عواصم - وكالات: أثار انسحاب الجيش السوري من مدينة تدمر وسيطرة تنظيم داعش عليها، رغم الدعم الجوي الروسي المكثف الكثير من التساؤلات والتجاذبات، فيما يواصل التنظيم توسعه في المنطقة ومحيطها واضعا اهم مطاراتها الـ «تي 4» نصب عينيه. فقد تابع داعش تقدمه ليؤمن المناطق الشرقية من مدينة تدمر، مسيطرا على عدة مناطق محيطة بمطار (T4) العسكري.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان التنظيم لم يوقف معاركه عند مدينة تدمر، بل واصل هجومه ليسيطر على أجزاء واسعة من منطقة البيارات الغربية، وبلدة التياس القريبة من المطار، وشركة حيان للغاز، إضافة إلى بلدة أبو رباح بالقرب من مدينة القريتين، التي يسعى لعزلها بالكامل. وهي كلها مناطق كان يسيطر عليها قبل نحو 9 أشهر.
وأفاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بأن قوات النظام أخلت جميع الذخائر والأسلحة الثقيلة من المطار، خاصة بعد سيطرة التنظيم على منطقة الكتيبة المهجورة القريبة له.
ويكتسب مطار «التي فور» أو «التياس الكبير» أهمية استراتيجية عالية، نظرا لأنه أكبر المطارات العسكرية في سورية.
ويحتوي على 45 حظيرة إسمنتية، ومدرجين يزيد طول الواحد منهما على ثلاثة كيلومترات، ويحوي أحدث الطائرات المقاتلة والقاذفة التي يملكها النظام السوري من طراز «ميغ 29» و«سوخوي 25».
وفي حال سيطرة التنظيم على المطار يكون قد أمّن مدينة تدمر بشكل كامل، إضافة لكسر أكبر الحصون العسكرية للنظام السوري شرق مدينة حمص، ما يولد تخوفا كبيرا لدى العديد من الموالين والقرى «العلوية»، المتاخمة له، من استمرار تقدم التنظيم.
وبحسب وكالة أعماق التابعة للتنظيم، فقد سيطروا مقاتليه على 30 دبابة و6 عربات «BMP»، و6 مدافع من عيار 122، و7 مدافع رشاشة من عيار 23، وكميات من الصواريخ المضادة للدروع ومنصات إطلاقها، إضافة إلى كميات من صواريخ الغراد وقذائف الدبابات والذخائر المتنوعة.
وفي تبعات التقدم المفاجئ للتنظيم، تبادلت موسكو والغرب الاتهامات بالتسبب في سقوط المدينة الاثرية. فقد اتهمت الرئاسة الروسية واشنطن بالمساهمة في السماح بتقدم التنظيم. وقال ناطق باسم الكرملين ان «عدم رغبة واشنطن في التعاون مع روسيا لمكافحة الإرهاب سمح لداعش بالتقدم في تدمر».
ونقلت وكالة انباء «انترفاكس» عن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بسكوف قوله ان روسيا ستواصل تقديم المساعدة لقوات النظام السوري، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن إرسال طهران تعزيزات عسكرية من ميليشيات «لواء فاطميون» الافغاني لمساعدته في استعادة المدينة.
وأعرب عن أمله في القضاء على الهجمات المضادة للارهابيين في اقرب وقت.
وذكر «ان دفع الإرهابيين للخروج من العراق باتجاه سورية زاد من قدراتهم على القيام بهجمات مضادة».
في المقابل، دان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت «الكذب الدائم» من جانب روسيا في النزاع المستمر في سورية، متهما موسكو خصوصا «بادعاء» محاربة الإرهاب وفي الوقت نفسه ترك تنظيم داعش يستعيد تدمر.
وردا على سؤال عند وصوله الى اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل حول عدم فرض عقوبات اوروبية على مسؤولين روس في هذا الملف في هذه المرحلة، قال آيرولت انه «يشعر بأسف عميق» من «الفشل» الجديد في المحادثات الأميركية الروسية في جنيف.
وأضاف «انه فشل لأن هناك لغة مزدوجة وشكلا من الكذب الدائم» من قبل الروس.
وتابع الوزير الفرنسي «من جهة يقولون (نفاوض نفاوض وسنتوصل الى وقف لاطلاق النار)، ومن جهة اخرى يواصلون الحرب وهذه الحرب هي حرب شاملة، انها ارادة انقاذ نظام بشار الأسد واسقاط حلب، لكن بأي ثمن؟ بأي ثمن إنساني؟».
وأضاف «ثم أخيرا، يركز الروس الذي يزعمون انهم يكافحون الإرهاب، على حلب في الواقع وتركوا مجالا لداعش التي تستعيد حاليا تدمر.. انه رمز كبير».