كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في قضية تكوين 20 متهما لخلية إرهابية بمحافظة مرسى مطروح تتبع فرع تنظيم داعش الإرهابي بليبيا، أن المتهمين والذين أحيلوا إلى محكمة الجنايات التحقوا بمعسكرات تدريبية تابعة للتنظيم بليبيا وسورية وتلقوا تدريبات عسكرية، علاوة على مشاركة عدد منهم في ارتكاب جريمة ذبح 21 مواطنا مصريا قبطيا من العاملين في ليبيا، وهي الجريمة التي قام التنظيم الإرهابي بتصويرها والإعلان عنها في شهر فبراير من العام الماضي.
وجاء في اعترافات عدد من المتهمين، أن القصد من ارتكاب واقعة الذبح بحق المصريين الأقباط، كان استدراج الجيش المصري لقتال عناصر التنظيم داخل ليبيا.
وتضمنت تحقيقات النيابة العامة تقريرا من لجنة فنية ثلاثية من المخرجين والمنتجين التلفزيونيين، والذين أفادوا في شهاداتهم بأن المقاطع المصورة التي تظهر وقائع انضمام اثنين من المتهمين لتنظيم داعش، وكذا ذبح عناصر تابعة للتنظيم المذكور بليبيا لـ 21 مواطنا مصريا قبطيا، لا تحتوي على أي تعديلات أو حيل سينمائية بها تؤثر على صحة ما حوته من مشاهد، كما تضمنت أوراق التحقيقات شهادة لمدير إدارة التشريح بمصلحة الطب الشرعي، والذي قال إنه بفحص المقاطع التي تظهر عملية الذبح، تبين له صحتها من الناحية الطبية والتشريحية.
وأظهرت تحقيقات النيابة وتحريات جهاز الأمن الوطني، أن المتهمين تواصلوا مع قيادات بتنظيم داعش الإرهابي بليبيا من خلال شبكة الإنترنت، وعبر عمليات التسلل من المناطق الحدودية، حيث اتفقوا معهم على تأسيس جماعة تعتنق ذات أفكار التنظيم القائمة على تكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه بدعوى عدم تطبيقه الشريعة الإسلامية، واستباحة دماء العاملين بالقوات المسلحة والشرطة والمسيحيين واستحلال أموالهم، ووجوب تنفيذ أعمال عدائية ضدهم وضد المنشآت العامة، بغرض إسقاط الدولة المصرية والتأثير على مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم الثاني في القضية محمد السيد حجازي، أسس جماعة بنطاق محافظة مرسى مطروح، تعتنق أفكار داعش التكفيرية وتتولى تنفيذ أعمال عدائية داخل البلاد ضد القضاة وأفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما وضد المسيحيين ودور عبادتهم، لإشاعة الفوضى داخل البلاد وتعطيل العمل بأحكام الدستور بغرض إسقاط مؤسسات الدولة.
وأكدت تحريات الأمن الوطني، أن الجماعة اعتمدت على ما أمدها به المتهم الثاني من أسلحة نارية وذخائر تم تهريبها من ليبيا، فيما أعد المتهم الأول محمد خالد محمد حافظ والمكنى «أبو يوسف» لأعضاء جماعته برنامجا يرتكز على محورين، الأول فكري يقوم على إمداد أعضاء الجماعة بمطبوعات تتضمن الأفكار التكفيرية، وعقد لقاءات تنظيمية بمسكن المتهم الأول يتم خلالها تدارس تلك الأفكار لترسيخ قناعاتهم بها والمحور الثاني محور عسكري قائم على تدريب أعضاء الجماعة بداخل البلاد وخارجها في معسكرات تنظيمية.
وأوضحت التحقيقات، أن المتهمين الرابع فتح الله فرج عوض حامد، والخامس إسلام محمد أحمد مصطفى فهمي، توليا المسائل المتعلقة بتدريب أعضاء الجماعة على استخدام الأسلحة الآلية بالمناطق الصحراوية بأطراف محافظة مرسى مطروح، مستخدمين الأسلحة الآلية التي تم توفيرها.
وذكرت التحقيقات، أنه تم إلحاق بعض المتهمين بمعسكرات داعش الإرهابي بليبيا، عن طريق تسللهم عبر الدروب الصحراوية غرب البلاد لتلقي تدريبات متقدمة فيها على أساليب حرب العصابات، وكيفية تصنيع العبوات المفرقعة واستعمالها واستخدام الأسلحة النارية المختلفة، حيث التحق المتهمون الأول محمد خالد محمد حافظ والثالث محمود عبدالسميع محمد والخامس إسلام محمد أحمد فهمي والثامن عبدالله دخيل حمد عبدالمولى والعاشر محمد مصطفى محمد دسوقي والحادي عشر محمد عادل أحمد نصر الطيباني، بتنظيم داعش بليبيا وتلقوا تدريبات عسكرية بأحد معسكراته.
وأشارت التحقيقات وتحريات الأمن الوطني إلى أن المتهم الثالث تولى مسؤولية أحد معسكرات ذلك التنظيم بمدينة سرت الليبية، بينما اشترك الثامن في واقعة قتل 21 مواطنا مصريا مسيحيا بدولة ليبيا.
وتبين من تحريات الأمن الوطني أن المتهم الأول في القضية، وعقب عودته من ليبيا، تولى وأعضاء جماعته تنفيذ عدد من العمليات العدائية تنفيذا لأغراض تلك الجماعة، عرف منها واقعة زرع عدد 3 عبوات هيكلية بتاريخ أول أغسطس 2014، الأولى والثانية وضعهما المتهم الأول أمام مبنى محكمة مطروح الجديدة وأمام السور الخلفي لمحكمة مطروح، فيما وضعت العبوة الثالثة خلف مبنى قسم شرطة مطروح.
وأكدت التحقيقات أن المتهمين من عناصر الجماعة الإرهابية شرعوا في إضرام النيران بقسم شرطة المخازن والتوريدات التابع لمديرية أمن مطروح بتاريخ 24 أغسطس 2014 وإطلاق النيران صوب القوات المتمركزة أمامها باستخدام بنادق آلية.
وذكرت التحقيقات أن المتهمين رصدوا عددا من ضباط قطاع الأمن الوطني بمطروح، بالوقوف على مواقيت غدوهم ورواحهم، وأيضا رصدوا عددا من المواطنين المتعاونين مع الجهات الشرطية لاستهدافهم بعمليات إرهابية.
وأوضحت التحقيقات أنه في أعقاب ضبط المتهم الأول، تولى المتهم الثالث قيادة تلك الجماعة وضم آخرين إليها عرف منهم المتهم السابع محمد عبدالخالق أبوطالب، ونفاذا لتكليفات المتهم الثالث، تولى المتهم الرابع فتح الله فرج عوض حامد «المسؤولية الشرعية» للجماعة خلفا للمتهم الثامن عبدالله دخيل حمد الذي تواجد في ليبيا، حيث تم تكثيف عدد اللقاءات الفكرية لأعضاء الجماعة لترسيخ فكرها لديهم، فضلا عن توفير المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المفرقعات ودراسة طريق تصنيعها، تمهيدا لتصنيعها واستخدامها في ارتكاب العمليات العدائية.
وكشفت التحقيقات وتحريات الأمن الوطني، أن المتهمين التاسع عشر محمود عصام محمود أحمد حسن الغندور والعشرين إسلام يكن على خميس، التحقا بصفوف تنظيم داعش بدولة سورية، وتلقيا تدريبات على استخدام الأسلحة النارية بمعسكراته وشاركا في عملياته الموجهة ضد الجيش النظامي السوري.