومع ان شلاش سحب كلامه هذا الا انه توجه برسالة الى وزير الخارجية جبران باسيل تعليقا على كلام لباسيل حول الحرب السورية قائلا له: عزيزي وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، انسحاب حزب الله من سورية امر اكبر من حجمك بكثير، ولعب الكبار ليس للصغار والا... أنت ادرى.
كل هذه العوامل حثت الرئيسين عون والحريري على مضاعفة الجهود للخروج بتشكيلة حكومية معقولة ومقبولة، وضمن فترة زمنية لا يجب ان تتعدى نهاية الاسبوع المقبل، بسبب انشغال الرئيس الحريري بالمؤتمر العام لتيار المستقبل اليوم، حيث سيلقي خطابا يضع فيه نقاط تشكيل الحكومة على حروف العقبات، ثم يغادر لبضعة ايام في الخارج، ولغياب وزير الخارجية جبران باسيل في البرازيل والارجنتين ما قد يستدعي الانتظار حتى نهاية هذا الشهر.
الرئيس عون اكد في هذا الوقت على تواصل لبنان مع البلدان العربية، مطمئنا القلقين الى ان زيارته الى الخارج ستكون من باب العلاقات بين الدول لا من باب التبعية.
وحول تشكيل الحكومة، نقل زوار عون عنه تأكيده وجود تفاهم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية افضى الى ذهاب منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الى «القوات» بعدما تعذر على التيار ان يلتزم بالحقيبة السيادية لها.
وقال عون امام وفد من اللقاء الارثوذكسي طالبه بأن يأتي نائب رئيس الحكومة ممثلا لوجدان طائفته (الارثوذكس)، ان اتفاقا حصل مع القوات اللبنانية حول هذا المنصب سنحاول تعديله او تجنبه قبل تكريسها في التشكيلة الحكومية، مؤكدا للحاضرين انه يتفهم هواجسهم.
واضاف: انا مع ان يأتي الى المنصب من يمثل بيئته، بدليل انتخابي لرئاسة الجمهورية وانتخاب جبران باسيل رئيسا للتيار.
ووعد عون اللبنانيين ببناء دولة تمثل امانيهم وطموحاتهم، مشيرا الى عراقيل امام تأليف الحكومة، وهناك معطلون تعرفون من هم، وهناك 80% من اللبنانيين رحبوا بوصولي الى رئاسة الجمهورية، اما الـ 20% الذين لم يرحبوا فهم عبارة عن شبكة «مافياوية» سنحاربها ونمنعها من الامساك بمقدرات البلد.
من جهته، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس على حق تيار المردة بأن يتمثل في الحكومة بحقيبة وزارية اساسية، وقال: انا عندما اقطع عهدا لا يمكن ان اتراجع عنه، وقد اكدت على ضرورة ان يحصل سليمان فرنجية على وزارة اساسية، كما اكدت ان تمثيله في الحكومة الحالية حتمي وانا لا ازال عند وعدي.
وقال بري امام زواره: لست انا من اقترح اسناد حقيبة التربية للمردة، بل الرئيس سعد الحريري، الذي ابلغني انه عرض هذه الحقيبة على فرنجية الذي رفضها، وقد استغرب الحريري الرفض باعتبار ان وزارة التربية اساسية، وقد طرحت ان اساعد ولم الق استجابة.
اما بالنسبة لوزارة الدفاع، فقد تقرر ان تكون ضمن حصة رئيس الجمهورية وان يسمي الرئيس عون الوزير الارثوذكسي المفترض ان يتولى هذه الوزارة بعد موافقة القوات اللبنانية عليه.
اما المقعد السني العائد الى حصة الرئيس عون فيتوقع ان تشغله امرأة.
وكان الوزير السابق عبدالرحيم مراد موعودا بهذا المقعد، لكنه لاحظ بعد زيارته للرئيس عون انه لم يفاتحه بالموضوع.
في غضون ذلك، قدم الاعلامي ملحم رياشي استقالته من مسؤولياته في القوات اللبنانية الى د.سمير جعجع الذي قبلها وعين مكانه الاعلامي شارل جبور رئيسا لجهاز التواصل والاعلام في القوات.
واعتبرت مصادر سياسية ان رياشي استقال تمهيدا لتسلم منصب وزير الاعلام في الحكومة الحريرية، وقد عنت استقالته المبكرة ان القوات وافقت على المقاعد الوزارية المعطاة لها، ما يؤشر ضمنا على ان الطبخة الوزارية نضجت.