- بري: المشكلة في وزارات الدولة ونرفض إعادتنا إلى زمن البكوات
بيروت ـ عمر حبنجر
لا حكومة قريبا، هذا ما انتهت إليه مشاورات الاسبوع الفائت، بدلالة إطفاء محركات التواصل وفرملة اللقاءات، الى ما بعد الميلاد، وربما إلى ما بعد رأس السنة الميلادية أيضا، فما تعذر إنجازه بأربعين يوما، ليس ممكنا إنجازه بين العيدين.
ويبدو ان الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري أدركا ان ثمة فرقاء يستغلون رغبتهما في استعجال إصدار مراسيم الحكومة، لتعزيز حضورهم بداخلها، نوعيا وعدديا، ما دفع بها الى تجميد حركة الاتصالات بانتظار التطورات الملائمة.
وثمة كلام يفيد بأن العقد المعرقلة تتجاوز الحصص والحقائب، الى ما هو أبعد على المستوى السياسي المتصل بمعركة حلب وما بعدها وهذا ما توحي به المواقف والوقائع المعاشة، حيث تظهر مع كل يوم جديد، شروط جديدة، لضمان السيطرة على دفة الحكومة .
وفي هذا السياق، تقول قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان العهد ان استحقاق تشكيل الحكومة دخل في عطلة قسرية، ومع ذلك فقد لاحظت ان الاجواء هادئة بلا تشنج ولا توتر، بينما تجزم قناة «الجديد» القريبة من حزب الله، بأن كل الدروب المفتوحة لن تؤدي الى تأليف الحكومة، وما طلبات الاستمهال للمشاورات سوى تقطيع لوقت مهدور من عمر الحكومة المفترضة ومعها العهد الجديد.
وفي معلومات «الجديد» أنه لا حكومة من 24 وزيرا ولا من ثلاثين، لا قبل العيد ولا بعد العيدين، ولا حتى في المدى الأبعد، والقطبة المخفية في عرقلة التأليف، هي في قانون انتخابات يريده المعرقلون قائما على النسبية، ومتى وافق الرئيسان عون والحريري على مثل هذا القانون، يصبح احتمال تشكيل الحكومة واردا.
لكن مصادر قريبة من المستقبل اكدت لـ «الأنباء» امس، ان الحريري لن يوافق، على قانون مجهز لإضعافه، وسيبقي محركاته الحكومية مطفأة الى ما شاء الله، ما يستحيل معه تشريع قانون انتخابات جديد في ظل حكومة تصريف الأعمال.
ولاحظت اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية، انه مع كل طلعة شمس يراكم فريق 8 آذار الضباب الكثيف على طريق التأليف، بحجة او بأخرى، لكن ما بال بعض المتوجسين والمتردين، هل ان كسب معركة في حرب طويلة عريضة، يوجب علينا الإحجام عن خوض المعركة السياسية في لبنان، بالوسائل الشرعية والمشروعة؟
وأضافت: لقد مرت علينا ظروف أصعب، وكان النظام في سورية بأوج قوته وجبروته، وكان السلاح ذاته بيد حامليه، ولم نشهد مثل هذا الحذر عندنا، وما يحصل اليوم محاولة استباقية من قبل 8 آذار للحصول على حكومة يملك فيها اكثر من الثلث المعطل، مع توجيه رسالة واضحة الى المسيحيين بأنه ممنوع عليكم ان تزودوها سعيا لاستعادة دوركم، وان ما يجوز لنا كثنائي حزب وحركة أمل البحث حول حصتنا وحقائبنا، لا يجوز لكم.
وليس أدل على ذلك، تقول «لبنان الحر»: سوى تنصل أمل وحزب الله من قانون الانتخاب المختلط (اكثري ونسبي) لمصلحة النسبية الكاملة، أي لا قانون جديد ولا انتخابات نيابية اذا لم تعتمد النسبية الكاملة، وبلطوا البحر إن شئتم!
ويرى فرقاء 14 آذار ان الثنائي الشيعي يصر على حكومة الثلاثين سعيا للحصول على الثلث المعطل في الحكومة، الأمر الذي يتوجس منه الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود حاليا في السعودية، والذي اكدت اوساطه انه قدم اقصى ما يمكن من تنازلات وتاليا فهو يرفض ان يستدرج الى ترؤس حكومة لا تشبهه سياسيا، بل ربما تشكل انقلابا على خياراته السياسية على مدى عقد من الزمن.
اما الرئيس عون، فهو لا يمانع بحكومة الثلاثين، شرط المحافظة على التوازن فيها كما الحاصل في صيغة الـ 24 وزيرا، واشارت مصادر رئاسية، الى ان الرئيس عون لا يتقبل وضع «فيتو» على اي اسم يقترحه، كما لا يقبل وضع فيتوات على احد.
لكن رئيس المجلس النيابي نفى ان تكون مشكلة تشكيل الحكومة عنده، واشار الى ان المشكلة في مكان آخر، وان الحل في يدهم، مشددا على العلاقة الممتازة التي تربطه برئيس الجمهورية وبرئيس الحكومة المكلف، لافتا امام زواره الى انه تم الاتفاق على حكومة من ثلاثين وهم تراجعوا بحجة ان الحكومة انتقالية، ومن المعروف ان ثمة ستة وزراء دولة، ولكل طائفة وزير، وسأل: لم هذا الكرم علينا بتخصيصنا بوزيري دولة؟ وقال: انهم يحاولون بذلك عن قصد أو غير قصد اعادتنا الى ايام البكوات.. اي الاقطاع السياسي في الجنوب.
ولاحظ بري ان هناك فريقا لم تسند اليه حقيبة وزارة دولة، مشيرا الى السُنة والمسيحيين، وقال: اذا اعتقدوا انهم بتساهلنا في التشكيل يمونون علينا بوزارات الدولة فهم اخطأوا في العنوان.. في حكومة الـ 24 طالبت بخمس حقائب للشيعة، فكيف يعطوننا اربعا زائد وزارتي الدولة في حكومة الثلاثين؟
وتابع بري قائلا: انا اعرف اين هي المشكلة، فلا تحرجوني، والا اعلنتها صراحة وقلت كل الحقيقة، وتساءل: هل صار الكلام عن النسبية في الانتخابات جريمة؟ لو اردت ان احرك الشارع فهو حاضر، وصدقوا انني انا من يطلب من الجمعيات الشبابية والنسائية وصولا الى «طلعت ريحتكم» وأعمل على تهدئة الخواطر وأمنع التحركات في الشارع للمطالبة بالنسبية.
وهنا يرد القريب من «المستقبل» سائلا: اذا كانت المشكلة بوزراء الدولة فلماذا يتمسك بري وحزب الله بحكومة الثلاثين وزيرا؟
رئيس حزب الكتائب سامي الجميل أطلق امس مبادرة انتخابية، لا نسبية ولا اكثرية، انما فردية اي اعتماد الدائرة الفردية، اما بالنسبة لتشكيل الحكومة فقد دعا الى توحيد المعايير علما ان مصادر متابعة ذكرت لـ«الأنباء» ان ثمة اتجاها قيد التداول لاختيار وزير من حزب الكتائب، يحل محل ميشال فرعون وزير السياحة المحسوب على «القوات اللبنانية».
واللافت امس انضمام التيار الوطني الحر بلسان النائب ابراهيم كنعان الى دعاة النظام الانتخابي على اساس النسبية الكاملة، التي يعارضها المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.
وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله دعا في خطابه الأخير الى اعتماد النسبية بالكامل واعتبارها ممرا الزاميا.
وقال كنعان بعد اجتماع في عين التينة مع الرئيس بري والنائب علي فياض من حزب الله: النظام النسبي هو الوحيد الذي يؤمن التمثيل الجميع، وهذا ما اتفقنا عليه، واتفقنا ايضا على أمر آخر على التواصل بسرعة لأن المهل الدستورية للانتخابات داهمة، لان الانتخابات مع قانون جديد اكثر من ضرورة.
لكن الوزير جان أوغاسبيان عضو كتلة المستقبل اعتبر ان نظام النسبية في الانتخابات لن يمر مادام السلاح بيد من لديهم السلاح.