مع بدء موسم ما يعرف بـ«الكوانين» لدى السوريين من كل عام، تزداد معاناة آلاف النازحين المنتشرين في مخيمات النزوح في لبنان وفي أرياف المحافظات وخصوصا في الشمال السوري المعروف بشدة برودته ولاسيما في شهري ديسمبر ويناير.
وتفاقمت المعاناة خلال اليومين الماضيين بعد العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة، وسط تردي الأوضاع المعيشية لقاطني المخيمات، وعدم الاستجابة لجميع المناشدات لإنقاذ قاطني المخيمات واتخاذ التدابير اللازمة قبل حلول العواصف ودخول فصل الشتاء.
هذه المعاناة ليست وليدة اليوم، فمنذ أكثر من خمس سنوات والمعاناة مستمرة وتتفاقم عاما بعد آخر.
وفي كل بداية فصل شتاء تنطلق المناشدات لإنقاذ أهالي المخيمات، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من أثر العواصف الثلجية والأمطار من خلال ترميم الخيم المهترئة بفعل عوامل الطقس، وفرش طرقات المخيمات وإنشاء قنوات لتصريف المياه، وهي تتطلب معدات ثقيلة ولكن تتطلب تبني العمل من جهة تؤمن نفقات هذا الأمر، والتي لا يستطيع قاطنو المخيمات تحملها.
ورغم النداءات المستمرة من الناشطين والفعاليات المدنية في المخيمات، إلا أن أصواتهم لم تلق أي رد من أي جهة مسؤولة عسكرية كانت أو مدنية، وسط مشاريع صغيرة تقتصر على التبني وعمليات التصوير لجلب الدعم دون أي متابعة، أو إحساس بمعاناة آلاف المدنيين في المخيمات، بحسب تقرير لشبكة «شام» الإخبارية.
ويتساءل أهالي المخيمات ولاسيما في منطقة أطمة وريف جسر الشغور وحارم وعموم الريف الشمالي لإدلب عن سبب إهمال المنظمات الإنسانية والفصائل مسألة تعبيد طرقات المخيمات قبل حلول فصل الشتاء رغم امتلاكهم القدرة والمعدات اللازمة لذلك، ما يخفف من تأثير الطين والأوحال والسيول التي تجرف المخيمات، أم أن العذاب والمعاناة في كل عام بات واقعا يجب التعايش معه.
وتعيش كل خيمة من خيام النزوح ألمها وقصة معاناتها الخاصة على مرأى ومسمع من العالم الغربي الذي يتبجح بحقوق الإنسان وأولها حقه في الحياة.
ويتساءل أطفال النازحين وكبار السن الى متى ستستمر المتاجرة بمعاناتهم من قبل بعض المنظمات التي اتخذتهم سبيلا للكسب حتى ما عادوا يثقون بها؟
ووصل الأمر بالكثير من اللاجئين الى رفض التفاعل مع الكثير من هذه المنظمات ولسان حالهم يقول «يأتون للتصوير وهم يقدمون لنا بضع سلال إغاثية في حين يتجاهلون مشاكلنا الأساسية».
ويبقى السؤال الأكبر في أذهان هؤلاء إلى متى سيستمر تجاهل مطالب أهالي المخيمات؟ وإلى متى سيستمر عذابهم في مخيمات باتت بديلا عن منازلهم المدمرة والمغتصبة محملين المجتمع الدولي والفصائل العسكرية والمنظمات الإنسانية وكل من يستطيع تقديم يد العون لهم كل ما يعانوه من مشقة وظلم وعذاب.