خرج السجال بين روسيا والدول الغربية على رأسها أميركا من قاعة مجلس الأمن، الى العلن لتتهم موسكو واشنطن بالتراجع عن دعم المحادثات التي كانت تجري بين الطرفين حول إخراج جميع مقاتلي المعارضة من حلب مقابل وقف القصف والغارات الجوية.
وبعد ان أفشلت روسيا القرار المصري- النيوزيلندي- الإسباني الداعي الى هدنة لـ 7 أيام في حلب بالفيتو المزدوج مع الصين، اتهم وزير خارجيتها سيرغي لافروف الولايات المتحدة بإلغاء اجتماع ثنائي كان من المفترض أن يتم عقده في جنيف أمس لبحث فرض انسحاب المعارضة من شرق مدينة حلب.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عنه القول: «لقد غيروا رأيهم»، وأضاف ان الولايات المتحدة أرسلت اقتراحا جديدا إلى روسيا «يعيد كل شيء إلى المربع الأول ويبدو أنه محاولة لكسب الوقت للسماح للمسلحين بالتقاط الأنفاس والتزود بالإمدادات».
وفي الوقت نفسه، تعهد لافروف بالقضاء على جميع المقاتلين المعارضين للنظام السوري الرافضين للخروج من شرق حلب، واعتبر انه «لا يوجد حل آخر».
وبالعودة الى مجلس الأمن، فقد شهدت الجلسة وما قبلها وما بعدها، انتقادات لاذعة بين مندوبي فرنسا وبريطانيا من جهة ونظيرهما الروسي فيتالي تشوركين من جهة أخرى.
والجديد هذه المرة الانتقادات اللاذعة التي وجهها المندوب الصيني السفير «لي باودونغ» لأول مرة، لنظيره البريطاني «ماثيو رايكروفت» بشأن تعليق الأخير على موقف الصين من مشروع القرار الذي كان يطالب بهدنة لمدة 7 أيام في مدينة حلب السورية للسماح بإدخال مساعدات للمدنيين المحاصرين.
بدوره، قال تشوركين إنه «لا توجد في القرار إشارة إلى انسحاب المقاتلين من شرق حلب، بل يطالب بوقف فوري لإطلاق النار. ويضع مهلة 10 أيام لتحديد ما إذا كان المقاتلون سينضمون لوقف الأعمال القتالية أم لا. ونحن نعرف أن المهل الزمنية يتم استغلالها من المقاتلين لتعزيز مواقعهم وحشد الذخائر».
وقد أدان ممثل الائتلاف السوري المعارض لدى الأمم المتحدة نجيب الغضبان، استخدام روسيا حق النقض لعرقلة القرار.
فيما دعت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، إلى التحرك الفوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد جلسة استثنائية لـ «محاسبة المتورطين في ارتكاب جرائم خطيرة في سورية».
من جهتها، قالت وزارة خارجية النظام إن الحكومة السورية ترفض أي محاولة من أي جهة كانت لوقف إطلاق النار في شرق حلب ما لم تتضمن خروج المعارضة المسلحة.
وأعربت الوزارة في بيان عن امتنانها لروسيا والصين لاستخدامهما حق النقض «فيتو» ضد مشروع قرار الهدنة.
ميدانيا، تجددت الاشتباكات العنيفة المترافقة مع قصف مكثف من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والطائرات الروسية على احياء حلب الشرقية.
وتركزت الاشتباكات بين المعارضة والنظام في حي الشعار بالقسم الأوسط من حلب، في محاولة من قوات النظام استكمال سيطرتها على الحي والتقدم في مزيد من المناطق.
وبالتزامن خاضت فصائل المعارضة معارك عنيفة مع النظام وحلفائه، في أطراف حي جمعية الزهراء الذي تسيطر عليه قوات النظام غرب المدينة، إثر هجوم عنيف للمعارضة وتفجيرها عدة عربات مفخخة.