شهدت الجهود الديبلوماسية الرامية الى البحث عن وقف لإطلاق النار يوقف التدهور في حلب خصوصا، نشاطا مكثفا في الأيام الماضية، وسط تحذيرات أممية من «معركة رهيبة» لن تستطيع إنهاء الحرب في سورية ايا كان المنتصر.
فقد حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان ديمستورا، من «معركة رهيبة» ستقع في حلب اذا لم يتم التوصل إلى «صيغة ما» لتجنبها بعد تقدم قوات النظام المدعومة من روسيا وايران.
وقال ديمستورا - متحدثا في مؤتمر في روما - إن المعركة للسيطرة على حلب لن تستمر لمدة أطول من ذلك.
وتوقع «الحقيقة هي أن حلب لن تصمد طويلا».
وأضاف «كنت أشعر بأنها ستكون معركة رهيبة ستنتهي بحلول احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.
أتمنى ألا تقع المعركة وأن تكون هناك صيغة ما».
من جانبها، أكدت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أمس، أنها مقتنعة بأن سقوط المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة من حلب في يد الحكومة لن ينهي الحرب في سورية.
وأضافت خلال نقاش في مؤتمر في روما عن الحرب شارك فيه ديمستورا «أنا مقتنعة أن سقوط حلب لن ينهي الحرب».
بدوره، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لمواصلة الجهود للتوصل إلى سلام في سورية، في حين تستأنف اليوم مباحثات تجمع منذ نحو أسبوعين بين روسيا وأطراف من المعارضة السورية المسلحة في العاصمة التركية أنقرة.
وفي المقابل، أعرب وزير الخارجية الروسي عن استعداد بلاده لإرسال خبراء وديبلوماسيين روس الى جنيف «فورا» للتباحث مع الولايات المتحدة بشأن تطبيع الوضع في حلب.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الياباني فوميو كيسيدا بموسكو ان نظيره الأميركي جون كيري سلمه مقترحات تخص الوضع في حلب «ترتسم في اطار النظرة الروسية لمعالجة هذه المشكلة».
وشدد على استعداد الجانب الروسي لمناقشة هذه المقترحات مع الجانب الأميركي لبلورة اجراءات عملية تضمن خروج جميع المسلحين بدون استثناء من شرق حلب ووصول المساعدات الانسانية لسكان المدينة بدون عائق وإعادة الحياة الى مجراها الطبيعي هناك.
ومن شأن هذا الشرط الروسي الجديد الذي تحدث عنه لافروف وشروط أخرى جديدة، أن يعقد المحادثات التي تجريها موسكو مع ممثلي المعارضة المسلحة في تركيا، والتي قالت مصادر في المعارضة السورية انها أرجئت إلى اليوم، بحسب «الجزيرة».
وأكدت هذه المصادر أن الوفد الروسي قدم عرضا يتضمن وقفا لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات إلى شرق حلب، وخروج مائتي مقاتل من جبهة فتح الشام من المدينة.
وقالت المصادر إن المعارضة وافقت على العرض الروسي، لكن الروس عادوا وأضافوا شرطا بوقف القتال في ريف حلب ومناطق أخرى، الأمر الذي رفضته المعارضة.
وتشارك في المفاوضات التي ترعاها تركيا في أنقرة كل من الجبهة الشامية، وفيلق الشام، وجيش المجاهدين، وأحرار الشام، وهي تمثل أهم فصائل المعارضة المسلحة المقاتلة في مدينة حلب.
وفي سياق متصل بالحراك الديبلوماسي، من المنتظر أن يصوت مجلس الأمن غدا الاثنين على مشروع قرار مصري ـ نيوزيلندي ـ إسباني مشترك لوقف إطلاق النار في حلب مدة أسبوع قابلة للتمديد، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة.