اعترف مسؤولون أميركيون بأن خسارة قوات المعارضة المعتدلة التي تقول واشنطن انها تدعمها في شرقي حلب، أمام قوات النظام السوري، المدعومة من روسيا ستكون هزيمة لجهود الرئيس باراك أوباما لتشجيع الديموقراطية ودحر الإرهاب في الشرق الأوسط.
وعكس تقييمهم المتشائم توقع سقوط آخر مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في حلب وتضم عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين قريبا في يد جيش النظام الذي تقاتل الى جانبه وحدات من الباسيج وفصائل طائفية من العراق ولبنان ومناطق أخرى.
وقال بول بيلار وهو محلل أميركي كبير سابق لمعلومات المخابرات إن «سقوط شرق حلب سيواجه الولايات المتحدة بحقيقة أن دعم معارضة معتدلة مع أي أمل بأن تتولى الحكم في سورية في المستقبل لم يعد أملا».
وقال المسؤولون إن هذه الهزيمة ستقلل من تأثير الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على مسار الحرب في سورية والتي من المحتمل أن تستمر على المنوال نفسه وتشعل عدم استقرار بشكل أكبر وتطرفا عنيفا وتدفقا للاجئين وتناحرات إقليمية.
وستمثل خسارة قوات المعارضة المعتدلة انتصارا كبيرا للرئيس بشار الأسد وتضمن سيطرته على المدن السورية الرئيسية ومعظم الجنوب والقطاع الأوسط الذي يمثل العمود الفقري والجناح الغربي المجاور للبحر المتوسط.
وستبرر هذه الخسارة أيضا رهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن باستطاعته إنقاذ الأسد حليف موسكو منذ فترة طويلة بالتدخل في سبتمبر 2015 بقوة جوية ومدفعية طويلة المدى ومستشارين عسكريين ودعم آخر.
وقال مسؤول كبير طلب مثل الآخرين الذين تحدثوا لـ «رويترز» عدم نشر أسمائهم «من يفوز؟ بوتين والإيرانيون والأسد. ومن يخسر؟ نحن والأردن (حيث دربت وكالة المخابرات الأميركية مقاتلي المعارضة المسلحة المعتدلة) بشكل خاص.
والسعوديين ودول الخليج».
ومع استعداد أوباما لترك منصبه في 20 يناير منيت سياساته في العالم الإسلامي بسلسلة نكسات. فقد تبددت آماله بتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقام بسحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية 2011 ولكنها عادت مرة أخرى بأعداد محدودة لمساعدة الحكومة على قتال تنظيم داعش.
وفي أفغانستان بدأت طالبان تستعيد أراضي كانت القوات الأميركية والقوات المتحالفة قد طردتها منها. وتسود الفوضى ليبيا حيث قادت إدارة أوباما «من الخلف» عملية طرد معمر القذافي.
حلب تسقط ولكن الحرب مستمرة
ومع ذلك، فإن سورية أوضح هزيمة أميركية. وتحدث بعض المسؤولين الأميركيين بمرارة عن قرار أوباما بعدم التدخل بشكل أقوى في حرب أودت بحياة أكثر من 500 ألف شخص وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم وأدت إلى وصول موجات من اللاجئين إلى الدول المجاورة وأوروبا.
وقالوا إنه على الرغم من أن أوباما قدم بعض الدعم لجماعات من المعارضة المعتدلة فإن ذلك لم يكن كافيا على الإطلاق لتحقيق هدف الولايات المتحدة بإجبار الأسد ومؤيديه من الروس والإيرانيين على التفاوض على أن تحل حكومة وحدة وطنية محل النظام.
وتؤكد أيضا هزيمة المعارضة المعتدلة عودة موسكو كقوة إقليمية رئيسية ذات نفوذ، وهو وضع لم تحظ به روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991.
وقال مسؤول أميركي عن جهود واشنطن للتوصل لحل ديبلوماسي مع موسكو «في النهاية الروس ليست لهم مصلحة في إنهاء الحرب. إنهم يريدون أن يكسبوها».
وقال بيلار إنه كان يشك في إمكانية تحقيق نتيجة من خلال التفاوض دائما. وقال: «لم يكن هناك أبدا ما يكفي من مستقبل سياسي أو قاعدة لما يسمى بالمعارضة المعتدلة كي تصبح قوية.. قبل تدخل الروس أو بعده».
ولكن مع عرقلة نقص القوة البشرية للأسد، فإن الحرب التي بدأت قبل سحقه الاحتجاجات السلمية في 2011 ستستمر فارضة استمرار تدخل روسيا والحلفاء الآخرين لدعمه.
وقال المسؤول الأميركي الأول «حلب تسقط ولكن الحرب مستمرة».
هل القاعدة ستعاود النشاط؟
وجادل هو ومسؤولون أميركيون آخرون حاليون وسابقون بأن مقاتلي المعارضة الذين يفرون من حلب سيواصلون القتال مع احتمال انضمام بعضهم إلى جماعات مثل جبهة فتح الشام التي كانت تعرف سابقا بالنصرة والتي تعتبرها واشنطن فرع القاعدة في سورية.
وقال المسؤول الأميركي: «الرجال الذين سيخرجون سيقاتلون بأسلوب حرب العصابات. سينضمون إلى النصرة.. العرب سيواصلون تمويل المعارضة. إنهم لن ينسوا هذا الأمر فقط لأننا نسيناه».
وحذر مسؤولون أميركيون آخرون من أن الصراع قد يتصاعد لأن تراجع الدعم الأميركي للمعارضة قد يدفع دولا مثل تركيا وبعض الدول العربية إلى تكثيف مساعداتها العسكرية لجماعات المعارضة.
وقال مسؤول ثان إن بعضها قد تحول مزيدا من الأسلحة الفتاكة إلى جماعات المعارضة.
في الوقت نفسه، فإن سقوط شرق حلب سيقدم دعما كبيرا لإيران التي مني حرسها الثوري بخسائر بشرية فادحة أثناء القتال إلى جانب القوات السورية.
ومن خلال المساعدة في تأمين الأسد ستحافظ إيران على القناة التي تشحن من خلالها الصواريخ والأسلحة الأخرى إلى حزب الله اللبناني الذي يقاتل أيضا إلى جانب دمشق لاستخدامها ضد إسرائيل.
وقال مسؤول أميركي ثالث إن: «عائلة الأسد هي أطول شريك استراتيجي لإيران بقاء في السلطة في الشرق الأوسط كله. وسورية هي قاعدة العمليات المتقدمة لها».